يقوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الـ 21 من الشهر الجاري، بأول جولة خارجية له منذ توليه السلطة، يستهلها بزيارة المملكة العربية السعودية.

ويبدو أنه من خلال ما كتب عن هذه الزيارة، ولماذا خص الرئيس الأميركي السعودية كأول محطة في زيارته الخارجية، ليس مستغرباً، على الرغم من شعار ترامب المعلن «أميركا أولاً»، فالرجل يسعى إلى احتواء الأزمات في أرضها قبل أن تصبح حملاً ثقيلاً على إدارته.

مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قال للصحافيين إن الرحلة المقررة إلى السعودية، تظهر أن الولايات المتحدة «تستعيد الثقة الاستراتيجية»، وأن سياسة ترامب «أميركا أولاً»، تتماشى تماماً مع القيادة الأميركية للعالم. وأضاف «إنه على النقيض من الحكمة التقليدية، فإن ترامب فعل الكثير من الأشياء الإيجابية من أجل تعزيز تحالفات أميركا»، وأنه من خلال هذا التحالفات، فإن أميركا وحلفاءها في الناتو والشرق الأوسط، يتقاسمون الأعباء حول القضايا الأمنية التي تهمهم.

عزل إيران

وأكد المسؤول أن أهم عناصر جولة ترامب، هي التأكيد على عزل إيران، التي لديها «مصلحة تخريبية وخبيثة في أنحاء المنطقة»، وأن إيران استفادت من التقارب مع الإدارة الأميركية السابقة في عهد باراك أوباما.

السفير الأميركي السابق ريان كروكر، الذي عمل مع إدارات ديمقراطية وجمهورية، يقول «إنه من الواضح أن إيران هي القضية الرئيسة هنا، وعلى نطاق أوسع، فإن هذه الزيارة هي محاولة لإحياء العلاقات والتحالفات المهمّة جداً، التي كانت في حالة برود خلال عهد أوباما»، مضيفاً «إن هذه الزيارة تشكّل فرصة للرئيس ترامب، لإظهار أهمية هذه التحالفات، حتى لو لم يكن الرئيس السابق يأخذها على محمل الجد، فهو (أي ترامب) يفعل».

علي الشهابي المدير التنفيذي للمؤسسة العربية في واشنطن يقول، إن زيارة المملكة العربية السعودية كأول دولة أجنبية (بالنسبة لأميركا) يزورها ترامب، تؤكد على نجاح التواصل السعودي مع الإدارة الجديدة.

وأضاف أنها أيضاً التزام من جانب ترامب بالتحالف الاستراتيجي مع المملكة، التي توفر الاستقرار في منطقة غير مستقرة. مؤكداً على أهمية رمزية زيارة السعودية أولاً، وتفهم إدارة ترامب للقضايا المحورية في منطقة الشرق الأوسط.

التقارب مع الرياض

بروس ريدل مدير مشروع الاستخبارات في معهد بروكينغز، يقول إن قرار ترامب جعل المملكة العربية السعودية أول محطة له في أول زيارة خارجية، يعكس الأهمية التي أعطتها إدارته للتقارب مع المملكة.

وأضاف ريدل أن السعودية حريصة على الدعم الأميركي ضد إيران في اليمن وسوريا والعراق. وأن برنامج زيارة ترامب للسعودية، يظهر جلياً القوة التي تتمتع بها المملكة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى اللقاءات التي سيقوم بها ترامب خلال زيارته. الأولى مع الملك سلمان بن عبد العزيز، ومن ثم مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وأخيراً مع قادة من العالم العربي والإسلامي، كل هذا يدلل على قوة ومكانة المملكة في العالم الإسلامي.

نائب وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى، جيري فيرشتاين، يقول إن زيارة ترامب للسعودية أولاً «تبدو منطقية تماماً»، مضيفاً «إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ستحتلان مكانة بارزة في أي سياسة ستطورها هذه الإدارة للمنطقة».

وشدد فيرشتاين، الذي شغل منصب سفير أميركا لدى اليمن، ويشغل الآن مدير الشؤون الخليجية في معهد الشرق الأوسط، أن هذه الزيارة سترسل إشارة واضحة لطهران، وبأن الإيرانيين «يقرؤونها تماماً كما أريد لها أن تقرأ».

زيارة مميّزة

جيرالد سيب الصحافي في صحيفة الـ«وول ستريت جورنال»، يقول «هذه زيارة مميزة، وهي فرصة للرئيس ترامب من أجل ترك بصمة في أكثر مناطق العالم توتراً، الشرق الأوسط»، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تعتبر تاريخياً أحد أهم حلفاء أميركا في المنطقة.

ويسعى ترامب من خلال زيارة السعودية أولاً، الحصول على الدعم السعودي من أجل إحلال السلام في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ومكافحة التطرف والإرهاب. وكان صرح حول زيارته «إن رحلته للسعودية ولقاء قادة العالم الإسلامي، سنبدأ في بناء أسس جديدة من التعاون والدعم مع حلفائنا المسلمين لمكافحة التطرف والإرهاب والعنف».