خطوات قطرية مناقضة للتفاهم الذي أدى إلى عودة السفراء

مسيرة انقلاب الدوحة على اتفاق الرياض 2014

■ دعم قطر للجماعات الداعية للعنف استمر رغم تعهداتها السابقة | أرشيفية

تعيد الأزمة الحالية التي تسببت بها قطر مع جيرانها في دول الخليج للأذهان أزمة سابقة حدثت قبل 3 أعوام ووصلت ذروتها بسحب سفراء دول خليجية، وفي مقدمتها السعودية، من الدوحة، وانتهت باتفاق الرياض الذي وقعت عليه قطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، لكن قطر لم تلتزم به بل حوّلته إلى حبر على ورق.

ويرى بعض المراقبين أن عدم الالتزام ببنود ذلك الاتفاق يجعل الأزمة الحالية أكثر تعقيداً ويضع الدوحة في موضع من «لا يفي بتعهداته والتزاماته». وهذا ما أثبتته الممارسات القطرية على مدى 3 سنوات.

وباستثناء طلب قطر من بعض عناصر إخوان مصر الانتقال من الدوحة إلى تركيا، لم ينفذ أياً من بنود الاتفاق الأخرى، حتى هؤلاء الذين غادروا قطر ظلوا يحصلون على دعم مباشر وغير مباشر منها.

ولا يزال عدد كبير من إخوان مصر في الدوحة ضيوفاً دائمين على وسائل الإعلام القطرية أو الممولة قطرياً، ويروجون لأفكارهم المتشددة والتحريضية. لذا، يخلص هؤلاء المحللون إلى صعوبة في جهود وساطة بين قطر وجيرانها هذه المرة، وسط قناعة لدى أغلبية دول مجلس التعاون بعدم المصداقية ولا الشفافية في السياسة القطرية وعدم وفاء الدوحة بأي التزام تتعهد به.

خرق والتفاف

البند الأول من اتفاق الرياض يقضي بالالتزام بعدم إساءة القنوات الإعلامية المملوكة أو المدعومة بشكل مباشر أو غير مباشر، من قبل أي دول من دول المجلس لأي من دول المجلس. وفي هذا قللت شبكة قنوات الجزيرة جرعة انتقاداتها لبعض دول المجلس، لكنّها استمرت في التحريض والتلفيق.

في المقابل، انطلقت مواقع قطرية خارج قطر في تعزيز السلوك ذاته الذي أدى للأزمة السابقة، مثل إطلاق موقع باللغة الإنجليزية من لندن يديره موظف سابق في "الجزيرة" ويواصل الهجوم على الجيران العرب.

ووجد عدد كبير من «الإخوان» والمتعاطفين معهم ومعارضين لدولهم، ملاذاً في قطر للعمل في شبكة جديدة من الصحف والمواقع والقنوات، عبر شركة في لندن يرأسها عضو الكنيست الإسرائيلي السابق ومستشار أمير قطر. هذا بالإضافة إلى عدد من المواقع والقنوات الإخوانية التي تنطلق من تركيا بتمويل قطري.

دعم وتحريض

من بقية بنود اتفاق الرياض حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من الدول الأعضاء في المجلس، التزام الموقعين بعدم «إيواء أو استقبال أو تشجيع أو دعم أو جعل الدولة منطلقاً لأنشطة» معارضي أي من دول المجلس، وكذلك عدم دعم أي من هؤلاء «مادياً أو إعلامياً من قبل مؤسسات رسمية أو مجتمعية أو أفراد».

ويرى المراقبون أن الدوحة لم تلتزم بكل ذلك، وأن من يحصلون على الدعم القطري، الإعلامي وربما المادي، من معارضي تلك الدول مستمر ما بعد اتفاق الرياض حتى الآن. أما الشق المتعلق بالسياسة الخارجية في اتفاق الرياض.

فلم ينفذ منه شيء. ليس ذلك فحسب، بل إن السياسة القطرية زادت في التباعد ما بينها وبين الخط العام لسياسات مجلس التعاون الخليجي في كافة ما نص عليه الاتفاق من دعم الإخوان إلى التعامل مع إيران.

وهناك بند واضح وصريح في الاتفاق يقضي بعدم دعم «مجموعات وجماعات خارجية تمثل تهديدا لأمن واستقرار دول المجلس، سواء في اليمن أو سوريا أو غيرها من مواقع الفتنة». وتمتلئ صفحات الإنترنت بفيديوهات مسربة لقيادات ميليشيات إرهابية وهم يتشاجرون حول ملايين الدعم القطري، ومن أخذها لنفسه دوناً عن الآخرين.

خرق

وقع اتفاق الرياض في أبريل 2014، وقبل نهاية العام (سبتمبر 2014) توسطت قطر للإفراج عن 45 من موظفي الأمم المتحدة في سوريا، ودفعت ملايين الدولارات لجبهة النصرة (جماعة إرهابية) في دعم واضح للجماعات المذكورة في اتفاق الرياض، وقبل أسابيع دفعت عدة مئات الملايين لكتائب حزب الله في العراق وجبهة النصرة وغيرها في سوريا في صفقة المختطفين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات