لا يكاد يختلف اثنان على أن الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في مارس الماضي، كأول مسؤول سعودي يزور أميركا في عهد الرئيس دونالد ترامب، نقلت العلاقات بين البلدين من مرحلة التوتر والبرود التي سادت بينهما خلال ولايتي الرئيس الأميركي السابق أوباما، إلى وضعها الطبيعي كتحالف استراتيجي.
واعتبر سلمان الأنصاري المحلل السياسي ورئيس لجنة العلاقات العامة السعودية - الأميركية «سابراك» أن الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته لأميركا قبل شهرين لم يكتف بتصحيح العلاقة السعودية الأميركية ووضعها في الإطار الصحيح، بل أضاف لها ثقلاً إستراتيجياً وسياسياً واقتصادياً غير مسبوق في تاريخ العلاقة، مشيراً إلى أن أكبر دليل على ذلك إعلان الزيارة الأميركية يعتبر لأول مرة في التاريخ بجعل السعودية أول دولة يزورها رئيس أميركي في أول فترة رئاسته.
اختراق سريع
وقال الخبير الاستراتيجي والعسكري السعودي اللواء م.أنور عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة:
إن الأمير محمد بن سلمان نجح في إصلاح ما أفسده الرئيس السابق باراك أوباما الذي سمح لإيران بلعب دور شرطي المنطقة، غير أن الأمير محمد حقق اختراقاً سريعاً وقلب الطاولة على إيران ومناصريها في أروقة السياسة الأميركية وأثبت لواشنطن وبقية العواصم أن السعودية أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة والغرب عموماً هي أكثر الدول محاربة للإرهاب.
ووصف عشقي الأمير محمد بن سلمان بأنه مهندس العلاقات السعودية الأميركية مثلما هو مهندس برنامج الرؤية الاقتصادية 2030.
ومن جانبه قال عضو مجلس الشورى السعودي السابق والخبير السياسي د. محمد آل الزلفة: إن النجاح الذي حققه الأمير محمد بن سلمان في إعادة رسم العلاقة مع واشنطن لا ينصب في مصلحة السعودية فقط بل في مصلحة العالم العربي والإسلامي.
مشيراً في هذا الصدد إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة أثمرت عن اصطفاف واشنطن إلى جاب السعودية والعالم الإسلامي في وقف التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة.
أما أستاذ العلاقات الدولية د.أسامة مطرفي فقال عندما استدعي ترامب عدداً من المسؤولين الأميركيين للاستماع لما يقوله ولي ولي العهد، ثم قرار ترامب وقتها أن يكون الغداء الذي أقامه للأمير محمد في الصالة العائلية من البيت الأبيض، «أدركنا وقتها أن الأمير محمد بن سلمان حقق نجاحاً باهراً في وضع أقوى دولة في العالم إلى جانب السعودية وخياراتها الاستراتيجية».
