شكل تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عبد المجيد تبون تأليف حكومة جديدة مفاجأة، إذ لم تكن إزاحة عبد المالك سلال متوقعة، غير أن هذه الخطوة تدخل في إطار التحضير للرئاسيات المقبلة، فالرئيس يراهن على «رجله الوفي»، لخلافته في الانتخابات المقبلة، فهذه الإقالة تعد حسب المتتبعين مناورة من قبل بوتفليقة،

لوضع سلال الذي خدمه لسنوات، في خانة «استراحة الحرب» بحيث سيبتعد عن الأنظار لفترة إلى حين تحضيره للدخول بقوة المعترك الانتخابي، والعودة لمنصب أعلى، ولا يوجد أعلى من منصب رئيس الوزراء سوى رئاسة الجمهورية.

وكان سلال خلال حملة الانتخابات التشريعية الأخيرة بمثابة المرشح للانتخابات الرئاسية، الطامح للوصول إلى رئاسة الجمهورية، فقد عمد خلال هذه الحملة إلى تقديم الوعود والإشراف على تجمعات انتخابية كبرى والتنقل إلى المدن والمحافظات، ما أزعج الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيي.

حيث رأى فيها حملة انتخابية مسبقة، رغم تفادي عبد المالك سلال الحديث عن أي طموح شخصي له في خلافة بوتفليقة.

اعتبارات

تعيين سلال وزيراً أول من جديد على رأس الحكومة بعد الانتخابات، كان سيفتح جبهة ضد بوتفليقة وسلال قد تؤثر على مسار الرئاسيات المقبلة، حيث إن الشعب يطالب بالتغيير وعدم الاعتماد دائماً على الوجوه القديمة، فكان الرئيس مجبراً على التغيير وكان يبحث عن الشخصية المناسبة لتولي رئاسة الحكومة .

وكان متردداً بين وزير السكن السابق عبد المجيد تبون، ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيي الذي شغل سابقاً رئيساً للوزراء على فترتين، لكنه فصل في اختيار تبون لاعتبارات متعددة أولها أن وزير السكن السابق من خلال تؤسه الحكومة ستكون له صلاحيات أوسع للدفع بملف السكن الذي يعد الشغل الشاغل للجزائريين.

وقد نجح الرجل في شغل أكثر من 13 مليون جزائري بمشاريع «عدل»، بغض النظر عن جدوى ما تحقق. فأي مشروع سيلعب عليه الرجل في منصبه الجديد؟

بما يساهم في تهدئة الجبهة الاجتماعية وإظهار رضا شعبي على أداء الحكومة، أما الاعتبار الثاني، فهو إعطاء انطباع أولى أن الرئيس لايزال يدعم حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه تبون وأن فوزه الضئيل في الانتخابات التشريعية الماضية لا يعني أساساً انه خرج من حسابات الحكومة بحيث منح رئاسة الوزراء للحزب العتيد جاء ليؤكد أن الرئيس لايزال يحكم قبضته على الخارطة السياسية للبلاد، أما المعيار الثالث لاختيار تبون فهو قطع الطريق أمام أويحيي للحلم بالرئاسة.

حيث مد أويحيي إلى تقديم نفسه كرجل دولة، وظهر برنامج ومواقف أويحي وكأنه عبارة عن برنامج رئاسي أكثر من كونه برنامجًا انتخابيًا لاستحقاق برلماني، كما أن فوز حزبه بمقاعد كثيرة في البرلمان جعل أويحيي يحضر نفسه لخلافة الرئيس، رغم انه ضاق مرارة هذا الطموح في الانتخابات الرئاسية السابقة بعدما تمت إقالته من رئاسة الحكومة وسحب الثقة منه في حزب التجمع الوطني الديمقراطي من خلال حركة تمرد داخل صفوفه.

علما أن بوتفليقة فعلها سابقاً أكثر من مرة مع مستشاره عبد العزيز بلخادم وأمين عام الحزب الحاكم عمار سعداني وقبلهما رئيس حكومته علي بن فليس حين قررالترشح لمنافسته.

توازن جهوي

من جهة أخرى فإن الرئيس حريص على منطق التوازن الجهوي في توزيع المسؤوليات في هرم الدولة فان تعيين سعيد بوحجة، لترؤس الغرفة السفلى للبرلمان،، وهو من الشرق الجزائري، يعني أساساً الاستغناء عن خدمات سلال وهو ابن قسطينة عاصمة الشرق الجزائري، فكان اختيار تبون صائباً لرئاسة الحكومة على اعتبار انه من الغرب.