تجدد أمل الصوماليين في العبور من النفق المظلم الطويل الذي يعيشوه منذ فترة طويلة بعد تسليط الضوء على أوضاعهم المأساوية في مؤتمر دولي بلندن الأسبوع الماضي، حيث اجتمعت عدة أطراف منها الأمم المتحدة ودول من شرق أفريقيا ومن الدول التي تدعم استقرار وأمن الصومال مثل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والعديد من المنظمات الدولية، وأكد المشاركون أن الوضع في الصومال لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه لأن عدم الاستقرار والمجاعة قد تؤثر ليس فقط على الصومال ولكن على العالم أجمع بالنظر إلى قضيتي الإرهاب والقرصنة.

ركز المؤتمر على قضايا تحسين الوضع الأمني والتنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية والإصلاحات السياسية وشراكة جديدة بين المجتمع الدولي والصومال لتحقيق استقرار الصومال الذي عانى لفترة طويلة من المجاعة وانعدام الأمن من خلال تقديم كل وسائل الدعم للحكومة. وأكد الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد، ضرورة مواجهة الإرهاب والفساد والفقر وهو المثلث الذي يساهم في وقوع الصومال في براثن المجاعة والتخلف.

فوضى مزمنة

وعانت الصومال في عام 2011 من تفشي الفوضى وسقطت أجزاء كبيرة من البلاد في أيدي حركة الشباب الإرهابية، وحصدت المجاعة أرواح ربع مليون شخص وكلفت أعمال القرصنة التجارة الدولية حوالي سبعة مليارات دولار، كما أنها غارقة في فوضي عارمة منذ عام 1991.

ومن هنا دعت بريطانيا إلى عقد المؤتمر الأول للبحث في أوضاع الصومال عام 2012. وبعد هذا المؤتمر تشكلت الحكومة الوطنية حيث ساهمت قوات الاتحاد الأفريقي للسلام في تحقيق الاستقرار وطرد حركة الشباب من المدن الرئيسية وتشكلت قوة بحرية دولية لمواجهة أعمال القرصنة ولكن لا تزال هناك هجمات من حين لآخر.

ولكن الأوضاع الإنسانية ساءت وتدهور الوضع الأمني، ومن هنا تم عقد مؤتمر لندن في 11 من الشهر الجاري لمناقشة مواجهة الإرهاب وحركة الشباب وأعمال القرصنة وتحقيق التنمية الاقتصادية لمواجهة المجاعة التي يعاني منها نصف سكان الصومال وإنشاء جيش صومالي موحد قادر على تحقيق الأمن والاستقرار.

ويقول المتخصص في الشؤون الأفريقية الدكتور أيمن شبانة فى مقابلة خاصة عبر الهاتف: «تنبع أهمية المؤتمر لأن الصومال في حاجة ماسة إلى تكاتف المجتمع الدولي، خاصة أن المتطلبات اللازمة لاستعادة الأمن وبناء الدولة تنوء بها قدرات الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية».

وأضاف أنه على المجتمع الدولي أن يجهز البديل في حال انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي حتى لا تعود الأمور إلى المربع صفر. وأكد الدكتور شبانة ضرورة مواجهة حركة الشباب لأنها العقبة الأساسية في طريق تحقيق الأمن والتنمية في الصومال، ويضيف أنه يجب رفع الحظر على تسليح القوات الحكومية الصومالية، ولكن يجب ضبطه وتقنينه حتى لا تتحول الأوضاع إلى الفوضى.