في منطقة الفاتح في قلب إسطنبول التركية، حيث يهيمن السوريون الهاربون من الحرب، يتجول الطفل عمران اليوسف في هذا الشارع المكتظ بالعرب والسائحين، حاملاً مجموعة من السبحات التراثية التي باتت مصدر رزقه الوحيد وعائلته المشتتة.
يحمل عمران مجموعة من المسابح بطرف ساعديه بعد أن فقد كفيه في مدينة حلب بأحد البراميل المتفجرة، أسعفته عائلته آنذاك إلى أحد المستشفيات الميدانية، وحين قرر الطاقم الطبي قطع الكفين اضطرت عائلة عمران الانتقال إلى مدينة غازي عنتاب التركية الحدودية. وتمت العملية الجراحية، ليفقد عمران كفيه.
ضاقت الحياة على عمران وأمه وإخوته الصغار، بعد أن قتل أخوه العشريني في الحرب، فلم يجد إلا بيع المسابح في شوارع الفاتح، وهو أكثر ما يمكن أن يفعله بجسده المعاق. صورة عمران المبكية في شوارع إسطنبول، استوقفت «البيان»، وقررت الحديث مع هذه المأساة التي تسير على الأرض.
ومنذ اللحظة الأولى، حين قررنا الاقتراب من عمران، قال تريدون معرفة قصتي أليس كذلك، اشتروا مني سبحة حتى أقص عليكم قصتي.. واكتشفنا أن حالة عمران باتت معروفة في هذا الحي، إذ يقول لنا في كل مرة يلتقط الصحافيون لي صوراً وينشرونها في الصحف، إلا أنهم في نهاية الحديث لا يشترون مني سبحة.. لا يهمني الظهور في تلفزيون أو صحيفة، كل ما يهمني بيع هذه السبحات والعيش من خلالها.
ويضيف عمران، أنه يعمل من أجل فقط لقمة الخبز، إذ إن عائلته تعيش حتى الآن على نفقات الجمعيات الخيرية، وتعيش في غرفة واحدة، أما ما يبيعه في كل يوم فبالكاد يكفيهم خبزاً. وقال عمران، إنه لا يعرف اللعب واللهو كباقي الأطفال الآخرين، ويتابع، إن عدت إلى البيت من دون الحصول على 10 دولارات فإن هذا اليوم سيئ بالنسبة لي ولوالدتي ولأخوتي الأطفال.
