محللون يرون أن الإدارة الأميركية لن تختلف عن سابقاتها بشأن دعم إسرائيل

استطلاع «البيان»: زيارة ترامب لن تحرّك القضية الفلسطينية

أظهر استطلاعان للرأي أجرتهما «البيان» على موقعها الإلكتروني وعلى حسابها في «تويتر» أن غالبية المستطلعة آراؤهم، يرون أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة لن تؤدي إلى تحريك القضية الفلسطينية، فيما رأى عدد من المتخصصين في الشأن السياسي في تصريحات لـ«البيان» أن الإدارة الأميركية الجديدة ستسير على نهج سابقاتها نفسه بشأن إسرائيل وبالتالي لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية.

وفي استطلاع لـ«البيان» على موقعها الإلكتروني، أجاب 79 في المئة بـ«لا» على سؤال «هل ترى أملاً في تحريك القضية الفلسطينية في ضوء زيارة ترامب الأخيرة للمنطقة؟»، بينما اعتبر 13 في المئة فقط أنه سيكون هناك مفعول إيجابي للزيارة على تحريك القضية الفلسطينية، مع إجابة 8 في المئة بـ«لا أدري» على ذات السؤال.

وعلى حساب «البيان» في «تويتر»، أجاب 55 في المئة من المستطلعة آراؤهم أن زيارة ترامب لن تؤدي إلى أي تحريك على صعيد القضية الفلسطينية، بينما رأى 22 في المئة أن هذه الزيارة سيكون لها تداعيات إيجابية على هذا الصعيد، فضلاً عن أن 23 في المئة أبدوا عدم دراية بأي تأثير لزيارة الرئيس الأميركي للمنطقة على الصعيد فلسطين وقضيتها.

وعلى الصعيد ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية في إحدى جامعات غزة د. أسامة شعث، إن هناك رغبة كبيرة لدى ترامب بإطلاق عملية المفاوضات بهدف الوصول إلى تسوية، ولكن لا أمل بنجاح أي مفاوضات في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أن هناك أمرين في غاية الأهمية، الأول عدم رغبة الاحتلال بالالتزام بحل الدولتين، والآخر أنه لا توجد ضغوط أميركية مباشرة دون غطاء لإلزام حكومة الاحتلال بالحل، وأن مفاوضات ثنائية من دون غطاء دولي سيكون مصيرها الفشل.

من جهته، قال المحلل السياسي مهند عبد الحميد، أن زيارة ترامب وتعزيز علاقته بالدول العربية والإسلامية سيكون لها أثر إيجابي، مشيراً إلى أن «ترامب يتعامل مع مصالح وإذا وجد أن المصالح تستدعي التدخل مع الحكومة الإسرائيلية سيتدخل».

وأكد أن ذلك «يتطلب اهتماماً عربياً، لأن إنهاء الاحتلال هدف فلسطيني عربي إسلامي، لأن إيران بدأت تستخدم القضية الفلسطينية في صراعها بشكل هائل، وإنهاء الاحتلال هو إنهاء لتمكين إيران من استخدام الملف الفلسطيني».

دائرة مفرغة

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس د.أيمن الرقب، إن هنالك أملًا في تحريك القضية الفلسطينية في ضوء زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة، لكن ذلك التحريك سوف يكون في إطار «دائرة مفرغة».

وبرر ذلك بأنه «حتى اللحظة يدور الحديث عن عودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية برعاية ترامب، وهي مفاوضات بدون شروط، وبها تنازل كبير من الجانب الفلسطيني، لا سيما أنه لم يتم الحديث عم جدول زمني ولا عن مسألة الأسرى»، مشددًا على أنه «من الواضح أن القيادة الفلسطينية لديها قرار واضح بالعودة للمفاوضات وبالالتزام برؤية ترامب، وهنالك تشجيع من الدول العربية على العودة للمفاوضات». وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد عودة فعلية للمفاوضات.

بدوره، قال القيادي بحركة فتح والمحلل السياسي جهاد الحرازين لـ«البيان» إن القضية الفلسطينية حاضرة بشكل قوي على الساحة الدولية خاصة أن كل الأنظار تتجه إليها باعتبارها القضية المركزية، وهو الأمر الذي لم تستطع الإدارة الأميركية تجاوزه أو غض النظر عنه، لأنه دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يبقى المجال مفتوحًا للإرهاب والجماعات المتطرفة.

وتابع، إن الأمر اختلف عندما استمعت الإدارة الأميركية لمجموعة من الزعماء العرب، الذين نقلوا لترامب الموقف العربي، الذي تجسد في قمة البحر الميت بالأردن، التي أكدت الرؤية العربية للسلام والمتمثلة في مبادرة السلام العربية ومن هنا أيقنت الإدارة الأميركية بأنه يجب أن يكون هناك جهد لإنهاء هذا الصراع.

رئيسة قسم الشؤون الفلسطينية في جريدة الدستور الأردنية، جمانة أبو حليمة تجد أنه لا أمل من الزيارة في استئناف المفاوضات، وأن اتجاه الإدارة الأميركية الجديدة واضحة في انحيازها لإسرائيل التي تتبنى توجهات تقترب من مواقف اليمين المتطرف، ومن خلال طواقم إداراته وعائلته فلديه يهود يؤثرون على قراراته، وهذا يجعل السلطة الفلسطينية أمام مأزق حقيقي.

ويعتقد الباحث في الشأن الفلسطيني، عبد الحميد الهمشري أن الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تكن جادة بشأن حل القضية الفلسطينية، مضيفاً أن ترامب لن يكون أفضل حالاً من سابقيه لأنه سيكون مثلهم همه الأول والأخير أمن الكيان الصهيوني وتحميل تبعات التجاوزات الصهيونية على الفلسطينيين.

وفي واشنطن، قال السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن الرئيس ترامب لن يستطيع تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، مضيفاً أن الرئيس الأميركي «متفائل ويمكنه أن يحصل على تسديدة جيدة، لكن الظروف ليست مهيأة للحل بعد».

وأردف «لا أعتقد أن حل الدولتين قابل للحياة، والموضوع لا يتعلق بالشخص أو الجهد المبذول، ولكن هذه المسألة لا يمكن تحقيقها». وأشار بولتون إلى أن الجهود الدولية على مدار السبعين عاماً الماضية لم تستطع الوصول إلى اتفاق سلام.

وعلى العكس من ذلك، يقول حسين ابيش الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، إن حل الدولتين ممكن ويضيف، «في ظل الظروف الراهنة، فإن السيناريو الأفضل على الأرجح، هو اتفاق مؤقت، يضمن لإسرائيل السيطرة الأمنية الشاملة، مع الحد من النشاط الاستيطاني وغيره من الأنشطة الاحتلالية، وتوسيع الامتيازات الفلسطينية ونطاق نفوذها». ويرى ابيش أن خطوات ترامب تشير إلى تبني الرجل لهذه الفكرة، مع إدراكه أن هذا الاتفاق المؤقت هو أكثر ما يمكن أن يحققه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات