تمتد العلاقات السعودية الأميركية إلى العقود الأولى من القرن العشرين حين بدأت أميركا تنافس على الزعامة الدولية كقوة جديدة صاعدة وتتطلع إلى نسج علاقات وحلفاء ما وراء المحيطات. وحوّل اكتشاف النفط في السعودية أواخر ثلاثينيات القرن الماضي المملكة إلى حليف حيوي للولايات المتحدة التي كانت تبحث عن استثمارات في مجال الطاقة.
لكن الشراكة بين الطرفين تأسست رسمياً في لقاء تاريخي في العام 1945 بين الملك الراحل عبد العزيز آل سعود والرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت على متن الطراد «يو اس اس كوينسي».
الأساس التاريخي لمشاركة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كان سببه انسحاب فرنسا وبريطانيا من المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية. اعتبرت الولايات المتحدة الشرق الأوسط مجالاً لنفوذها ومصالحها، وتعهدت بحماية الدول التي تتعرض لأي عدوان من قِبَل أي دولة شيوعية.
70 عاماً
المملكة العربية السعودية هي أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. التحالف بين البلدين واجه التحديات لأكثر من 70 عاماً، الخليج العربي مهم للولايات المتحدة لأنه طريق استراتيجي للوصول إلى موارد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
ومن محطات التعاون المفصلية تداعيات الغزو العراقي للكويت. ففي عام 1990 اجتاح الجيش العراقي الكويت، فأمر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الاب بشن عملية «عاصفة الصحراء» لصد الهجوم ومواجهة تمدد قوات صدام حسين.
وخلال العملية، توجه آلاف العسكريين الأميركيين الى المملكة السعودية المجاورة للعراق والكويت، واستخدموا قواعد حيوية فيها جعلوها منطلقاً لعملياتهم. ويقول بوش حول هذه الحرب «كانت مرحلة تعاون لا مثيل لها بين أمتين عظيمتين».
انتكاسات مرحلية
ومرت العلاقات الأميركية السعودية ببعض الانتكاسات في مراحل عدة، أبرزها تلك التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
شهدت الرياض بدءاً من 2003 سلسلة من الهجمات والتفجيرات ضد أهداف أجنبية وسعودية، الأمر الذي دفع المملكة للتوجه نحو أن تصبح شريكاً أساسياً في المعركة ضد تنظيم «القاعدة». وينظر في واشنطن إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف على أنه أحد أبرز وجوه جهود مكافحة «الإرهاب».
في العام 2014، انضمت الطائرات السعودية إلى أسراب التحالف الدولي لمقاتلة التنظيمات المتطرفة وأبرزها تنظيم داعش في سوريا والعراق.
ومنذ بداية 2015، أصبح اليمن مركز النشاط العسكري الأكبر للسعودية التي تقاتل المتمردين الحوثيين. وتوفر الولايات المتحدة معلومات استخباراتية للقوات السعودية وللتحالف العسكري العربي الذي تقوده في اليمن.
وأبدى المسؤولون السعوديون ارتياحاً لانتهاء ولاية اوباما بعد التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين على خلفية الاتفاق النووي الموقع مع طهران وتردد إدارة الرئيس الأميركي السابق بالانخراط بشكل مباشر في النزاع السوري.
وصدرت عن الرياض تصريحات مشيدة بإدارة ترامب بعدما وجد المسؤولون السعوديون في هذه السلطة آذاناً صاغية خصوصاً في ما يتعلق بالخلاف مع إيران.
وزار ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الولايات المتحدة بعد شهرين فقط من تسلم ترامب الرئاسة. كما زار عدد من المسؤولين الأميركيين السعودية.
تبادل
بلغت قيمة الصادرات الأميركية إلى السعودية في 2016 نحو 18 مليار دولار، بينما بلغت قيمة وارداتها منها نحو 17 مليار دولار. وتعتبر الولايات المتحدة من أبرز مصادر السلاح للمملكة.