لم يكن التصريح القطري الأخير مُستغرباً، فقطر كانت خارجة عن الإجماع الخليجي والعربي سواء بالسر أو العلن.. فحتى العام 2011 كان التموضع القطري في المحور الإيراني واضحاً سواء عبر الوسائل الإعلامية أم دعمه المالي لحزب الله اللبناني. أما تصريحات الأمير تميم الأخيرة فكانت تعبيراً لفظياً عن سياسات واضحة يعرفها العالم أجمع، وما أن انطلقت التصريحات حتى تلقفتها مراكز الأبحاث في واشنطن لتحليلها، لإدراك الوسط السياسي في واشنطن ماهية الدور القطري الذي يزداد رفضه في عاصمة القرار الأميركي.
ولمناقشة علاقة قطر بالإخوان عقد معهد الدفاع عن الديمقراطية بالتعاون مع جامعة جورج تاون ومعهد هيودسن هذا الأسبوع في واشنطن ندوة خاصة ما يدل على وجود قناعة عامة وصلت لواشنطن وتعدت الإعلام العربي بأن التصريحات صدرت عن أمير قطر بالفعل.
د. ديفيد وينبيرغ خبير الشرق الأوسط وأحد المشاركين في الندوة حول قطر، حيث كشف أن كلاً من رئيس اللجنة الخارجية لمجلس النواب ايد رويس ووزير الدفاع السابق روبرت غيتس دعوا إلى إزالة القوات الأميركية من قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر إذا لم تبذل قطر المزيد من الجهود لمكافحة الإرهاب.
وأضاف إن الرجلين جمهوريان بارزان نسبياً ومعتدلان، وبما أن الجمهوريين يتولون حالياً السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ والبيت الأبيض، فإن ما يقولونه ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد.
وعن دور قطر في دعم جماعات متطرفة، قال د. وينبيرغ: من الواضح أن قطر توفر ملاذاً آمناً لحركة حماس المصنفة على أنها إرهابية في أميركا، كما أظهرت تعاطياً هزيلاً مع تنظيم القاعدة، ففي سوريا مثلاً، اتهمت قطر في تقارير شهد فيها مسؤولون في بعض الحكومات بأنها دفعت فديات بقيمة ملايين الدولارات إلى فرع القاعدة السوري، كما أن قطر لم تتوانَ يوماً عن التقارب مع إيران إذا كان ذلك ضامناً لمصالحها الضيقة.
ووفقاً لمصدر عراقي استشهدت به صحيفة إندبندنت البريطانية حاولت قطر دفع «ربما أكبر فدية في العالم» لـ «كتائب حزب الله العراقي»، وهي مجموعة مصنفة إرهابية في أميركا وتتبع للحرس الثوري الإيراني، وبلغ مجموع الصفقة 500 مليون دولار، حيث تم اعتراضها في حقائب مسؤولين قطريين كشفتها أجهزة المراقبة في أحد مطارات العراق موزعة في 23 حقيبة.
وتحدث د.وينبيرغ عن دور عزمي بشارة في قطر حيث يقدم بشارة المشورة إلى الديوان الأميري بالإضافة إلى استشارات لبعض وسائل الإعلام القطرية ويدير مركزاً بحثياً استضاف في مناسبات عدة مرتبطين بالإرهاب.