تقر سهاد طه السياسية المستقبلية بعدم قراءتها أي كتاب سياسي وعدم اهتمامها كذلك بما تنشر عشرات الصحف العراقية، فهي لا تعرف حتى أسماءها، وليس في عائلتها من يهتمون بالسياسة، لكنها فرحت عندما طلب منها رب العمل الذي تشتغل في مكتبه وهو نائب برلماني الانتماء إلى حزبه الجديد، إلّا أنّ فرحتها الأكبر كانت عندما تمّ انتخابها عضواً في اللجنة القيادية للحزب بعد أيام قلائل، مع وعد بترشيحها لعضوية مجلس محافظة بغداد.
تقول سهاد: إنّ حزبها «عراقي.. غير طائفي»، على الرغم من أن رئيس الحزب عضو في كتلة «طائفية»، ويغلب عليه الطابع العشائري، ولا تعرف من هم المنتمون للحزب، عدا بعض الذين يراجعون المكتب، من الأقارب والأصدقاء. سألها أحد الإعلاميين: ما هو شعار حزبكم؟ لم تعرف سوى أنّه لكل العراقيين، اقترح عليها أن تبادر وتقترح شعار «وطن حر وشعب سعيد» أعجبتها الفكرة والكلمات، نسيت الصيغة قبل مغادرتها أرادت تدوينها قبل أن يخبرها من اقترح عليها أنّ الشعار يعود لحزب عمره 83 عاماً. يقول مقربون من سهاد إنّ زوجها أراد الانتماء لنفس حزبها، لكنه وجد آخر يمنحه منصباً أعلى فذهب إليه.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ فشل الكتل والأحزاب الحاكمة في إدارة البلاد وراء تشظي هذه الكيانات، ونشوء كيانات سياسية جديدة، ربما تعيد صياغة نفس الوجوه الفاشلة بـ«ماكياج» جديد يخفي الندوب، فضلاً عن أنّ هذا التشظي خلق روحاً تنافس في رفع شعارات الدولة المدنية، الأمر الذي قد يكون مقصوداً بهدف إفشال المد المدني وإفراغه من محتواه.
فراغ وبطالة
وتلعب البطالة والفراغ الذي يعانيه معظم الشباب دوراً كبيراً في الإقبال على الانضمام، إذ يرى الخرّيج الجامعي محسن الزيدي، أنّ كثرة الوجود في مقر حزب مهما كان، أفضل من التسكع في الشوارع أو المقاهي، وربما يتيح الفرصة للتعرف على شخصية ذات نفوذ وإيجاد فرصة عمل سواءً فاز الحزب في الانتخابات أو لم يفز، مشيراً إلى أنّ معظم من حصلوا على درجات وظيفية عملوا نفس الشيء، إلى درجة أنّ بعضهم دفع مبالغ مالية.
ويلاحظ الإعلامي أحمد شاكر أنّ بعض الكيانات السياسية العتيقة التي ضربتها الأزمة المالية، لجأت إلى أسلوب ماكر، بتعيين العاملين لديها في مؤسسات حكومية على ملاك العقود بدلاً عن فصلهم، كما حصل في الخطوط الجوية العراقية، التي استدرجت أكثر من 2000 موظف على ملاك العقود، 1700 منهم من موظفي كتلة سياسية أغلقت أو قلصت شبكاتها الإعلامية ومكاتبها، ثم صدر قرار من مجلس الوزراء بإلغاء هذه العقود غير المعقولة، فيما علق أحد المشمولين على الرقم 1700 بأنه «سبايكر ثانية».
330
يشير الخبير القانوني طارق حرب إلى أنّ عدد الأحزاب التي تمّ تسجيلها لدى مفوضية الانتخابات بلغ 330 حزباً، ما يساوي عدد أعضاء مجلس النواب، متوقعاً وصول العدد إلى 500 بحلول موعد الانتخابات، وهذا ما لم يحصل في أي دولة من دول العالم، على حد قوله.