متفرقات

«شيكات»

اعتادت الدبلوماسية القطرية على اعتماد مبدأ «الشيكات» في تعاملاتها للتأثير على شخصيات قد تستجيب لإغراء الأموال غير المشروعة، وعلى سبيل المثال وضع نيكولا بو وجاك ماري بورجي، كتابهما الشهير الذي كان له أثر القنبلة في باريس «قطر: الصديق الذي لا يريد لنا خيراً» في منتصف سنة 2013.

وكشف الكتاب أسرار الفساد القطري في باريس، وإفساد الحياة السياسية الفرنسية عبر الرشوة والإغواء والابتزاز أحياناً لوزراء ونواب ومسؤولين سياسيين في باريس، للضغط على الحكومة وصنع القرار في باريس للفوز بصفقات مالية وتجارية وعقارية كبرى، مع ضمان امتيازات ضريبية هائلة «للاستثمارات القطرية» في فرنسا.

نهم شراء

في أواخر عام 2013 صدر الكتاب المدوي «قطر أسرار الخزينة» للصحافيين كريستيان شينوست وجورج مالبرونو، والتي قامت على الربط بين الفساد والشيكات في الاتجاهين، في اتجاه داخلي أولاً. أما في اتجاه الخارج فإن الشيكات الموقعة لشراء «الأشخاص والولاءات» .

كما يتبين بعد فضيحة الخزينة التي هُتكت أسرارها، لم تتوقف يوماً واحداً، وتطورت وتيرة توقيع الشيكات منذ بداية أحداث ما يُعرف بالربيع العربي، بعد أن تحولت شهية الدوحة من السعي لشراء الشركات والمؤسسات إلى محاولة شراء بلدان، ودول، أو على الأقل أنظمة سياسية وأحزاب، ثم حركات إرهابية متطرفة.

فساد وإرهاب

في تونس ومنذ انطلاق الحملة ضد الفساد، في بداية الأسبوع الماضي، كشفت التحقيقات التي قامت بها النيابة العسكرية بعيداً عن التقاضي العادي، ارتباط الفساد بالإرهاب، وارتباط الإثنين معاً بالتدفقات المالية من الخارج خاصةً من قطر، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تحويل ضم الجمعيات الخيرية، والدينية.

وغير الربحية الكثيرة التي تقبض أموالاً ضخمةً من قطر، إلى قائمة المستهدفين من حملة مكافحة الفساد والإرهاب. وتتزامن الحملة مع حملة أخرى سبقتها بأسابيع قليلة لمكافحة تهريب الشباب إلى دول الحرب والقتال مثل سوريا والعراق وليبيا، بتمويلات من جمعيات مشبوهة.

غطاء دعوي

أسست تونس لجنة برلمانية للتحقيق في الدعم المشبوه. وقالت رئيسة اللجنة ليلى الشتاوي، إن قطر تورطت وفق التحقيقات المبدئية التي انطلقت منذ فترة قصيرة في تمويل أكثر من 200 «جمعية ومنظمة تنشط تحت غطاء العمل الدعوي والديني والخيري، وتخصصت في تهريب وتسفير الشباب إلى ليبيا المجاورة، وسوريا والعراق، للقتال في صفوف داعش والنصرة».

تناقضات

قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة د. طارق فهمي، في تصريح لـصحيفة «الرياض» السعودية، إن السياسة القطرية لا تسير على وتيرة واحدة ومليئة بالتناقضات، وقولاً واحداً إن التصريحات التي أعلنتها وكالة الأنباء القطرية على لسان أمير قطر لا تحتاج إلى تكذيب أو تصويب، فهناك مصالح للجانب القطري لإثارة هذه الموضوعات، فكل ما قاله هو بالفعل ما تقوم به قطر، ولكن جزءاً منه مستتر وباقي السياسات معلنة. وفيما يتعلق بدعم قطر للإرهاب، يُجزم د. فهمي أن الدوحة لا تدعم جماعة الإخوان الإرهابية فقط كما هو الشائع والمعروف، مشيراً إلى أن الجماعة تسيطر على مراكز المال وصناعة القرار الاقتصادي داخل قطر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات