يثير البدء في تطبيق قرار المناطق الآمنة في سوريا عدة تساؤلات من قبل المراقبين في الأردن حول إمكانية نجاح إقامة هذه المناطق التي انبثقت عن مفاوضات «استانة 4». ولقي الاتفاق التي وقعته كل من روسيا وإيران الداعمتين لنظام الأسد وتركيا المؤيدة للمعارضة، ردود فعل متباينة، ففيما رحبت الأمم المتحدة باقتراح موسكو إقامة هذه المناطق لتعزيز وقف هش لإطلاق النار وحماية المدنيين، رفضت المعارضة الفكرة باعتبارها تهدد وحدة الأراضي السورية، بينما أظهرت واشنطن تغيراً ملحوظاً في التعاطي مع هذه المناطق، إذ اكتفت بدور المراقب والمؤكّد على تقديره جهود روسيا وتركيا للتوصّل إلى تهدئة والتمهيد للحل السياسي.

وأكّد وزير الإعلام الأردني في تصريحات لـ «البيان»، أنّ بلاده ليست طرفاً في مفاوضات «استانا»، إلّا أنّها تدعم كل الجهود التي تبذل في سبيل التوصّل لحل سياسي.

ويجمع محلّلون أردنيون على أنّ مشاركة عمّان في المناطق الآمنة لن يقف عند مستوى المراقبة بل سيتطوّر فيما بعد، مشيرين إلى أنّ نجاح هذه المناطق سيواجه عقبات محلية وإقليمية.

وأشار الفريق المتقاعد علي الخالدي، المتخصص في الشأن العسكري، إلى أنّ الأردن يتأثّر ويؤثّر في الأزمة السورية، وأنّ تطبيق اتفاقية المناطق الآمنة من مصلحة الأردن لأسباب عدة أبرزها أن هذه المناطق ستعمل على تهدئة التوتّر من حيث خفض مستوى العنف والقتل والتدمير، فضلاً عن تحريكها عجلة المساعدات للاجئين. ويشير الخالدي إلى أنّ عدم رضى بعض الفصائل عن إقامة هذه المناطق قد يؤثّر في نجاحها، إذ من الممكن أن تعمل بعض هذه الفاصائل على تصعيد الأوضاع وخلط الأوراق على حد قوله.

عبرة

بدوره، يشدّد الباحث العسكري والاستراتيجي اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوار، على ضرورة أخذ العبرة من تجربة المناطق الآمنة في كل من العراق والبوسنة والهرسك وليبيا، مضيفاً: «أعتقد أن هذه المناطق لن تنجح لعدة اعتبارات من بينها وجود إيران طرفاً رئيسياً في الاتفاق، فضلاً عن أنّ الجماعات المتطرّفة ليس لديها اعتراف بالدول التي وقعت على الاتفاق».

ويردف ابو نوار: «هنالك أطراف ليس لديها رغبة في أن تهدأ الأوضاع في سوريا على رأسها إسرائيل، أميركا أيضاً تنظر إلى هذه المناطق بشكل مغاير إذ تعتبرها توطئة للتقسيم على الأساس المذهبي أوالطائفي.

انتظار

إلى ذلك، يلفت الخبير العسكري أحمد الخلايلة، إلى أنّ من مصلحة الأردن البقاء في حالة انتظار لفترة محدودة، لأنّ الرهان على نجاح تلك المناطق الآمنة محفوف بالمخاطر، مشيراً إلى أنّ المناطق الآمنة تحتاج قوات على الأرض وهو ما بدأته تركيا فعلياً بإرسال طلائع قواتها التي قد تتعرض للخطر والاشتباك مع الفصائل المعارضة. ويمضي الخلايلة إلى القول إنّه لم يتبلور من هي الجهة الضامنة في المنطقة الآمنة القريبة من حدود الأردن وكيف سيكون الوضع الأمني.

ويردف: التحرك الأردني سيكون حسب تطورات الوضع فإذا ما أصبحت المنطقة آمنة دون وجود خطر على الحدود سيكون هناك مرحلة أخرى من الانتظار، أما إذا أصبحت المنطقة الآمنة تشكل خطراً على الأردن فقد يتطور موقف الأردن إلى عمليات في العمق السوري لإبعاد الخطر.