بلومبرغ: إزدواجية قطر ستضع خطة ترامب لمكافحة الإرهاب قيد الاختبار

 نشرت وكالة بلومبرغ  مقالاً تحت عنوان "ازدواجية قطر ستضع خطة ترامب لمكافحة الإرهاب قيد الاختبار"، للكاتب إيلي ليك  الذي استهله قائلاً إنه قد بدا لفترة وجيزة وكأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فعل المستحيل عندما أقنع قادة ستة بلدان خليجية بالتوقيع على بيان يتعهدون فيه بقطع كافة أشكال التمويل عن الجهاديين. وتزامن هذا الإنجاز المذهل

مع استكمال بناء مركز جديد لمكافحة التطرف في المملكة العربية السعودية، ما جعله إشارة قوية على اتحاد الحلفاء الأميركيين التقليديين في وجه إيران والمتطرفين، ولكن ذلك الإنجاز لم يدم سوى لبضعة أيام، فسرعان ما بدأ التحالف غير المستقر الذي يجمع بين بلدان الخليج ينهار بحلول يوم الثلاثاء الماضي. ويوضح الكاتب أن الأزمة بدأت بتصريح منسوب إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نقلته وكالة الأنباء القطرية الرسمية ويقول فيه إنه من الهام تهدئة التوترات مع إيران وإن حماس وحزب الله حركات مقاومة مشروعة وإن بلاده لديها كل حق في استضافة قادة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في معظم دول الخليج وكذلك مصر. وأثارت هذه التصريحات استياء الدول العربية المجاورة لقطر،

ومضت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى حظر قناة الجزيرة الممولة جزئياً من قبل الحكومة القطرية. ويقول القطريون إن وكالة الأنباء الرسمية قد تعرضت للاختراق وإن الشيخ تميم لم يدلِ قط بهذه التصريحات، وقد امتدت تبعات هذا النزاع إلى واشنطن أيضاً؛ فخلال الأيام التي سبقت مؤتمراً سياسياً حول قطر وجماعة الإخوان المسلمين في الأسبوع الماضي برعاية مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومركز الأمن السيبراني والأمن القومي بجامعة جورج واشنطن، تواصلت السفيرة الأميركية لدى قطر دانا شل سميث مع العديد من أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر لإقناعهم بأن قطر تبذل جهوداً مضنية هذه الأيام للتصدي لعمليات تمويل الإرهاب. ووصف جوناثان شانزر، نائب رئيس البحوث في المؤسسة، هذه الاتصالات بأنها حملة ضغط من جانب السفارة الأميركية في قطر. وينسب الكاتب إلى مسئولين أميركيين على دراية بالمحادثات قولهم إن سميث قدمت نسخة من الإحاطة الإعلامية التي تقدمها إلى الخبراء والمسؤولين والمشرعين الأميركيين الزائرين، والتي تبين التقدم الذي أحرزته دولة قطر مؤخراً في ملاحقة ممولي الإرهابيين.

وكانت النقطة الرئيسية التي أكدت عليها سميث هي أن الشيخ تميم ملتزم بإصلاح موقف بلده المتساهل مع الجهاديين. وقد وقعت الدوحة على البيان الخاص بتمويل الإرهاب في شهر مايو، وكانت قد وقعت على آخر عام 2014 يُعرف باسم بيان جدة والذي يُلزم دول الخليج بالتصدي إلى المواطنين الذين يرسلون الأموال لجماعات مثل طالبان والقاعدة والدولة الإسلامية.

وعلاوة على ذلك، استجابت الحكومة القطرية في الأشهر الأخيرة لطلبات من دول مثل مصر بطرد قادة الإخوان المسلمين، وتوصلت في عام 2015 إلى اتفاق مع طالبان والولايات المتحدة، أفرجت بموجبه الولايات المتحدة عن خمسة من كبار أسرى طالبان من معتقل خليج غوانتانامو ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية في قطر بينما حررت طالبان الجندي الأميركي باول بيرغدال.

ويلفت الكاتب إلى أنه رغم هذا التحول الذي طرأ مؤخراً على قطر، اشتهرت هذه الدولة الصغيرة طويلاً بالإزدواجية. إذ إنها تستضيف واحدة من أهم المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة، وهي قاعدة العديد الجوية، في حين يتهمها جيرانها بإدارة حملة نفوذ مناهضة للولايات المتحدة وحلفائها. ويشير الكاتب إلى المواطن القطري عبد الرحمن بن عمير النعيمي، الذي كان أستاذاً جليلاً لمادة التاريخ ومؤسس مؤسسة الكرامة، وهي منظمة حقوقية معنية بالأسرى السياسيين في العالم الإسلامي، إلى أن صنفته وزارة الخزانة الأميركية في نهاية عام 2013 كممول لتنظيم القاعدة.

ومع ذلك، بعد مرور عام تقريباً، ذكرت صحيفة ديلي ميل أنه ما زال يعيش حراً في العاصمة القطرية، الدوحة. ويضيف الكاتب أنه خلال مؤتمر الأسبوع الماضي في واشنطن، تحدث وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس عن سفره إلى قطر نيابة عن إدارة جورج دبليو بوش لإقناع القطريين بالتوقف عن التساهل مع الجماعات الإرهابية داخل بلادهم.

وقال غيتس "كان هناك قدر كبير من الإيماء والتبرير، ولكننا لم نر الكثير من التغيير"، مضيفاً أن "العلاقة باتت غريبة، وظلت هناك مشكلات سياسية مع قطر حتى عندما كنا حلفاء عسكريين استراتيجيين".

ويرى الكاتب أن هذه العلاقة الغريبة ستخضع الآن إلى الاختبار، حيث وضع ترامب العبء على عاتق البلدان المسلمة لطرد المتطرفين الذين يتمتعون في كثير من الأحيان بملاذ آمن داخل الدول الخليجية ويتلقون التمويل منها. وسيكون أحد أول الاختبارات التي ستشهدها هذه السياسة الجديدة هو ما إذا كانت قطر ستتولى زمام المبادرة في استئصال مؤيدي الإرهاب من أراضيها.

ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أن القطريين استجابوا حتى الآن للضغوط الخارجية، سواء من الولايات المتحدة أو مصر، ولكن من غير الواضح تماماً كيف ستستجيب قطر عندما لا تراقبها بقية بلدان العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات