نشرت الصحف الأميركية في تغطيتها للشرق الأوسط العديد من المقالات عن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة إلى المنطقة. وكتب بيتر بيكر وأيان فيشر في صحيفة «نيويورك تايمز» أن وصول ترامب إلى إسرائيل فتح فصلاً جديداً في صنع السلام في الشرق الأوسط.
لكن لا هو ولا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تحدثا علناً عن أية خطوات ملموسة في السعي وراء اتفاق سلام، على الرغم من عدم اعتراف ترامب بنقل السفارة إلى القدس كما كان يأمل بعض المسؤولين الإسرائيليين، وعدم ضغطه بالعلن على إسرائيل لوقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية كما كان يأمل الفلسطينيون.
وفي مقالة أخرى، أشار الكاتب مايكل دورانماي إلى أن ترامب لديه فرصة الآن لوضع رؤية طويلة الأمد، والخروج بإنجاز هو «مبدأ ترامب للشرق الأوسط».
وعلى الرغم من أن تفاصيل هذا النهج غير معروفة، إلا أن استعداده للتشكيك بالسياسية الخارجية السابقة تقدم فرصة لتبديد العديد من المغالطات التي أدت إلى هذا الخلل الاستراتيجي، أولها اعتبار أن «القوة الناعمة الأميركية» هي مفتاح لاستقرار المنطقة، وهو الأمر الذي فنّدته الحملة الروسية في سوريا.
وثانيها افتراض أنه بإمكاننا أن نجر روسيا بعيداً عن إيران في سوريا، في حين أن التوتّرات بينهما غير مهمة بالمقارنة مع مصالحهما المشتركة في دعم نظام الرئيس بشار الأسد وإزالة النفوذ الأميركي، وأخيراً، أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس مركز الجاذبية في الشرق الأوسط، وليس ناضجاً للحل.
وأفاد أشان ثارور في صحيفة «واشنطن بوست» أن اللقاء الحميم بين ترامب ونتانياهو يشكل تغييراً ملحوظاً عن الأجواء مع سلفه أوباما، الذي اصطدم معه بشأن الاتفاق النووي، ورفض استخدام حق النقض بشأن الاستيطان، لكن الأمر قد ينتهي بخيبة أمل لنتانياهو مستقبلاً.
توقّعات
وفي مقالة للسفير الأميركي الأسبق إلى إسرائيل، أفاد دانيال شابيرو أنه بعد بضعة أشهر من ولايته، فإن التصورات المبكرة لدى الإسرائيليين بأن ترامب سوف يعكس كل قرارات سياسات أوباما وعدم تحدي إسرائيل برهنت بسرعة على عدم صحتها.
وشرعت إدارته في نهج أكثر تقليدية بكثير للسعي لتقييد المستوطنات الإسرائيلية وإحياء المفاوضات نحو حل الدولتين، بدعم من دول عربية أساسية.
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، أفاد روبرت فيسك في مقالة تحت عنوان «لماذا ضربت أميركا قافلة ميليشيات مؤيدة للأسد»، بأن الضربة تخفي القصة الحقيقية لسباق على الحدود السورية العراقية.
وهو خط إمداد حيوي لإيران للحفاظ على قواتها في سوريا، وأن السوريين كانوا يحاولون اختبار حسم أميركا في الانتقال الميليشيات المناهضة للأسد أعمق نحو الجنوب الشرقي للبلاد، وكانت أميركا مستعدة.



