ضمن المشروع السياسي للولايات المتحدة الأميركية الذي يختلف عن الذي قبله، يعتزم الرئيس دونالد ترامب زيارة المملكة العربية السعودية الأسبوع المقبل، هذه الزيارة التي ستعمل على تخفيف حالة الجفاء التي كانت بين الدولتين وأيضاً ستوثق العلاقات بين دول كثيرة من خلال عقد 3 قمم تضم قمة ثنائية وقمة مع قادة دول الخليج العربي بالإضافة إلى قمة مع قادة دول عربية وإسلامية.
وتشهد المنطقة حراكاً سياسياً واضحاً انطلق من القمة العربية التي مهدت الطريق لنقاش قضايا مفصلية مع الإدارة الأميركية والتوصل إلى خطوط عريضة من الممكن أن يظهر الحسم فيها قريباً.
إعلان ترامب لهذه الزيارة جاء بعد لقائه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفي السياق كان للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أدوار مهمة وبارزة في إنعاش التنسيق وإعادة فتح قضايا المنطقة المحورية.
زيارة ترامب للسعودية تعد تاريخية بكل المقاييس، وهي الزيارة الأولى لرئيس أميركي لدولة إسلامية وتعكس النهج الأميركي الجديد. وبحسب محللين سياسيين أردنيين فإن هذه الزيارة ستحمل العديد من القرارات المفصلية في الشرق الأوسط وملفات سياسية عديدة قيد النقاش.
صفحة جديدة
وزير الإعلام الأردني السابق د. نبيل الشريف قال لـ «البيان»: إن هذه الزيارة لم تأت في هذا التوقيت إلا لفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي خاصة بعد الصورة والانطباعات التي تشكلت عنه لدى المسلمين في كونه معادياً لهم. ولا شك في أن هنالك قضايا رئيسية يجب الحسم بها حتى لا تتوغل المنطقة بالضياع أكثر وأكثر.
من أهمها القضية الفلسطينية التي سيكون الأردن فيها محوراً رئيسياً في الحل بحكم موقعه والتزامه التاريخي مما يعني أن الطرفين السعودي والأميركي سيضعان الأردن على رأس جميع قراراتهما، حيث إن الحل سيبدأ من هناك والأخذ بعين الاعتبار أن حل الدولتين هو أهم مطالبات الأردن.
كما أن الملك عبد الله الثاني بن الحسين يعتبر قضيته المحورية هي فلسطين وسيوافق على الحلول التي تناسب الفلسطينيين وتستعيد حقوقهم المسلوبة.قضايا ملتهبة
وبدوره يؤكد العضو المستقل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أسعد عبد الرحمن أن الملف الفلسطيني من أهم الملفات التي يتوقع أن يناقشها ترامب وقد اختار التوجه إلى السعودية باعتبارها مرجعية دينية مهمة بالنسبة للمسلمين وبعدها سيلتقي الجانب الإسرائيلي.
ويرتفع منسوب الحديث عن الدور الأردني في العمق السوري مع اقتراب زيارة ترامب للسعودية وأنها بمثابة إعلان لساعة الصفر وأن المناوشات في التصريحات التي تبادلتها الأردن وسوريا وإسقاط الأردن لطائرة استطلاع حاولت أخيراً اختراق أجوائها مؤشر مبدئي على ذلك.
وما تناوله الطرفان الأردني والروسي خلال مكالمة وزير الخارجية الروسي سيجري لافروف مع نظيره الأردني أيمن الصفدي لبحث أجواء وقف إطلاق النار في الداخل السوري في محاولة لتهدئة الطرفين ووضع الأردن في مهمته الرئيسية التي توضحت عبر مؤتمر أستانة 4.
عودة
يرى أستاذ العلاقات الدولية، د. طارق أبو هزيم، أن العنوان الأبرز للقمم التي ستعقد والزيارات التي سيقوم بها ترامب هو مكافحة الإرهاب وما يضم من قضايا لا يمكن تجاهلها. السعودية هي شريك فعال لأميركا في مواجهة الإرهاب، وسيعمل على وضع حجر الأساس في العودة إلى الساحة السورية.