اعتمد النظام السوري قبل عامين على استراتيجية ما يسمى «المصالحات المحلية»، والتي كان مسرحها مناطق ريف دمشق، لتكون أولى تجارب حل النزاع على طريقة النظام التي بدأت التجويع والحصار انتهت بالمصالحة، وعبرها سيطر النظام على العديد من المناطق في ريف العاصمة وامتد إلى مناطق حيوية كانت تحت سيطرة المعارضة المسلحة.

وعلمت «البيان» من مصادر أمنية موثوقة أن استراتيجية المصالحات، كانت فكرة روسية تهدف إلى تأمين دمشق من أجل تحصين النظام في عقر داره، وفي الوقت ذاته من أجل تعميم الفكرة على بقية المدن، واعتبارها الوسيلة الداخلية لإنهاء الصراع تماشياً مع الحل السياسي الدولي.

ووفق تأكيد المصادر لـ «البيان»، فإنّ إيران كانت تدخل على الخط في كل عملية مصالحة سورية - سورية، وتعمل على استغلال هذه المصالحة لأغراض مذهبية بحتة، إذ إنّه وفي شهر أغسطس الماضي خرج مقاتلو الجيش الحر من مدينة داريا بعد أربع سنوات من التحصن داخلها، لتستغل إيران الموقف وتعمل على ملء المدينة بالعائلات الشيعية، بل ذهبت إلى بناء حسينيات، الأمر الذي حول الاتفاق إلى عملية تغيير ديموغرافي، وعمدت إلى عمليات استفزاز مذهبية بجلب رجال دين شيعة إلى هذه المدينة والصلاة على أطلال المدينة المدمرة.

وتكرّر السيناريو ذاته في عملية كفريا والفوعة مقابل الزبداني ومضايا، إذ دفعت إيران بقوة إلى استبدال الأهالي في مضايا والزبداني بأهالي الفوعة وكفريا، لتحكم السيطرة على ريف دمشق وتحويله إلى حزام شيعي موالٍ للنظام والميليشيات الإيرانية.

أما الآن فتبدو هناك محاولات لتضييق الخناق على دوما وحمورية وسقبا في ريف دمشق من أجل على الأقل إجلاء مقاتلي المعارضة إلى خارج المدينة، وبالتالي يكون النظام غير البنية الاجتماعية والمذهبية في محيط العاصمة.

كما لم تفلت الأحياء الدمشقية القديمة من عملية التغيير المذهبي، إذ طالما شكا أهالي دمشق من توسيع الإطار الشيعي في الأحياء القديمة، وانتشار مظاهر التشيع في المسجد الأموي الذي حوله الإيرانيون إلى محمية شيعية.

تغيير معالم

بدوره، يقول الأمين العام السابق للائتلاف يحيى مكتبي في تصريحات لـ«البيان»، إنّ المحاولات الإيرانية لتغيير معالم دمشق بدأت منذ بداية الثورة، حتى إن الميليشيات الإيرانية تمركزت منذ البداية في المناطق التي تحمل صبغة مذهبية مثل مقام السيدة زينب ورقية، متذرعين بحماية المراقد المذهبية. ويضيف مكتبي إنّ إيران تعمل على السيطرة على العاصمة دمشق، وتغيير الواقع الاجتماعي في هذه المدينة التاريخية، إلا أن هذا المخطط لن يمر على العاصمة التاريخية، لافتاً إلى أنّ إيران اشترت العديد من المنازل في قلب دمشق.

قوة مسيطرة

إلى ذلك، يشير العميد أسعد الزعبي، إلى أنّ إيران حولت دمشق إلى محافظة إيرانية وباتت الميليشيات الإيرانية هي القوة المسيطرة على القرار، لافتاً إلى أنّ إيران قالت أكثر من مرة أنها تريد أن تكون سوريا المحافظة 35، لكن هذا من المستحيل أن يحدث.

ويبيّن الزعبي أنّ محاولات التغيير الديموغرافي أصبحت هدفاً في السياسة الإيرانية في سوريا، لأن هذه هي الوسيلة الوحيدة لتأمين الوجود الإيراني في دمشق، معتبراً أن النظام بات محطة لتمرير المشاريع الإقليمية والدولية، فهو ينفذ الأجندة الروسية والإيرانية وهذا السبيل الوحيد لبقائه في الحكم.