بعد قضاء شهر رمضان لثلات سنوات تحت حكم تنظيم داعش، استقبل أهالي الأحياء المحرّرة بمدينة الموصل العراقية الشهر المبارك وسط أجواء اجتماعية ظلوا محرومين منها، وتبقى الفرحة الكبرى تحرير الموصل بالكامل من المتشددين.

وأكد عراقيون في الموصل أن هناك فرقاً شاسعاً بين رمضان لهذا العام، ورمضان في السنوات الماضية التي قضيناها في ظل حكم تنظيم داعش، لأنه في زمن داعش لم تكن هناك حركة كبيرة في السوق بسبب منع بيع الكثير من الأشياء، والحمدلله نحن في هذا الشهر المبارك الآن، وكل ما نحتاجه متواجد في الأسواق.

وقال أبو مصطفى، صاحب محال تجارية لبيع الحلويات في منطقة المجموعة الثقافية شمال شرقي الموصل، إن «الحياة عادت لتدبّ في الأسواق التجارية بالمناطق المحررة، وأن إقبال السكان على شراء هذا النوع من الأكلات قد شهد ازديادا كبيرا بعد انفراج الأزمة الاقتصادية.

وإن كان ذلك بشكل نسبي، وشعور المواطن بالراحة والاطمئنان ليعاود من جديد ممارسة حياته كما كانت قبل دخول داعش». ولفت إلى أن الوضع بات مختلفا الآن وأن الجميع مبتهج بقدوم الشهر الفضيل.

عودة الحياة

من جهته أكد مازن النجفي، موصلي في نهاية عقده الثالث، يمتلك متجرا كبيرا في منطقة الزهور شرقي الموصل لبيع شراب الزبيب «العنب المجفف» الطبيعي، أنه استورد هذا العام 3 أطنان من مادة الزبيب وعمل على تخزينها.

واشترى آلتين جديدتين استعدادا لعمل عصير الزبيب الطبيعي وبيعه لسكان المدينة خلال الشهر المبارك، موضحا أنه اضطر خلال الأعوام السابقة إلى غلق محله بسبب الركود الاقتصادي الذي ضرب المدينة.

وأضاف النجفي أن المواطن الموصلي يقبل على شراء المستلزمات التي تزيّن المائدة الموصلية من حلويات وعصائر طبيعية.

وقالت أم سعد، وهي امرأة موصلية في نهاية عقدها الخامس وكانت الفرحة بادية على محياها وهي تتنقل من محل إلى آخر في سوق النبي يونس التجاري شمال شرقي الموصل «أشعر براحة كبيرة وكأني طفلة صغيرة تحضر لأول مرة من أجل صوم هذا الشهر الفضيل، فلا قيود ولا أوامر ولا خوف، سنعيش أيام الرحمة والعتق من النار».

وأضافت «بعد أن ساء الوضع المعيشي للمواطن أخذ تنظيم داعش يضيق على الجميع ويمنع بيع مختلف السلع ويصادرها بحجج مختلفة»، وأصرت على حد قولها، على النزول إلى السوق الشعبية لشراء احتياجاتها الخاصة بشهر رمضان المبارك رغم ما تعانيه من آلام في المفاصل، لأنها تشعر أن الأيام الجميلة الماضية قد آن أوان عودتها وعلى الجميع أن يعيش هذه الأجواء الجميلة المفعمة بالأمن والاستقرار.