محاولات فاشلة لـ "تـركيع مصر"

توترت العلاقة بين القاهرة والدوحة بصورة كبيرة في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013 وسقوط جماعة الإخوان، لاسيما في ظل الدعم الذي قدمته قطر لعناصر هذه الجماعة الإرهابية واستضافتها للكثير من القيادات الإخوانية الهاربة ورفضها تسليم عدد من الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية في مصر، فضلاً عن حملات الهجوم والتشويه الممنهجة التي مارستها قناة الجزيرة ضد مصر وثورة شعبها ضد حكم الإخوان، في محاولات قطرية فاشلة من أجل «تركيع مصر».

ضبط النفس

على المستوى الرسمي التزمت القاهرة سياسة ضبط النفس إزاء الممارسات القطرية، بينما على الصعيدين الإعلامي والشعبي، بلغ السيل الزبى بالنسبة للمصريين الذين أدركوا خطورة الممارسات والسياسات القطرية، والذين كانوا عبّروا بوضوح عن موقفهم ذلك في أبريل 2013 (قبل ثورة 30 يونيو بقرابة ثلاثة أشهر) وأقدموا على تنظيم تظاهرات ووقفات احتجاجية ضد الدور القطري الداعم للإخوان وجرائمهم المرتكبة في مصر آنذاك، حتى إن المتظاهرين قاموا بحرق علم قطر جنباً إلى جنب مع علم إسرائيل، في تعبير عن مدى السخط من السياسات القطرية. وتواصل ذلك الهجوم المصري على المستوى الشعبي والإعلامي بصورة واضحة في ظل ضلوع الدوحة بدعم الإرهاب والعناصر الإرهابية في مصر.

يقول النائب محمد أبو حامد لـ «البيان» إن قطر متورطة في دعم الإرهاب والإضرار بالأمن القومي العربي ككل، وكانت مصر تقول ذلك صراحة خاصة منذ الموقف القطري عقب 30 يونيو 2013 ودعم الدوحة للإخوان وإيوائها للعناصر الإرهابية، والآن أدرك الجميع حقيقة الموقف المصري وحقيقة الدعم القطري للإرهابيين، وتجلت خطورة السياسة القطرية على الأمن القومي العربي سواء بدعمها للإرهاب أو علاقاتها المريبة مع إيران وإسرائيل أيضاً.

وبينما يدعو أبو حامد إلى ضرورة أن يكون هناك موقف عملي موحد من الدول العربية تجاه قطر في المرحلة المقبلة، أكد أنه من الضروري أن يكون هناك تحرك واضح وعملي من قبل جامعة الدول العربية وكذا مجلس التعاون الخليجي ضد السياسات القطرية، يصل إلى حد فرض عقوبات (سياسية واقتصادية) على الدوحة في إطار ما يقره القانون الدولي وكذا القوانين واللوائح داخل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي. موضحاً أنه لا تكفي مجرد التصريحات التي تنتقد الدور القطري، وأن ما يشعر الإدارة القطرية بجدية وقوة الموقف هو وجود تحرك عملي صارم.

ورغم أن الدوحة تعهدت –أمام مجلس التعاون الخليجي- في العام 2014 بوقف تدخلها في الشأن المصري، والتوقف عن دعم جماعة الإخوان الإرهابية، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث.

راهنت قطر على إمكانية نجاحها في التأثير داخل المجتمع المصري عقب ثورة 30 يونيو من خلال أذرعها الإعلامية، لكنها لم تجد استجابة من قبل المصريين نتيجة إدراك الشعب المصري لطبيعة المؤامرة التي تُمارس ضد بلدهم، فلجأت الدوحة إلى الأذرع الإرهابية التي نفذت العديد من العمليات الإرهابية في مصر. ويعتقد مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق نبيل فؤاد، أن الدور الذي لعبته قطر هو جزء من مؤامرة لتخريب مصر.

ويشدد لـ «البيان» على أن قطر سعت من أجل تنفيذ مخططات آخرين في المنطقة العربية وفي مصر بشكل خاص، ومن ثمّ جاء دعمهم للإخوان والعناصر الإرهابية، من أجل تخريب مصر.

محاولات يائسة

وفي سبيل ذلك سخرت قطر كافة إمكانياتها من أجل «تركيع مصر»، غير أن وعي المصريين كان داعماً للقيادة السياسية في مواجهة تلك المحاولات، حتى حققت مصر علاقات وطيدة مع مختلف دول العالم نجحت من خلالها في معالجة الصورة التي حاولت الأذرع الإرهابية نشرها حول العالم بخصوص الأوضاع في مصر.

وقامت مصر بعد ذلك بدق ناقوس الخطر حول ظاهرة الإرهاب، والحشد الدولي من أجل «مواجهة الإرهاب»، وجاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في قمة الرياض ترجمة واضحة للرؤية المصرية لدحر الإرهاب ومن بين عناصرها الرئيسية مواجهة الدول الداعمة والممولة للإرهابيين.

ديقول مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة سابقاً علاء عز الدين محمود، إن مصر على الصعيد الرسمي التزمت من جانبها سياسة «ضبط النفس» إزاء الممارسات القطرية، حتى أصبحت تلك السياسة القطرية مكشوفة أمام العالم كله، وبات معروفاً أن قطر مؤيدة للإرهاب وتدعمه. وشددلـ «البيان»- على أنه من المأمول أن يتخذ مجلس التعاون الخليجي موقفاً قوياً ضد قطر، بعد أن انكشفت سياساتها للجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات