يجمع المتابعون لمعارك الموصل على أن «المدينة القديمة» هي الجزء الأصعب في العمليات كلها، وأن القوات المشتركة نجحت في الالتفاف حولها وتطويقها، إلا أن التوغل فيها واستعادتها، لم يحقق النتائج المتوخاة، ولم تتم السيطرة إلا على ما يقارب الـ 10 في المئة منها.

فيما لا تزال القوات تراوح مكانها منذ شهرين، خارج محيط الجامع النوري، إلا أن ذلك لا يشكل عائقاً، في نظر الكثير من المسؤولين السياسيين والعسكريين، للإعلان عن استعادة مدينة الموصل كاملة، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، حسب ما وعد رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، واتباع أسلوب «التخطي»، الذي دأبت عليه القوات المشتركة.

وذلك بتأجيل حسم معركة المدينة القديمة، والاستمرار في تطويقها ومحاصرتها، ودفعها للاستسلام، وهذا غير وارد بالنسبة لعناصر تنظيم داعش المتبقين داخل هذا الجيب الحيوي، ويعتقد المراقبون أن لديهم خطوط تواصل سرية خارج المنطقة، وإلا لما استطاعوا البقاء طيلة هذه المدة.

وعلى الرغم من أن أسلوب «التخطي»، متبع بكثرة لدى القوات المشتركة، إلا أن متابعين يتوقعون انضمام قوات جهاز مكافحة الإرهاب إلى قوات وزارة الداخلية، لتحرير المدينة القديمة، فور انتهاء العمليات في غرب وشمال الشطر الأيمن، تطوق قوات الشرطة الاتحادية المدينة القديمة منذ اكثر من شهرين دون إحراز تقدم واضح.

وفي هذا السياق المعقد، يرى ممثلون عن محافظة نينوى عدم إمكانية إعلان النصر في الموصل دون تحرير «قلب المدينة»، وهي الاحياء القديمة في الساحل الأيمن.

ومنذ قررت القوات المشتركة، قبل أسبوعين، فتح محور شمال الساحل الأيمن، بإسناد كثيف من الطائرات الغربية، بدأت وتيرة المعارك بالتغيير، وكانت وتيرة العمليات شهدت في منتصف أبريل الماضي، تراجعاً كبيراً في أغلب المحاور، كما توقفت في بعض الأحياء السكنية، رغم نفي الحكومة ذلك.

واستطاع التفاف مباغت للجيش، من محور بادوش شمال الموصل، أن يحدث تحولاً كبيراً في سير العمليات، حيث وضع هذا التحول مسلحي «داعش» بين فكي كماشة، حيث وصلت قوات جهاز مكافحة الإرهاب، إلى آخر الأحياء الغربية من الساحل الأيمن، قبل أن تتقدم قوات الجيش من الشمال، وكان استخدام المحور الأخير قد تأخر لأسباب عزتها أطراف في الموصل لعدم توقع القيادة العسكرية، تعثر العمليات في وسط المدينة.

وفي إطار السير الحالي للمعارك، أعلن عضو مجلس محافظة نينوى خلف الحديدي، أن «قوات مكافحة الإرهاب والجيش قد ينتهون (اليوم أو غداً) من تحرير الساحل الأيمن، باستثناء المدينة القديمة».

واكد المسؤول المحلي أن العملية الأخيرة انطلقت فجر يوم الجمعة، وهي مستمرة في احياء 17 تموز، الزنجيلي، والشفاء، والصحة.

من جهته، قال النائب عن محافظة نينوى احمد الجربا، إن «الشرطة الاتحادية لم تسيطر إلا على 10 في المئة فقط من مساحة المدينة القديمة في الساحل الأيمن».