ابتسام الكتبي:هل تستجيب قطر وتقف في صف الأشقاء؟!

قالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات: لا يسعُ المراقب لتصاعد الأزمة مع دولة قطر إلا أن يشعر بالأسف حيال ذلك، حيث كان بمقدور دولة قطر أن تستجيب لنداءات أشقائها الخليجيين والعرب الذين طالبوها مراراً وتكراراً بألا تشذ عن صفهم وتبقى تحت سقف بيتهم الذي توحّد قبل أيام في قمم الرياض الثلاث على أمرين أساسيين: "محاربة التطرف والإرهاب ومواجهة سياسات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة العربية.

وأضافت: كان من الممكن ألا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه لو أن دولة قطر التزمت روح ومضمون اتفاق الرياض لإعادة السفراء والاتفاق التكميلي له في العام 2014 كما كان من الممكن أن تكون قمم الرياض الثلاث تدشيناً جديداً لعهد خليجي جديد يقوم على وحدة الموقف والمصير، والسعي الجماعي المشترك لتحقيق المصالح الخليجية العليا ودرء الأخطار ومواجهة التحديات، لم يعد مستساغاً من قبل أي طرف أن يدعم أو يموّل أو يحتضن الجماعات المتطرفة أو التنظيمات الإرهابية والطائفية.

أمام لحظة القمم الثلاث التاريخية في الرياض كان من غير المفهوم أن ينبري طرف خليجي بنقض البيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية-الأميركية بالرياض بتاريخ 21 مايو 2017 والذي دعا للتوحد صفاً واحداً في محاربة الإرهاب، واعتبار إيران الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة.

وقالت رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن الأسوأ في هذه الأزمة أمران اثنان: "أولهما أن استمرار السلطات القطرية في إيواء المتطرفين والمطلوبين أمنياً على ساحتها وتدخلها السلبي في شؤون المنطقة يضر بأمن قطر وأمن جيرانها الخليجيين على وجه الخصوص، وهو ما سيدفع بالمنطقة إلى مرحلة جديدة لا يمكن التنبؤ بعواقبها وتبعاتها".

وتشير الدكتورة الكتبي إلى الأمر الثاني في الأزمة إلى أن العناد القطري في عدم الاستجابة لنداءات أشقائها الخليجيين والعرب سيترك آثاره السلبية على الناس العاديين والمواطنين البسطاء، وسيؤدي، بكل أسف، إلى الوقيعة بين شعوب المنطقة.

وبخاصة شعوب الخليج العربي الذي تربط بين أبنائه روابط النسب والمصاهرة والتراحم والتكافل في تشابكٍ اجتماعي وعائلي وقبلي مميز، كان من الأولى زيادة لحمته وتعزيز أواصرها وليس المس بها عبر سياسات الدوحة الإصرار على الابتعاد عن الوحدة الخليجية في محاربة الإرهاب والوقوف بوجه تهديدات إيران للأمن القومي الخليجي والعربي.

وقالت إن "خروج قطر عن الإجماع الخليجي لا يفيد سوى سياسة إيران التخريبية في المنطقة، ولا يخدم سوى الجماعات المتطرفة التي تريد تفكيك أي عمل جماعي لمحاربتها".

وتعتقد الدكتورة الكتبي أن الحل يكمن في عودة قطر إلى الصف الخليجي بثوب جديد وسياسة جديدة تقوم على وضع يدها بيد أشقائها في "مجلس التعاون" لصدّ سياسات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة وكذلك لوقف سرطان الجماعات المتطرفة والبؤر الإسلاموية التي تتاجر بالدين وتسيء إلى صورة الإسلام، والتي -عبر أعمالها الإجرامية والإرهابية- تُضيّق على العربي والمسلم في هذا العالم، الذي راح ينظر بعين الشك والريبة لكل ما هو مسلم، بسبب أعمال قلة قليلة تريد أن تختطف الإسلام وتنطق باسمه، وقد آن الأوان لمنعها من ذلك، فهل تستجيب قطر وتكون في صف أشقائها في مجلس التعاون، وتجنب منطقتنا أزمة جديدة هي في غنى عنها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات