يعتبر المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس الأميركي دونالد ترامب بحضور رؤساء وممثلي 55 دولة عربية وإسلامية، ضمن فعاليات القمة العربية الإسلامية الأميركية التي استضافتها الرياض، أول من أمس، المرجع الأول عالمياً في مكافحة الفكر المتطرف وتعزيز ثقافة الاعتدال.
وقال الأمين العام للمركز الدكتور ناصر البقمي في تصريح لـ«البيان»، إنه سيتم استقطاب أفضل الكفاءات العالمية والخبراء الدوليين للعمل في المركز الذي سيتم اعتماده كأكبر مركز متخصص في العالم، والمرجع الوحيد والمتعمد عالمياً في مكافحة الفكر المتطرف.
وأضاف أن أهم ما يميز هذا المركز التفوق التقني الأحدث من نوعه في العالم، فضلاً عن قدرته على مواكبة واستيعاب كل ما يستجد من التطورات المستمرة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، والترجمة الفورية من كل لغات العالم، بل اللهجات المحلية الأكثر استخداماً لدى المتطرفين، ما يمكِّن المركز من الرصد الدقيق والتحليل للفكر المتطرف أياً كان مصدره، وعلى نطاق قارات العالم السبع والشبكات الإلكترونية.
وأضاف: المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف لديه دقة غير مسبوقة عالمياً في التصنيف والتحليل تبلغ 80 في المئة، ورصد وتحليل ومكافحة الفكر المتطرف عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، كما أننا نعمل حالياً على تطوير نظم ذكاء اصطناعية متقدمة لتحديد المواقع الجغرافية التي تحتضن بور وحواضن الفكر المتطرف في مختلف دول العالم.
تقنيات متطورة
ويضم المركز الذي يتميز بفخامة البناء والتصميم الداخلي الذي أثار إعجاب زواره من قادة وزعماء العالم مئات أجهزة الكمبيوتر، والسيرفرات الضخمة، والأطباق اللاقطة، فضلاً عن جدار عملاق به شاشات تعرض أنشطة التطرف على الإنترنت في وقتها أولاً بأول لحظة حدوثها في مختلف بقاع العالم.
وتم اختيار ممثلي مجلس الإدارة المكون من 12 عضواً من الدول والمنظمات؛ يعكس استقلالية أداء المركز الذي يتميــز بنظــام حوكمــة يطبق أفضــل الممارســات الدوليــة فــي إدارة المنظمــات العالميــة الكبــرى، بمــا يتيــح الحياديــة والمرونــة والكفــاءة والشــفافية لتأديــة مهــام المركــز وتحقيــق أهدافــه.
ويقوم المركز على ركائز أساسية ثلاث وهي مكافحة التطرّف وبأحدث الطرق والوسائل فكرياً وإعلامياً ورقمياً، والمركز طور تقنيات مبتكرة يمكنها رصد ومعالجة وتحليل الخطاب المتطرف بدقة عالية، وجميع مراحل معالجة البيانات وتحليلها تتم بشكل سريع لا يتجاوز ست ثوان فقط من لحظة توافر البيانات.
جهد عامين
ويرى الخبير في الشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب د خالد بن عبدالله الغامدي، أن المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف هو نتاج لجهد وعمل استغرق عامين مع أكثر دول العالم تقدماً في التكنولوجيا الحديثة كالولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وغيرها من دول العالم، وبالتالي فإنه يستخدم أحدث تقنيات الاتصال والتواصل والرصد، ما يمنحه قدرة عالية للوصول إلى المنابع الفكرية والأيديولوجية للفكر المتطرف.
وكما له القدرة العلمية للتعامل معها من خلال استراتيجية محاربة الفكر بالفكر من خلال الاستعانة بنخبة من كبار المفكرين والعلماء المسلمين من العالم أجمع. ومن جهته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي سليمان العقيلي، أن المركز يستهدف مكافحة الفكر المتطرف بشتى وسائله ويعمل في المقابل على نشر محتوى محترف ينشر التسامح والاعتدال.
ويواجه بكفاءة أي أطروحات متطرفة، كما يقوم حالياً بالتعاون مع المراكز والمؤسسات العالمية المتخصصة بتطوير نماذج تحليلية متقدمة لتحديد مواقع منصات الإعلام الرقمي، وتسليط الضوء على البؤر المتطرفة، والمصادر السرية الخاصة بأنشطة الاستقطاب والتجنيد.