بعد طول انتظار وترقب استمر أكثر من ستة أشهر، أعلنت حكومة الوفاق الوطني في السودان، والتي ضمّت 31 وزيراً و42 وزير دولة، وفيما احتفظ 17 وزيراً بمناصبهم في الحكومة الجديدة أبرزهم وزراء الخارجية والدفاع والإعلام والصحة، تم تعيين 14 وزيراً جديداً أبرزهم مبارك الفاضل المهدي لوزارة الاستثمار وسليمان الركابي لوزارة المالية وحامد منان للداخلية ومحمد عبد الرحيم لوزارة العدل.
وأكّد رئيس الوزراء السوداني بكري حسن صالح، أنّ حكومته ستعمل وفق انسجام تام، وأنّ العمل سيكون جماعياً ومشتركاً. وأشار صالح إلى أنّ هناك توافقاً غير مسبوق بين الأحزاب السياسية المشاركة، متوقّعاً أن يعمل المشاركون فيها بنفس الحماس الذي ساد عملية الحوار تحقيقاً للاستقرار والسلام والتنمية في البلاد.
وأبان صالح أنّ الحكومة الجديدة هي حكومة كفاءات مكلفة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، لافتاً إلى أن باب الانضمام للحوار مازال مفتوحاً أمام الجميع، وأن تشكيل الحكومة لا يعني نهاية المطاف بل بداية المشاركة الفعلية العملية للبناء الوطني. وأوضح أنّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد تنازل عن 6 وزارات أساسية، و6 من وزراء الدولة.
وفتح صعوبة التشاور حول الطاقم الحكومي الجديد الذي سيدير البلاد في مرحلة ما بعد الحوار واستغراق الأمر كل هذه الشهور، باب التساؤلات أمام المراقبين بشأن مدى مقدرة كل هذا الكم المتنافر من المكوّنات على الانسجام لإنجاز المهام من تحقيق السلام وإحداث الإصلاح الاقتصادي والسياسي المنشود في ظل العواصف التي تواجه السودان.
شروط
ويشير الخبير السياسي السوداني حسن الساعوري لـ «البيان» إلى أنّ أهم شروط نجاح الحكومة الجديدة يتمثّل في تفاهم مكوناتها، وتنازل حزب المؤتمر الوطني عن أغلبيته في اتخاذ القرارات.
ويلفت الساعوري إلى أنّ الأمر يحتاج الفهم المشترك بين مكوّنات تختلف في الرؤى، مبيناً أنّ الجميع يحتاجون فهماً وفاقياً يتجنّب اتخاذ القرار المنفرد واحتكار الأغلبية القرارات على حساب الأقلية، مشدّداً على أنّ من شأن عدم حدوث ذلك فشل الحكومة في القيام بمهامها المنوطة وفق توصيات الحوار.
عبث
بدوره وصف أستاذ العلوم السياسية صلاح الدين الدومة تشكيل الحكومة الجديدة بـ «العبث السياسي»، مشيراً إلى عدم وجود أي جديد في التشكيل الجديد. واعتبر الدومة التشكيل مجرد محاصصات وجيوش من الدستوريين يرهق خزينة الدولة.
وأعرب الدومة في تصريحات لـ «البيان» عن عدم تفاؤله بالحكومة الجديدة، مستبعداً أن تحقق مطلوبات الإصلاح باعتبار أنّ غالبية الأحزاب التي تتكوّن منها حكومة الوفاق الوطني أحزاب صغيرة صنعها حزب المؤتمر الوطني الحاكم على حد قوله.
منهج
ويضع الخبير السياسي السوداني، حسن الساعوري التفاهم فيما بين مكونات حكومة الوفاق الوطني وتنازل حزب المؤتمر الوطني عن أغلبيته في اتخاذ القرارات شروطا لنجاح الحكومة الجديدة، ويضيف الساعوري في حديث لـ(البيان) بان العملية محتاجة لفهم مشترك بين جميع الأطراف فهي حكومة وفاق وطني يشارك فيها اكبر عدد من الاحزاب وبرؤي مختلفة.
ولفت إلى ان الجميع يحتاجون إى فهم وفاقي ولا يتخذ أي قرار إلا بمنهج وفاقي بحيث لا تتأثر الاقلية بالاغلبية وان لا تحتكر الأغلبية اتخاذ القرار وان يتنازل حزب المؤتمر الوطني عن أغلبيته، وشدد الساعوري على أنه اذا لم يتم ذلك لن تنجح الحكومة في القيام المهام المؤكلة إيها بحسب توصيات الحوار.