منذ أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007 لعبت دولة قطر دوراً رئيسياً في تعميق هذا الانقسام وتقوية حركة حماس وتثبيت أقدامها في قطاع غزة، ودعمها بشكل لامحدود حتى تستأثر بغزة.
وقال المحلل السياسي مهند عبد الحميد، لـ«البيان» إن «الدعم القطري لحركة حماس في غزة يتناقض مع الشرعية الفلسطينية، ويعتبر تدخلاً في الشأن الداخلي». وأوضح أن استمرار الانقسام يهدد الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي، ويعطيه ذريعة للمضي في مشاريعه التوسعية والاستفراد بالشعب الفلسطيني.
ويشير إلى أنه كنتيجة للدعم القطري خرجت «حماس» على الشرعية الفلسطينية، رغم أن السلطة تحظى بدعم وتأييد 137 دولة حول العالم، كما تحظى بعضوية كاملة في الأمم المتحدة.
وأكد المحلل السياسي أن حماس خرجت على الشرعية بدعم من قطر وجماعة الإخوان، وذلك انعكس سلباً على القضية الفلسطينية، وأعطى المجال لإسرائيل باستمرار حصارها وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، مشيراً إلى أن وثيقة حماس الأخيرة التي اعترفت فيها ضمنياً بإسرائيل هي نتيجة جهد قطري.
وأضاف عبد الحميد أن «دعم قطر ساعد حماس على مواجهة السلطة، وعلى إقامة سلطة موازية في غزة، وتدعم الدوحة تفاوض حماس مع إسرائيل في سبيل فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وبالتالي إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية»، وأكد أن هذا الأمر «خطير ويتقاطع مع الموقف الإسرائيلي».
وأشار إلى أن سيطرة حماس على غزة تضعف الموقف الفلسطيني في الخارج بمطالبة الكثير من المؤسسات الدولية من الرئيس محمود عباس بالتوجه لغزة وإتمام الوحدة الوطنية للتحدث بلسان كل الشعب، وليس منطقة جغرافية معينة بسبب تعنت حماس وسيطرتها على غزة.
سيطرة حماس
من جهته، قال المحلل السياسي أكرم عطا الله، إن قطر لها دور كبير في الملف الفلسطيني بدءاً مما اعترف به أمير قطر بأن الولايات المتحدة طلبت من والده إقناع حماس بالدخول في الانتخابات، وهذا يعني ان قطر استدرجت حماس للانتخابات واستمرت بإيهامها بالنجاح.
واستذكر عطا الله زيارة وزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم لغزة قبل أسبوعين من أن تقدم حماس على سيطرتها على قطاع غزة بالقوة المسلحة، وأثير الاشتباه حينها أنه حرض حماس على ما فعلته. وتابع أن «دعم قطر ساهم في إطالة أمد الانقسام، لأن حركة حماس اعتمدت على الدعم القطري في حل مشاكل القطاع، وتدخلت لدى العديد من الأطراف في هذا الشأن».
وفي السياق، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني نافذ غنيم، لـ«البيان» إن «تدخل قطر ساهم في تعزيز الانقسام، وأبقى الوضع الفلسطيني ضعيفاً على مستويات عدة، وأن هذا التدخل استثمر سياسياً في أهداف ليست في مصلحة الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن هناك أطرافاً تغذي الانقسام، ومن مصلحتها استمراره.
وأعرب غنيم عن رغبته في أن يضغط الجميع على حركة حماس لإتمام المصالحة، وخاصة قطر. وحول بعض المساعدات التي تقدم لدعم سكان غزة المحاصرين، قال «إن الدعم من الوجهة الإنسانية مبرر.
ولكن أعتقد أنه ساعد في إطالة أمد الانقسام لأن هناك أطرافاً عالجت بعض الإشكاليات التي كان من الممكن أن تجبر حماس على العودة عن الانقسام والاستئثار بغزة». ولفت إلى أن الانقسام أضعف الفلسطينيين في المحافل الدولية، ما زاد من التغول الإسرائيلي.
عرابة الانقسام
من جهته، وصف الكاتب والمحلل السياسي د. إبراهيم أبراش، قطر بـ«عرابة الانقسام»، مشيراً إلى أنها شجعت حماس على أن تشارك في الانتخابات المحلية ومن ثم التشريعية، وكانت عرابة من حيث حماية مشروع الانقسام ودعم سلطة حماس بغزة بعد سيطرتها على القطاع.
وأضاف أن «قطر وضعت كل جهدها وجماعات الإسلام السياسي لإنجاح مشروع حماس بغزة لاعتباره مشروعا إخوانيا في السلطة وإقامة كيان لهم داخل فلسطين، ورعت أنشطته مالياً وسياسياً وإعلامياً من خلال فضائية الجزيرة، ومن خلال حملات كسر الحصار وتوظيف زيارة يوسف القرضاوي وأمير قطر لدعم حماس بغزة، ودعمها بالأموال، وكل ذلك يتم بعلم الإسرائيليين».
واختتم بالقول إن «قطر تعزز سلطة حماس التي انقلبت على السلطة الشرعية، وتتصرف على أن هناك عنوانين للشعب الفلسطيني، وهذا تشكيك في شرعية السلطة، وكان للدوحة دور سلبي، إذ تقوم بتنفيذ مشاريع لصالح حماس في غزة، ولم تقدم مشاريع مماثلة في الضفة، ولم تقف بوجه الاستيطان الإسرائيلي من خلال مشاريع تنموية».



