دعت مراكز أبحاث أميركية، من خلال بحوث ودراسات عدة، حتى قبل الأزمة الأخيرة التي تسببت فيها دولة قطر وتصريحات أميرها تميم بن حمد، إلى معاقبة الدوحة بسبب دعمها وتمويلها للإرهاب، واحتضانها لمنظمات يراها العالم، وخاصة جيرانها في الخليج، منظمات إرهابية.

ويقول المستشار البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، جون حنا، في بحث نشره بعد قمة الرياض الأخيرة وكلمة الرئيس الأميركي ترامب للقادة العرب والمسلمين، إن الهدف المهم من اجتماعات ترامب مع القادة العرب والمسلمين هو تشجيعهم على تحمل المزيد من العبء في الدفاع عن المصالح المشتركة، ولا سيما في مكافحة الإرهاب وإيران.

تقويض المصالح

ويردف حنا أنه «يجب على الرئيس ترامب جعل إمارة قطر واحدة من أهم أولوياته، فهي حليف مفترض، يعتمد كلياً على أميركا لحماية أمنها، وأن الإمارة منذ أكثر من 20 عاماً اتبعت عدداً من السياسات الممنهجة التي لم تقتصر على إفشال مصالح الولايات المتحدة في المنطقة فقط، ولكن في حالات كثيرة قوضتها بشكل كامل».

ويضيف: «في الواقع، قطر هي النموذج المثالي للصديق ذي الوجهين، فهي تسعى باستمرار للحصول على الدعم الأميركي من خلال استضافة أحد أهم المرافق العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، هي الداعم الرئيس سياسياً وعسكرياً وأيديولوجياً، عبر قناة الجزيرة، لبعض أكثر القوى راديكالية المزعزعة للاستقرار وأكثرها خطوة في المنطقة».

ويؤكد حنا أن «قطر هي أكبر الداعمين الخارجيين لحركة حماس لسنوات طويلة، وأهم ممول لها، فضلاً عن أنه ملاذ آمن لقيادتها، واستضافة حماس جزء من القصة»، ولكن حسب حنا فإنه «لا توجد دولة تتحمل مسؤولية تحويل الربيع العربي إلى شتاء إسلامي مثل قطر».

وفي دراسة لنفس المركز «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، نشرت في بداية العام الحالي بعنوان «قطر وتمويل الإرهاب: الممولون الخاصون للقاعدة»، تقول الدراسة إن «قطر ما زالت تهمل بلا مبرر جهود وقف تمويل الإرهاب، وإن الإمارة تفتقر إلى الإرادة السياسية لمعاقبة ممولي الإرهاب الذين يعملون على أراضيها».

وحسب التقرير، فإن الدوحة لم تتخذ إجراءات قانونية واضحة ضد أي من ممولي الإرهاب الذين يتخذون قطر مقراً لهم، على الرغم من أن هؤلاء الأشخاص يخضعون لعقوبات من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ووفقاً لما كتبه كاتب التقرير، ديفيد أندرو واينبرغ، فإنه من خلال إهمال هذه المشكلة بشكل غير مسؤول سمح لقطر بتقويض الأمن الدولي من خلال السماح بتمرير أعمال فظيعة لتمويل الإرهاب من دون عقاب.

ويذكر واينبرغ في تقريره خمس حالات من الأشخاص الذين يقيمون في قطر، واتهموا بتمويل غير مشروع للإرهاب، وهؤلاء الأشخاص تم فرض عقوبات من قبل الخزانة الأميركية في نهاية عام 2014 وبداية عام 2015. وتم إدراجهم ضمن قوائم العقوبات بعد إصدار بيان جدة في سبتمبر عام 2014، البيان الذي تعهدت فيه قطر بتقديم ممولي الإرهاب إلى العدالة.

لا إجراءات

وحسب واينبرغ، فإنه حتى هذه اللحظة لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية لمعاقبة هؤلاء الأشخاص إما شخصياً أو غيابياً، وهؤلاء الأشخاص هم: أشرف عبد السلام، عبد الملك عبد السلام، إبراهيم البكر، سعد بن سعد الكعبي، وعبد اللطيف الكواري.

وقال واينبرغ: «عندما يتعلق الأمر بدعم الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب ووقف تمويله، قطر ليست حليفاً جيداً»، وأضاف: «قطر اتخذت نصف قرارات وتدابير، وحاولت تجنب التبعات من خلال ضوضاء العلاقات العامة وجماعات الضغط من أجل تمرير مصالحها، وزادت إنفاقها في هذا المجال عشرة أضعاف».

توصيات

يوصي مركز «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، الكونغرس، باتخاذ خطوات من شأنها تمكين السلطة التنفيذية من فرض عقوبات على الحكومات الأجنبية التي ترفض وتستمر في تمويل الإرهاب وممارسيه، كما يوصي الولايات المتحدة بتحويل موظفيها والمعدات وبناء مركز بديل للعمليات الجوية والصاروخية خارج قطر.

وأخيراً، يوصي التقرير بزيادة وتيرة فرض العقوبات على ممولي الإرهاب في قطر على قائمة الإرهاب، والدفع علناً بتسليم الأشخاص المدرجين في قوائم الولايات المتحدة والأمم المتحدة، إذا لم تتخذ السلطات القطرية الإجراءات المناسبة.