تترقب الأوساط العربية والإسلامية انعقاد القمة الإسلامية الأميركية في الرياض يوم 20 مايو الجاري، وسط آمال وطموحات عديدة، تقع على عاتق تلك القمة في ظل تنامي التهديدات الإرهابية حول العالم ما يُحتم ضرورة التكاتف الدولي من أجل القضاء على جماعات الإرهاب، فضلًا عن أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي من أجل التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، بما يحافظ على وحدة أراضى تلك الدول ويصون مقدرات شعوبها.
وتأتي تلك القمة عقب لقاءات ثنائية عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع عدد من الرؤساء والقادة العرب منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، ناقش خلالها عددًا من الملفات المرتبطة بالأزمات الإقليمية، واستمع إلى رؤية عدد من القادة العرب لتلك الأزمات وسبل حلها، واستعرض المحاور الرئيسية للرؤية الأميركية حولها. ومن بين تلك اللقاءات اللقاء الذي جمعه بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وكذا لقاؤه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأيضًا لقاؤه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فضلًا عن لقائه مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
توحيد الرؤى
ويشير مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير جمال بيومي، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنه على المستوى الكلي العام سوف تكون مسألة «توحيد الرؤى حول تهديدات الإرهاب التي ينكوي الجميع بنارها في مقدمة الموضوعات. أما على المستوى الإقليمي فسوف تكون هنالك نظرة إلى المشاكل الإقليمية الصاعدة والتي صارت شديدة التعقيد، سوريا واليمن وليبيا أساسًا، ثم الصراعات الداخلية في كل من العراق ولبنان، وكيفية تشكيل فريق أو جبهة أو تحالف لحل هذه المشاكل سلميًا؛ لأنها صارت معقدة للغاية وتؤثر على مصالح كل الأطراف».
ويتابع: «فوق ذلك كله سوف يتم التباحث حول القضية الفلسطينية وماذا تنوي الإدارة الأميركية الجديدة أن تقوم به لحل القضية؟ خصوصًا أن هنالك وعدًا من الرئيس الأميركي لنظيره المصري بأنه سوف يضع القضية الفلسطينية في جدول أولوياته، وهنالك مقترحًا في الأفق لعقد قمة ثلاثية بين الرئيس الفلسطيني محــــمود عباس ونتانياهو برعاية ترامب».
حل الدولتين
وينتظر الفلسطينيون ترجمات أميركية عملية لتصريحات ترامب خلال لقاءاته الأخيرة سواء مع الرئيس الفلسطيني أو الرئيس المصري أو ملك الأردن، والتي تعهد فيها بوضع القضية على أجندة أولوياته. وفي هذا الإطار يقول الدبلوماسي الفلسطيني بركات الفرا لـ«البيان» إنه «من المأمول أن يكون هنالك تأكيد على حل الدولتين، وكذا تأكيد موقف أميركي إيجابي من القضية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
ويشدد على أن الإدارة الأميركية الجديدة من المأمول منها أن تتخذ إجراءات عملية لبدء مفاوضات جادة من أجل التوصل إلى حل للقضية يراعي الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. ذلك في الوقت الذي لفت فيه إلى أن ملف «الإرهاب» هو الأبرز على طاولة وأجندة أولويات السياسية الخارجية الأميركية في الوقت الراهن، باعتباره الشغل الشاغل لها، موضحًا أن هنالك خيطًا رفيعًا يربط الإرهاب بمسألة عدم حل القضية الفلسطينية واستمرار الاحتلال.
وفي السياق، وفي ظل ما بدا من تركيز واسع لدى الإدارة الأميركية الجديدة على ملفي دحر تنظيم داعش الإرهابي وكذا مواجهة إيران كونها أبرز محاور السياسة الأميركية في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب الرئاسة، فإن السوريين يعتقدون بأنّ ذلك لن يتأتى إلا من خلال حل الأزمة السورية بتداخلاتها المختلفة، وينتظرون أن يُقدم العرب على توضيح ذلك للإدارة الأميركية.
وفي هذا الإطار، يقول المعارض السوري عضو الهيئة السياسية للائتلاف المعارض د.خالد الناصر، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: نتوقع من أشقائنا العرب والمسلمين أن يوضحوا للقيادة الأميركية الجديدة أن محاربة تنظيم داعش الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى لا يمكن أن تنجح ما لم يتم إزاحة نظام الأسد الذي وفر الحاضنة والظروف التي ولدت هذه الظاهرة، كما أن تحجيم إيران ولجم مشاريعها التوسعية لا يمكن أن يتم دون بتر أذرعها الممتدة في سوريا ولبنان والعراق واليمن، موضحًا أنهم يعولون بعد الله سبحانه وتعالى على إصــرار الشعب السوري على تحقيق إرادته.
التعاون العسكري
على صعيد التعاون العسكري، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء جمال مظلوم لـ«البيان» إلى الأنباء المتواترة بشأن دعم وتأييد الولايات المتحدة الأميركية لمسألة تشكيل قوة عربية إسلامية لمواجهة الإرهاب، وهو ما قد يكون مطروحًا خلال زيارة الرئيس ترامب للسعودية، من أجل حل المشكلات العالقة في المنطقة، معتبرًا أن «القوة العربية المشتركة» كان قد تم قطع مراحل طويلة بها «لكن ربما مشكلات متعلقة بالتمويل والتمركز والسيادة هي ما عطلت المسألة»، وفق تصريحاته.
دعوة
قال وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، إنّ الرئيس عمر البشير سيحضر اجتماعا في السعودية السبت لكن لم يتضح ما إذا كان سيلتقي الرئيس الأميركي.
وقال الوزير في جنيف بشأن في مسألة المصافحة بين ترامب والبشير: لا يمكن لأحد أن يدعي أي شيء لكن على أية حال وجه السعوديون دعوة للبشير لحضور المؤتمر.



