انفرجت أسارير عائلة الفتى عمر فؤاد عندما ابلغ والديه عن رغبته بترك مقاعد دراسته، والتوجه للعمل في المخبز القريب من منزله، لرغبتهم في من يساعدهم بتوفير مصاريف وطعام الأسرة في ظل عدم توفر فرصة عمل للأب، ولكن الهدف الأساسي لعمر من العمل هو تناول قطع الجبن التي تتوفر داخل المخبز على مدار الساعة، ولم يتمكن من تذوقها لسنوات طويلة داخل بيته.
فعندما التحق عمر بالمدرسة كان يشاهد الأطفال من حوله يتناولون شطائر تحتوي على الجبن، ولم يكن يعرف اسمها، ولكن أصدقاءه من الأطفال كانوا يعطونه قطعة صغيرة ليتذوقها. وقتها عرف أن هذه القطع تسمى بالجبنة، لكن هذه القطع لم تعرف طريق بيتهم نهائياً، نتيجة ظروف أسرته الصعبة، ولعدم وجود مصدر دخل للأسرة.
فوالده عمل لسنوات طويلة عاملاً داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، قبل أن تغلق إسرائيل معبر «ايرز» شمالي قطاع غزة في وجه العمال، ما اضطره للجلوس في بيته بلا عمل ونتيجة الأمراض التي تراكمت عليه بعد سنوات عمله الطويلة. ووالدته المكافحة تصنع «الدقة» في بيتها، حيث تدق نوى المشمش الذي تحصل عليه من الجارات ثم تطحنه وتضيف له بعض البهارات ليصبح طعمه مقبولاً، لعدم استطاعتها أن تعد «الدقة» من القمح كما العادة، لتتمكن من إطعام أطفالها.
أمان طفل
هذه الحال ظلت لسنوات، فحلم الفتى عمر التهام شطيرة بالجبن الأصفر، مثل التي قضم منها من زميله في المدرسة.
وحينما أعلن عمر عن رغبته في دخول الجبن لبيتهم، رد عليه والده ساخراً:«يجب أن تفرح لأن الخبز يعرف طريقه لبيتنا، لماذا تطمع فيما هو أكثر؟» وفي سن العاشرة، ابلغ عمر والدته بأنه لم يعد قادراً على تحمل منظر الصبية الذين يحملون الشطائر بأنواع شتى من الجبن. وبمجرد إعلانه الاستنكاف عن الدراسة والتوجه للعمل لتوفير الطعام المناسب لعائلته، سحبته والدته من يده وسلمته لصاحب المخبز القريب من منزلهم.
صناديق كبيرة
فرحته كانت كبيرة بعدما شاهد أخيراً الجبن المكدس في صناديق كبيرة، وبمختلف الأنواع والأصناف، ولم يأبه كثيراً بأجره الذي يأخذه والده في آخر اليوم، ولا بالشتائم التي تكال له فكل ما أسعده أنه أصبح مسؤولاً عن تقطيع الجبن إلى قطع صغيرة، وسمح له عمله بتوفير مصدر دخل لأسرته، لكنه لغى حقه في الطفولة والاستمتاع بالحياة.
