أعرب قادة دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية، عن التزامهم بمعالجة جذور الأزمات في الشرق الأوسط. جاء ذلك في البيان الصادر عن الاجتماع الذي ضم الجانبين في الرياض بناء على دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية وأكد على الشراكة الاستراتيجية.
وناقش الاجتماع القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ توافقت الرؤى حول أهمية تكاتف الجهود لتحقيق الاستقرار والأمن والازدهار.
واستعرض القادة التقدم الملموس الذي تم إحرازه منذ القمة الثانية في 21 أبريل 2016 في الرياض، بما في ذلك التدابير التي اتخذت لتعزيز التعاون بين الطرفين وتعميق الشراكة الاستراتيجية بينهما.
وعبر القادة عن التزامهم بضرورة معالجة جذور الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن اتخاذ المزيد من الخطوات العاجلة لتكثيف الجهود لهزيمة تنظيم داعش وتنظيم القاعدة الإرهابيين، ومعارضة تدخلات إيران المزعزعة للاستقرار، وتخفيف حدة الصراعات الإقليمية والسعي لإيجاد الحلول لها.
وأكد القادة تعزيز قدرة دول مجلس التعاون الخليجي في التصدي للتهديدات، ومواجهة أنشطة إيران المزعزعة للأمن والعمل معاً للحد من الطائفية والتوترات الإقليمية.
تثمين اتفاق
وثمن القادة ما تمّ التوصل إليه من اتفاق لتأسيس مركز استهداف تمويل الإرهاب في الرياض، والذي سيتم فتح الباب لدول أخرى للانضمام إليه مستقبلاً. واستعرض القادة ما أنجزته مجموعات العمل المشتركة التي تمّ تشكيلها تنفيذاً لنتائج القمة الأولى في مجالات الدفاع ضد الصواريخ الباليستية والتسلح، والتدريب ومكافحة الإرهاب والأمن البحري والأمن السيبراني، وحماية البنى التحتية ومواجهة تدخلات إيران في شؤون المنطقة.
وشدد القادة على التزامهم بمواصلة التنسيق الوثيق بين مجلس التعاون والولايات المتحدة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك من خلال اجتماعات وزراء الخارجية والدفاع.
توجيه قادة
ووجه القادة الجهات المعنية في دولهم بأن تجتمع مجموعات العمل المشتركة مرتين على الأقل سنوياً بهدف تسريع وتيرة الشراكة حول مكافحة الإرهاب، وتيسير نقل القدرات الدفاعية الحساسة والتصدي للصواريخ الباليستية.
ورفع الجاهزية العسكرية والأمن الإلكتروني «السيبراني»، لضمان استمرارية تلك الأنشطة وتسريع تنفيذ القرارات التي تضمنها البيان المشترك للقمة الخليجية الأميركية الثانية، فيما وجهوا الأجهزة المعنية بتعزيز أطر الشراكة بينهما بما في ذلك منتدى التعاون الاستراتيجي الخليجي - الأميركي.
وأكد القادة اهتمامهم المشترك بالحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها والعمل لمواجهة كافة التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة، بما في ذلك التهديدات التي تشكلها التنظيمات الإرهابية.
التزام أميركي
من جهته، أكد الجانب الأميركي التزامه بالدفاع عن أمن دول مجلس التعاون ضد أي تهديد خارجي. وتعهّد القادة بتعزيز التعاون الأمني ومسؤوليتهم المشتركة تجاه معالجة المخاطر التي تواجه المنطقة.
وبحث القادة بلورة رؤية مشتركة للتعامل مع الصراعات الأكثر إلحاحاً في المنطقة، مؤكدين دعمهم للمبادئ المشتركة المتضمنة أنه ما من حل للصراعات الأهلية المسلحة في المنطقة، إلا من خلال السبل السياسية والسلمية واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والحاجة لحماية الأقليات واحترام حقوق الإنسان في الدول التي تعصف بها الصراعات.
وجدّد القادة تصميمهم على مواصلة الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيماته وملاحقة عناصره وتجفيف مصادر تمويله، مؤكدين العمل لمواجهة التهديدات الإرهابية ومكافحة تمويل الإرهاب، بمزيد من الإجراءات التي تشمل حماية منشآت البنى التحتية وتعزيز أمن الحدود والطيران.
ورحبت الولايات المتحدة بتأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب بقيادة السعودية كجزء من الحرب الدولية ضد الإرهاب. ونوه القادة بجهود التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش في سوريا والعراق، مشدّدين على ضرورة تضافر الجهود لإيصال المساعدات الإنسانية إلى اللاجئين والنازحين.
رفض تدخلات
وأعرب القادة عن رفضهم القاطع لاستمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، مطالبين بالالتزام التام بقواعد القانون الدولي والأسس والمبادئ والمرتكزات الأساسية المبنية على مبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وطالبوا إيران باتخاذ خطوات حقيقية وعملية لبناء الثقة وحل خلافاتها مع جيرانها سلمياً.
وأعرب القادة عن استنكارهم وإدانتهم لاستمرار تدخلات إيران في الشأن الداخلي لدول المنطقة، باعتبارها انتهاكاً لسيادة دول المجلس ومحاولة إيران بث الفرقة وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطني دول المجلس ومن ضمنها مملكة البحرين، من خلال مساندة العناصر المتطرفة وتدريب وكلائها وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية.
والإدلاء بالتصريحات التحريضية على مختلف المستويات لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار، ما يتنافى مع مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وفقاً للمبادئ والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية. وأكد القادة ضرورة التزام إيران بالاتفاق النووي، معربين عن بالغ قلقهم بشأن استمرار إيران في إطلاق صواريخ باليستية باعتبار ذلك انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن.
التزام
وعبر القادة عن التزامهم بالعمل لتحقيق سلام شامل بين فلسطين وإسرائيل، واتفقوا على القيام بما في وسعهم لتوفير البيئة المناسبة للتقدم بعملية السلام، مؤكدين موقفهم الثابت في الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية.
وأعربوا عن دعمهم لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي مبني على بيان مؤتمر «جنيف 1» وقرار مجلس الأمن 2254، مشددين على ضرورة رفع الحصار عن المدن السورية المحاصرة، وإيصال المساعدات للمناطق المتضررة والمدنيين المحاصرين ووقف القصف على المناطق الآهلة بالسكان والإفراج عن المعتقلين.
وأكد القادة الالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، مشددين على أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، معربين عن تقديرهم البالغ لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن لاستئناف المشاورات بهدف التوصل إلى الحل السياسي وفق المرجعيات.
التزام وقلق
وأكد القادة التزامهم بالعمل مع المجتمع الدولي لمنع استمرار إمداد ميليشيات الحوثي وحلفائها بالأسلحة في خرق لقرار مجلس الأمن 2216، مشددين على ضرورة بذل جهود جماعية لمواجهة تنظيم القاعدة وداعش في شبه الجزيرة العربية.
وأبدى القادة قلقهم من استمرار ميليشيات الحوثي في مصادرة المواد الإنسانية والإغاثية ما فاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، مرحبين بنتائج مؤتمر المانحين الذي عقد في جنيف أبريل الماضي، مؤكدين سرعة الوفاء بالالتزامات التي قدمتها الدول المانحة.
وعبر القادة عن تطلعهم للعمل من أجل عودة الأمن والاستقرار، وتأهيل الاقتصاد اليمني واستعادة الخدمات العامة بعد التوصل إلى الحل السياسي المنشود. وأعرب القادة عن أملهم في أن تؤدي عملية تحرير الموصل إلى عودة النازحين، وإيجاد عملية إصلاح سياسي شاملة تجمع أطياف الشعب العراقي من غير إقصاء أو تفرقه بما يلبي تطلعات الشعب العراقي.
تعزيز علاقات
وجرى الاتفاق على تعزيز العلاقات الاقتصادية ودعمها بما في ذلك المجال التجاري والاستثماري ومجالات الطاقة والطاقة البديلة والصناعة والتكنولوجيا والزراعة والمواصلات وتطوير البنية التحتية وفقاً لرؤى التنمية التي تبنتها دول المجلس. واتفق القادة على عقد قمة سنوية لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال هذه القمة، واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والولايات المتحدة.
