فاجعة أتوبيس المنيا لاتخص الأقباط وحدهم، فكل قلب مصري نزف مع أجساد الأطفال الذين روت دماؤهم صحراء العدوة، فتوحدت المشاعر قبل المواقف التي ظلت متحدة منذ حادث الكنيسة البطرسية ديسمبر الماضي.
وكذا تفجيرات «أحد السعف» في أبريل، الأمر الذي ضيق الخناق على الجماعات الإرهابية وشل من فعاليتها، فاتجهت إلى ما يسمى بـ «الأهداف الرخوة» أي تلك البعيدة عن التغطية الأمنية والمجتمعية بتصيد الحافلات في الصحراء.
استهداف
وقال المفكر القبطي جمال أسعد، إن الإرهاب يستهدف مصر كلها وليس الأقباط، وأنه يجب أن يتم تجاوز الحديث حول إمكانية افتعال فتنة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، لأن الإرهاب ينال من المسلمين والمسيحيين، مردفًا: «الجنود الذين يقتلون والمدنيون في سيناء وغيرهم هم مسلمون ومسيحيون، الإرهاب يستهدف مصر.
كما يستهدف العالم كله، كل الأنظمة في نظر الجماعات الإرهابية أنظمة كافرة يجب مواجهتها، الإرهاب خطر يهدد العالم».
تهديدات
وتابع لـ «البيان»: حادث الأمس وارد وطبيعي ومتوقع، في ظل ما تعلنه تلك الجماعات بصورة مستمرة من تهديدات على مدار الساعة ومن بينها تهديدات للأقباط، لكن ما لا يجب أن يكون واردًا هو أن تكون تلك التهديدات معلنة بينما لا تكون هنالك ترتيبات أمنية للتصدي، لاسيما أن الطريق الذي شهد وقوع الحادث هو طريق ممتد حتى ليبيا.
حيث تصل العناصر الإرهابية منه، الأمر الذي يحتم ضرورة وجود دراسة أمنية محكمة لما حدث.
وفي تحليله للحادث الإرهابي، قال الخبير المختص في شؤون الجماعات الإسلامية خالد الزعفراني لـ «البيان»، إنه لا يمكن للتنظيمات الإرهابية أن تصل لتنفيذ مثل تلك العمليات المتتالية ضد الأقباط إلا إذا كانت فعليًا مدعومة كلية من أجهزة مخابراتية، وبتخطيط خارجي يستهدف الضغط على مصر، مؤكدًا أن تلك العمليات مدروسة بعناية ومخطط لها.
تضييق
وشدد على أن الجماعات الإرهابية تستهدف ما وصفه بـ «النقاط اللينة» في المحافظات المصرية بعد أن تم تضييق الخناق عليها في سيناء، وتقوم بعمليات مؤثرة مثل عمليات استهداف الأقباط التي تحدث تأثيرًا وصدى واسعين على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وأفاد بأن توالي العمليات الإرهابية على هذا النحو يؤكد دعم وتمويل جهات خارجية لتلك الجماعات الإرهابية، مبرزًا مساعي الجماعات الإرهابية الدائم من أجل اللعب على «وتر الفتنة الطائفية» ومحاولة التأثير على النسيج الوطني.
هجمات
وشهدت الشهور الماضية على وجه التحديد عددًا من الهجمات الإرهابية التي استهدفت الأقباط في مصر، كان أبرزها تفجير كاتدرائية القديس مرقس بالقاهرة (الحادث الشهير بتفجير الكنيسة البطرسية) وذلك في الحادي عشر من ديسمبر الماضي، ما أسفر عن مقتل قرابة 30 شخصًا وإصابة آخرين، وهو التفجير الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي. وكذلك تفجيرات «أحد السعف» يوم التاسع من شهر أبريل الماضي.
رد
واعتبر الخبير المختص في شؤون الجماعات الإرهابية نبيل نعيم في حديثه لـ «البيان»، أن تلك العملية التي شهدتها محافظة المنيا أمس جاءت ردًا على الكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض عندما تحدث صراحة عن الدول الداعمة والممولة للإرهاب، وهو ما كان داعماً لإصدار تلك الدول للجماعات الإرهابية بأن تنشط وتقوم بتنفيذ عمليات جديدة.
وأوضح أن استهداف الأقباط الغرض منه الضغط على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن هنالك ما يسمى بـ «الأهداف الرخوة» وهي تلك الأهداف التي يصعب على النظام حمايتها بشكل تام ومتكامل، تقوم الجماعات الإرهابية باستهدافها من أجل الضغط.


