انتهت الجولة السادسة من مشاورات جنيف 6 وسط تراجع آمال المعارضة في التوصل إلى أية نتيجة من هذه المشاورات المفتوحة، التي يغيب عنها الضغط الدولي وخصوصاً الأميركي، الأمر الذي يضعف دور الأمم المتحدة رغم تصريح المبعوث الأممي للأزمة ستيفان دي ميستورا أن هناك جولة من المشاورات بين طرفي المعارضة والنظام الشهر القادم.
وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة في المعارضة، أن العملية التفاوضية في جنيف لم تعد مجدية في هذه المرحلة، خصوصاً وأن روسيا هي الراعي الوحيد لهذه المشاورات، بينما رفضت الولايات المتحدة المشاركة كراعٍ أو داعم مباشر لهذه المشاورات.
وأضافت المصادر أن وفد المعارضة بتياراته المختلفة لم يكن على موقف واحد من العملية التشاورية، مشيراً إلى الاختلافات بين منصات الرياض والقاهرة وموسكو، فضلاً عن انسحاب الوفد العسكري الذي لم يعد مقتنعاً بهذه العملية.
قواعد التفاوض
وفي هذا الإطار جاء تصريح المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب الذي طالب بتغيير قواعد التفاوض، والبحث عن آليات جديدة في المشاورات من أجل التوصل إلى حل سياسي.
واقترح أن تتضمن العملية التفاوضية طروحات جديدة تتناسب مع عمق التحولات التي تشهدها المنطقة، مؤكداً التزام الهيئة العليا بالحل السلمي وبدعم الوساطة الأممية للتوصل إلى عملية انتقال سياسي.
واعتبر أثناء اجتماع مع وزير الخارجية الألماني، زيغمار غابرييل في برلين أمس الأول، أن مؤتمر «آستانة» يتضمن العديد من الجوانب الإيجابية، إلا أن المعضلة تبقى في تعنت نظام بشار الأسد واستمراره في انتهاك الهدنة، وإفشال الجهود الدولية للتوصل إلى أي حل سلمي.
وأكد حجاب أنّ عملية الانتقال السياسي وما يرتبط بها من ترتيبات لا بد أن تتم وفق الوساطة الأممية في جنيف، مضيفاً: «ملتزمون بالعملية السياسية، ونتسم بالواقعية والانفتاح، ولذلك فإن جهودنا تركز على دعم المحاور التفاوضية».
أجواء تشاؤم
الأجواء التشاؤمية في أوساط المعارضة بدت واضحة بعد الجولة السادسة من المشاورات التي انتهت الأسبوع الماضي، وقال سمير نشار في تصريح لـ«البيان» إن الحل السياسي لم يعد ممكناً من خلال مشاورات جنيف، خصوصاً وأن الطرف الروسي حتى الآن لم يلتزم بالتعهدات الأخيرة في مشاورات الأستانة.
واعتبر أن أي عملية تفاوضية من دون حضور وتأثير الجانب الأميركي لن تسفر عن شيء، ذلك أن روسيا ليست تلك القوة السياسية المؤهلة للحل السياسي.
في غضون ذلك، تتراجع قوة المعارضة السورية المسلّحة على الأرض، بعد خروج الدفعة الأخيرة من مسلحي المعارضة من حي الوعر في مدينة حمص، بعد أن سبق ذلك خروج المسلحين من ريف دمشق، الأمر الذي قوض قوة المعارضة وقلص حجم الأوراق الضاغطة في أية عملية سياسية.
وأكد المقدم عبدالمنعم نعسان قائد الفرقة الشمالية في الشمال السوري، أنه حتى الآن ما من أمل يلوح في الأفق للتوصل إلى حل سياسي، بينما العمليات العسكرية متوقفة على أكثر من جبهة. وأشار إلى أن الهدوء على الجبهات، يعني أن هناك توافقاً دولياً لبقاء الوضع على ما هو عليه.
وبين أن الحديث عن تنشيط الجبهة الشمالية في سوريا مجرد محاولات لم تترجم على الأرض، مؤكداً أن محاربة تنظيم داعش ما زالت أولوية للمعارضة.