لم تشكّل تصريحات أمير قطر تميم بن حمد صدمةً لسياسيّين كثر في لبنان، لجهة تأكيده على أن «حزب الله ليس إرهابياً، بل هو حزب مقاوم»، على حدّ وصفه، فبين قطر وحزب الله علاقة تعود تفاصيلها إلى العام 2006. حينها، تبرّعت قطر بإعادة إعمار مناطق دمّرتها آلة الحرب الإسرائيليّة، بنت جبيل وعيناتا والخيام وعيتا الشعب في الجنوب اللبناني، عدا الأموال التي ضخّتها في سياق إعادة إعمار الضاحية الجنوبية لبيروت، ما استدعى رفع لافتات «شكراً قطر» على امتداد المناطق الواقعة تحت نفوذ حزب الله، في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ومن حينه، تطوّرت العلاقة بين الطرفين، وإن تعكّرت قليلاً بسبب الأزمة السورية، ولم ينقطع التواصل بينهما، حسب تأكيد مصادر متعدّدة لـ«البيان»، إلى أن جاء «اتفاق الدوحة» (2008)، الذي توصلت إليه الفصائل اللبنانية لإنهاء 18 شهراً من أزمة سياسية شهدت أحداثاً دامية، ما كشف حقيقة الدعم القطري لـ«حزب الله» وحلفائه (قوى 8 آذار) بمواجهة تيار المستقبل وحلفائه (قوى 14 آذار). فبعد الاتفاق، توجّه الرئيس نبيه بري لأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالقول: «أوّل الغيث قطرة.. فكيف إذا كان قطر».

لا عداء

ومن بوّابة قصر تعود ملكيته إلى أحد الأمراء القطريّين في محلّة سقرجا (غرب منطقة القصير في ريف حمص السورية)، والذي لا يزال منذ الأحداث التي شهدتها هذه المنطقة محاطاً بعناصر حراسة من حزب الله، بعدما تمّ تحييده «استثنائياً» عن الدمار التامّ الذي طاول المدارس الرسمية والجوامع والبنى التحتيّة وغيرها من المنشآت، أشارت مصادر سياسية متابعة لـ«البيان» إلى «دور الصديق» الذي تشيعه التعبئة الإعلامية في حزب الله تجاه قطر. وبالتالي، فإن لا عدائيّة لدولة قطر في الأوساط الشعبيّة لحزب الله.

دعم مستمرّ

لعلّ المحطة الأبرز التي جعلت حزب الله يستقوي على سائر الفرقاء اللبنانيين كانت بعد الزيارة التي قام بها أمير قطر السابق للبنان. ففي نوفمبر 2010، حلّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ضيفاً على جنوب لبنان، المعقل الأبرز لحزب الله، واستقبِل بترحاب كبير في البلدات التي مرّ فيها. ومنها، أشاد بحزب الله وبمقاومته التي «رفعت رأس لبنان والعرب».

يجدر التذكير بالوساطة القطريّة التي أسفرت في أكتوبر 2013 عن انتهاء مأساة المخطوفين اللبنانيين التسعة في مدينة أعزاز السورية لدى «لواء عاصفة الشمال»، مقابل قيام النظام السوري بإطلاق سراح 122 سجينة من المعارضة، وإطلاق سراح الطيّارَين التركيّين اللذين كانا اختطفا في بيروت (9 أغسطس 2012)، الأمر الذي أعاد، حينها، عبارة «شكراً قطر» إلى دائرة التداول السياسي اللبناني.