إلى الآن، يدور الحديث السياسي في العراق، عن تحالفات الكتل الكبيرة، التي ستخوض الانتخابات المقبلة، التي فقدت الكثير من رصيدها الشعبي، فيما هناك شبه إجماع، حتى داخل هذه الكتل، على فشلها، بمختلف مسمياتها وعناوينها، في إدارة الدولة، طيلة السنوات الأربع عشرة الماضية، الأمر الذي قد ينجم عنه تغيير «انقلابي»، ببروز قوة أو قوى «غير محسوبة» في الاصطفاف الجديد.

وتذهب الترجيحات حاليا، الى ان التحالفات الجديدة ستختلف «شكلياً»، عن سابقاتها، الشيعية والسنية والكردية، اضافة الى ظهور تحالف طائفي آخر بعنوان «عابر للطائفية»، من نفس القوى، وعبر الانشقاقات التي تشهدها أو تفتعلها الكتل، لغرض التمويه، من دون المساس بالمحتوى. وبحسب الظاهر حاليا، ترهن بعض الكتل الكردستانية تحالفها مع رئيس الوزراء حيدر العبادي، بتشكيل كيان مستقل عن نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، فيما تجد كتل أخرى مشتركات معه، ولا سيما في العلاقة مع ايران والحشد الشعبي ودعم حزب العمال التركي المعارض وفصائله المسلحة في العراق وسوريا.

عروض

الى ذلك، تتحدث كتل سنية عن تلقيها عروضا من جهات سياسية، لتشكيل جبهة سياسية تنسجم مع رؤيتها السياسية، من بينها التيار الصدري، الذي يميل بدوره الى التحالف مع التيار المدني، فيما تزعم بعض المصادر، قرب اعلان «تحالف انتخابي»، يضم التيار الصدري ورئيس الوزراء حيدر العبادي، وائتلاف متحدون برئاسة اسامة النجيفي، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني.

ويلاحظ المراقبون وجود تقارب بين هذه الكتل مع التيار المدني، الذي يختلف معها بكونه يضع في أولوياته الهوية العراقية قبل الانتماءات الطائفية أو السياسية. وبحسب متابعين للشأن العراقي، ان هناك 13 كتلة وتجمعا، لحد الآن، بعضهم مشارك في العملية السياسية، وبعضهم خارجها، تميل الى مثل هكذا تحالف لتغيير خارطة التكتلات.

مشتركات

ويقول النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، ان «التحالفات تحددها وجهات النظر حول المواضيع والقضايا المهمة والحساسة، وان الديمقراطي الكردستاني لديه الكثير من المشتركات مع كتلة الأحرار والمجلس الأعلى والوطنية، فضلا عن شخص رئيس الوزراء حيدر العبادي في حال أراد الدخول بكتلة مستقلة عن كتلة نوري المالكي».

ويضيف ان «هنالك مفترقات وتقاطعات كبيرة لدينا خلال هذه المرحلة مع كتلة الدعوة من أنصار المالكي ومع كتلة التغيير الكردية»، إلا أنه لم يتطرق الى التحالف الاستراتيجي مع الاتحاد الوطني، وميول أجنحة متنفذة فيه نحو التوجه الإيراني، والحشد الشعبي، وتبني عناصر حزب العمال التركي.

إلى ذلك، يرى المحلل السياسي الكردي هافال زاخوي، ان بعض القوى الكردية ستعقد تحالفات مع أخرى في بغداد استعداداً للانتخابات المقبلة.

انشقاقات

ويقول زاخوي، «لا أستبعد أن تكون هناك قوى كردستانية قد تتحالف في بغداد مع بعض القوى الكبيرة في العاصمة، كون الحالة في كردستان ليست مثالية، فضلا عن ذلك فإن الوضع في الإقليم يشهد انشقاقات كبيرة وفجوات وتضاربا في وجهات النظر».وعن طبيعة التحالفات الانتخابية المقبلة، يوضح المحلل السياسي، قائلا: لا أعتقد أن هناك تغييراً كبيراً سيكون على ملامح المشهد الحالي الذي نراه، والتغيير سيكون طفيفا لأن العقلية السياسية للأحزاب والقوى السياسية العراقية باقية نفسها.