التقارير الواردة من سجون الاحتلال الإسرائيلي تفيد بأن أطباء إسرائيليين حوّلوا عيادة سجن «أوهلي كيدار» في مدينة بئر السبع المحتلة عام 1948، إلى مكان لعرض الطّعام على الأسرى المضربين عن الطعام، وهي مساومة عنصرية.
وفي القانون الدولي الإنساني وسيلة تعذيب، باعتبار أنها وسيلة ضغط لإجبار الأسير على فك وسيلة احتجاجية سلمية مشروعة، فضلاً عن كونها سلوكاً يتعارض مع أخلاق المهنة وشرفها، ونسفاً لقسَم الطبيب قبل مزاولة المهنة.
ساديّة إدارة السّجن وصلت حد فرض عقوبات على الأسرى تمثّلت بدفع غرامات مالية وحرمان من الزيارة، بذريعة أنهم لا يقفون على العدد! يريدون من أسير في أسبوعه الرابع بلا طعام أن يقف على العدد! وهم يعلمون أن الإنسان في هذه الحال لا يقوى على الوقوف حتى لو أراد.
الأطباء في معزل «أوهلي كيدار»، يقومون بوضع أصناف الطّعام المختلفة في العيادة، ويساومون الأسرى الذين تتدهور أوضاعهم الصحية، بتقديم العلاج لهم مقابل إنهاء إضرابهم. هؤلاء الأسرى يؤتى بهم إلى العيادات من زنازين ضيّقة ومعتمة، ينامون فيها على الأرض، وهم محرومون من الخروج لـ«الفورة» أي ما تسمى اعتباطاً «الفسحة».
وتتعمد إدارات السجون إلى سحب جميع الأغراض الشخصية من الأسرى منذ اليوم الأول للإضراب، وتعزلهم عن العالم الخارجي من خلال مصادرة أجهزة الراديو ومنع دخول الصحف.
ناقوس الخطر
في هذه المرحلة من الإضراب، يقرع ناقوس الخطر حياة الأسرى المضربين. ويؤكد الطبيب الفلسطيني سائد البلبيسي إن عدداً من الأسرى، لا سيما كبار السن منهم ومن يعانون من أمراض مزمنة، بدأت تظهر عليهم علامات ضمور في العضلات وهزال وعدم القدرة على الوقوف وفقدان التوازن.
ومن المؤكد أن هذه الأعراض ستتطور إلى مستويات أخطر في ظل امتناع عيادات السجون الإسرائيلية عن تقديم العناية الطبية للأسرى المضربين، خاصة ممن يشتكون من أمراض مزمنة مثل ضغط الدم والسكري والأورام. ومن المؤكد أيضاً أنه في حال توقّف أي من الأسرى المضربين عن تناول الماء والملح، فإن هذا يعني توقف حياته نهائيا خلال 10 أيام أو 14 يوما على أبعد تقدير.
الأسرى بلغوا وضعاً يعانون فيه من صعوبة في الحركة والتنقّل، تصاحبها آلام شديدة في المعدة والرأس وجفاف في الحلق، وفي هذا المستوى الخطر، يمتنع عدد من الأسرى عن تناول الماء لساعات بسبب صعوبة قدرتهم على التوجّه إلى المرحاض، الأمر الذي يزيد من الخطورة، في ظل دور سلبي يلعبه «أطباء» السجون، وهو دور ليس جديداً، ولطالما كان جزءاً من منظومة الاحتلال، بما في ذلك مرحلة التحقيق مع المعتقلين.
أطباء ومحقّقون
العديد من تجارب الأسرى في سجون الاحتلال أثبتت الشراكة بين الأطباء والمحققين في ممارسة التعذيب وإنهم تواطأوا مع حالات تعذيب الأسرى من خلال تقديم تقارير تشير إلى تحمل الأسرى للتعذيب والإرهاق البدني والنفسي، وكذلك الامتناع عن التدخل لتقديم علاج للأسرى الجرحى والمصابين الذين يتم استجوابهم في غرف التحقيق، ومن خلال المشاركة في مساومة المعتقل على العلاج مقابل الاعتراف.
طوال مسيرة سجون الاحتلال، ثمّة استغلال منهجي من الأطباء الإسرائيليين لحاجات السجناء من العناية الصحية أو الطعام، استغلال مسخّر لخدمة سياسة الاحتلال، حيث إن معظمهم يلتزم الصمت على إساءة معاملة المرضى وتعذيبهم وممارسة القهر النفسي والحرمان من الزيارات، والسكوت على زجهم في زنازين انفرادية.
وهناك أطباء إسرائيليون يخفون نتائج تشريح جثامين الشهداء الأسرى كما يخفون معلومات عن أخطاء طبية وإجراء تجارب بحثية على الأسرى خلال علاجهم. وأخيراً صمت الأطباء في سجون الاحتلال على تشريع قانون التغذية القسرية بحق الأسرى المضربين عن الطعام بما يشكل ذلك من مخاطر صحية ومساس بكرامة وحقوق الأسير المضرب.