اليوم هو الأربعون على التوالي لإضراب حوالي 1800 أسير فلسطيني عن الطعام، حيث تستعر معركة الأمعاء الخاوية ويقاتل الأسرى سجانهم بلحومهم ودمائهم منذ 16/‏4/‏2017. في هذه المرحلة من الجوع وصل الوضع الصحي لعدد كبير من الأسرى المضربين إلى مرحلة الخطر الشديد.

ومن الطبيعي والمحتّم أن ينقل العشرات منهم إلى المستشفيات نتيجة ظهور العديد من الأعراض الصحية الخطيرة، مثل الأوجاع الشديدة في الرأس والبطن والمفاصل، وانخفاض ضغط الدم ونبضات القلب والفقدان المتكرر للوعي والغثيان وتقيؤ الدم، إضافة لانخفاض الوزن بما لا يقل عن 20٪، وهم يقتربون من خسارة 30٪ من أوزانهم.

حيث تصبح العضلات عاجزة عن تحمل الهيكل العظمي، مع صعوبة في الوقوف، وعندها يمكن توقع مضاعفات خطيرة مثل فشل الأعضاء ثم الاستشهاد. ووفقاً لتجارب سابقة واستناداً للعلم، فإن وفاة المضرب عن الطعام تحدث بالضرورة بعد هذه المراحل.

وقد تحدث في أي وقت بأزمة قلبية، ورغم ذلك ما زالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترفض التفاوض مع قادة الإضراب، وفوق ذلك تفرض تعتيماً إعلامياً على الأوضاع الصحية للأسرى.

الأنباء تتحدث عن نقل نحو 150 أسيراً مضرباً عن الطعام، بينهم قائد الإضراب والقيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، خلال اليومين الماضيين إلى المستشفيات لإجراء فحوصات طبية، وأن 15 منهم تم إبقاؤهم بالمستشفى جراء تدهور في حالتهم الصحية.

حسب اللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى. وقال محاميا هيئة الأسرى ونادي الأسير إن أوضاع الأسرى الصحية تتفاقم وتزداد خطورة مع مرور الوقت وبعضهم يعاني من أوجاع في جميع أنحاء جسده وإرهاق شديد وصعوبة في تحريك اليدين ونقص كبير في الوزن.

صرخة قراقع

وليست من فراغ، تلك الصرخة التحذيرية التي أطلقها رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع حين قال إن استمرار الضعف في إسناد الأسرى يعني «استـــقبالهم بالنعوش من داخل السجون»، داعياً إلى تكثيف الوقوف جانبهم ومساعدتهم على تحقيق مطالبهم العادلة التي أقرتها القوانين والشرائع الدولية.

وأمس وصف قراقع الوضع الصحي للأسرى المضربين بأنه «خطير جداً». وأضاف إن هناك اتصالات مع أكثر من جهة حقوقية ودولية، فضلاً عن الاتصالات التي تجري مع الجانب الإسرائيلي على مدار الساعة، مشيراً إلى أنه «لا شيء ملموس وحقيقي حتى اللحظة على صعيد حل القضية».

معرباً عن أمله في «نجاح الاتصالات التي تجري، ومنع إسرائيل من ارتكاب جريمة بحقهم، ستمثل في حال وقوعها ‏وصمة عار في جبين‏ المــــجتمع الدولي، لأنه عجز عن إلزام تل أبيب في الاستجابة لمطالبهم».

عباس يناشد

الرئيس الفلسطيني محمود عباس طالب المبعوث الأميركي لعملية السلام جيسون غرينبلات، بالتدخل لحل قضية الأسرى المضربين، أثناء لقائه به في مدينة رام الله. وقال عباس «شرحنا للمبعوث الأميركي قضية إضراب الأسرى بشكل تفصـــيلي. وطالبنا الجانب الأميركي بالتدخل بما يضمن حقوق الأسرى وتحقيق مطالبهم الإنسانية».

الاحتلال يوظف كل إمكاناته وألاعيبه وأساليب الحرب النفسية لديه، إذ يراهن على عامل الوقت لكسر الإضراب وهزيمة الحركة الأسيرة في معركة الأمعاء، ويدرك الأسرى من تجارب امتدت لعقود، أنه إن حدث انكسار -وهذا مستبعد تماماً- فإن الهزيمة ومشاعر الإحباط تجعلان العودة للإضراب مرة أخرى أمر ليس باليسير.

وبالتالي ستنقض سلطات الاحتلال على الحركة الأسير وتسحب منها المزيد من حقوقها التي حققتها في نضالات سابقة عمدتها بالدم، وسيمتد التمادي الإسرائيلي المنتشي إلى الشعب الفلسطيني في سجنه الأكبر، والذي سيتأثر بدوره ويصاب بالإحباط.

قلق أممي

حض مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إسرائيل أمس على تحسين أوضاع الفلسطينيين الذين تحتجزهم خاصة ما يزيد على ألف شخص مضربين عن الطعام منذ 38 يوماً.

وقال الأمير زيد في بيان «أنا قلق للغاية من التقارير الواردة عن الإجراءات العقابية التي تتخذها السلطات الإسرائيلية ضد المضربين عن الطعام بما في ذلك تقييد الاستعانة بمحامين والحرمان من الزيارات الأسرية». جنيف – رويترز