الإمارات تسير جسراً جوياً صحياً لاحتواء الكوليرا في اليمن

أعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عن تسيير جسر جوي إلى اليمن لنقل الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية الخاصة بمكافحة وباء الكوليرا بهدف الحد من تداعياته الصحية والإنسانية على الأشقاء في اليمن.

وقال محمد عتيق الفلاحي أمين عام هيئة الهلال الأحمر ــ خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في مقر الهيئة في أبوظبي ــ أنه تم إرسال / 100 / الف لتر من السوائل الوريدية المضادة للوباء ــ أي ما يعادل / 56 / طنا باعتبارها مرحلة أولى حيث تعد هذه الكمية كامل المحاليل المتوفرة في السوق المحلي الإماراتي .. إضافة الى / 150 / ألف علبة من المحاليل المخبرية لتشخيص المرض .. مشيرا إلى أن المساعدات الإماراتية لاحتواء الكوليرا تشمل المحافظات اليمنية كافة بما فيها الخاضعة لسيطرة المليشيات الانقلابية.

وأوضح أن دولة الإمارات استجابت بشكل فوري إلى متطلبات منظمة الصحة العالمية لاحتواء مرض الكوليرا منذ شهر سبتمبر عام 2016 حيث قدمت محاليل مضادة لمرض الكوليرا ومخبرية لفحص حالات الاشتباه بالمرض .. إضافة إلى توفير مادة الكلور لتعقيم المياه .. مبينا أن حملة المساعدات تهدف الى تخفيف معاناة الأطفال والنساء الحوامل كونهم الفئة الأكثر تأثرا بالوباء.

وأضاف أن المساعدات الطبية تكفي لأكثر من / 300 / ألف شخص مشيرا إلى أن المساعدات الإماراتية لم تقتصر على الأدوية الخاصة بمرض الكوليرا بل شملت العديد من الأدوية والعلاجات الأخرى.

وبين أن هذه جهود تجسد توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر بالاهتمام بالشأن اليمني وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص الإمارات على الحد من انتشار الأوبئة واحتوائها حيث شملت العديد من مناطق العالم حيث كان للدولة مساهمات كبيرة لدعم منظمة الصحة العالمية والمنظمات الصحية والأخرى.. كما وضعت المساعدات الإنسانية محورا رئيسيا من محاور الشأن اليمني كون حياة الناس وتحسين معيشتهم تعد هدفا رئيسيا ينسجم مع أهداف الدولة السامية والمتمثلة في الوقوف مع الشعوب الشقيقة والصديقة والتخفيف من معاناتها.

وأوضح أن المساعدات الصحية إلى اليمن لم تقتصر على احتواء مرض الكوليرا فقد قدمت الدولة خلال الفترة من عام 2015 حتى عام 2017 مساعدات بقيمة / 502 / مليون درهم ــ نحو / 137 / مليون دولارــ لدعم الخدمات الطبية والصحية إضافة الى المساهمة في مكافحة الأمراض المعدية وتوفير الرعاية الصحية الأساسية وتدريب وتأهيل العاملين في الحقل الصحي اليمني.

وأشار أمين عام هيئة الهلال الأحمر الإماراتي إلى أن حملة المساعدات الإماراتية تتضمن عددا من المحاور والبرامج الصحية و الاجتماعية و الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك تراعي المتطلبات الأساسية و الأوضاع الراهنة على الساحة اليمنية .. موضحا أنه مع انتشار وباء الكوليرا وتردي الظروف الصحية في عدد من المحافظات تنفذ هيئة الهلال الأحمر حملة لمكافحة مرض الكوليرا تحت شعار " قلوبنا وياكم " التي توفر من خلالها مختلف مستلزمات المكافحة والوقاية بجانب حملة المساعدات الغذائية تحت شعار " الإمارات سندكم " وفي محور آخر يتم تنفيذ حملة كسوة العيد تحت شعار " عيالكم عيالنا ".

ولفت إلى أن الهيئة عززت ــ في المحور الإغاثي ــ برامجها خلال شهر رمضان المبارك وقدمت كميات من المواد الغذائية للأشقاء في اليمن تضمنت / 75 / ألفا و/ 600 / سلة غذائية و/ 110 / أطنان تمور وغيرها بتكلفة بلغت حوالي / 18 / مليونا و/ 265 / ألف درهم واستفادت من هذه المساعدات محافظات تعز وأبين ولحج والظالع وحضرموت وعدن بجانب شبوة ومأرب وسقطري.

وأكد الفلاحي أن هذه المساعدات تأتي في إطار بدء مرحلة جديدة من المبادرات النوعية وتعزيز استجابتها الإنسانية تجاه المتأثرين من الأحداث في اليمن.

من جانبه أكد الدكتور مامو نور رحمن ممثل منظمة الصحة العالمية خلال المؤتمر الصحفي ..أن دولة الإمارات تضطلع بدور محوري في تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن.

وقال " لمسنا عن قرب من خلال التواجد الميداني على الساحة اليمنية كيف أثمرت جهود الدولة في تعزيز الخدمات التي يحتاجها الشعب اليمني في ظروفه الراهنة " ..مشددا على أن مبادرات الإمارات في هذا الصدد تجد التقدير والإشادة من المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية التي تسعى لتعزيز شراكتها مع الدولة في واحدة من أهم القضايا الإنسانية التي تؤرق الجميع .

وثمن دور الإمارات الريادي في تلبية الاحتياجات الإنسانية في اليمن التي تعاني ضعفا شديدا في الخدمات الإنسانية الضرورية وعلى وجه الخصوص في المجال الصحي.

وأعرب عن تقدير منظمة الصحة العالمية لمساهمات الدولة في دعم التوجهات الإنسانية للمنظمة ومساندتها لمواجهة التحديات ودرء المخاطر المحدقة بالنساء والأطفال والمدنيين في اليمن.

وأكد أن الشراكة القائمة بين هيئة الهلال الأحمر الإماراتي والصحة العالمية في المجال الإنساني تحقق تطلعات الجانبين في توفير الحماية والرعاية اللازمتين للمتأثرين من الأزمة الراهنة في اليمن وتعمل على تحسين الأوضاع الصحية هناك.

وقال إن التعاون بين الجانبين يعد من أقوى الشراكات التي عقدتها المنظمة الدولية مع نظيراتها في المجال الإنساني لأنه يتعلق بإنقاذ الحياة ودرء المخاطر الصحية عن آلاف النساء و الأطفال الذين تزداد معاناتهم كلما زادت حدة الأزمة في اليمن وتوسعت رقعتها .. مؤكدا خطورة الأوضاع الصحية في اليمن بعد انتشار وباء الكوليرا في العديد من المحافظات الشمالية لليمن .. وقال إن التعاون بين الهلال الأحمر الإماراتي ومنظمة الصحة العالمية من شأنه أن يخفف وطأة الوباء وانتشاره بصورة أكبر من خلال البرامج التي يتم تنفذيها في هذا الصدد بين الجانبين.

وأكد أن الوضع الصحي في اليمن لم يعد يقتصر على مجرد الحاجة إلى المساعدات الإنسانية وإنما إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية في البلاد.

ونوه بأن الهلال الأحمر الإماراتي يجسر الهوة المترتبة على غياب الخدمات الصحية الأساسية في المحافظات اليمنية .. مؤكدا دعم المنظمة لدور وجهود الهلال الأحمر الاماراتي واستمراره بشكل مستدام من أجل مساعدة الشعب اليمني.

يذكر أن هيئة الهلال الأحمر أرسلت مؤخرا كميات من الأدوية والمحاليل الوريدية والمواد المخبرية وسوائل الكلور لتعقيم المياه ضمن جهودها للوقاية من وباء الكوليرا.. بجانب إرسالها شحنة أدوية متنوعة عبر سفينة الإغاثة التي وصلت اليمن مؤخرا تضمنت / 170 / صنفا من الأدوية بقيمة سبعة ملايين درهم يستفيد منها حوالي/ 15 / ألف شخص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات