ظلت مدينة المخا مثلها مثل باقي مدن الساحل الغربي في اليمن تعاني من الإهمال والتهميش رغم موقعها الاستراتيجي الهام القريب من سواحل البحر الأحمر. إذ حرص عناصر النظام السابق على تسخير هذه السواحل لتهريب المخدرات والأسلحة، والبضائع، وهو ما أفقد المدينة مكانتها، وتراجع ميناؤها الذي يعد من أقدم موانئ العالم. احتلال ميليشيا الحوثي وصالح لها خلال اجتياحهم للمحافظات اليمنية، ساهم في تدمير البنية التحتية وحصار المواطنين وتفاقم معاناتهم، ونزوح الآلاف منهم إلى عدن ولحج.

ومؤخراً عادت الحياة إلى طبيعتها في كافة مناطق الساحل الغربي بعد تحريرها ضمن عملية «الرمح الذهبي»، وشهدت مدينة المخا انتعاشاً اقتصادياً أعاد للمدينة مكانتها. وساهمت الجهود التي بذلتها قوات التحالف العربي في مناطق الساحل الغربي، في استقرار امني كبير ولا سيما مدينة المخا، وهو ما انعكس إيجاباً على حياة الناس في المدينة ودفع بالنازحين العودة الى منازلهم، كما استقبلت المدينة الآلاف من النازحين من المناطق التي مازالت خاضعة لسيطرة الحوثيين وصالح.

استقرار أمني

وتشهد المدينة استقراراً أمنياً كبيراً حيث سارعت قوات التحالف وبإشراف مباشر من القوات المسلحة الإماراتية إلى تأمين المدينة من خلال إنشاء قوة الحزام الأمني من أبناء المنطقة، وذلك بعد تدريبهم وتأهيلهم. وتمكنت قوات الحزام الأمني خلال وقت قصير من تأمين مدينة المخا والمناطق القريبة منها، حيث نجحت في القضاء على الخلايا النائمة من أنصار الحوثي وصالح، وتمكنت من تحصين المدينة من دخول الإرهابيين.

وأسهمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وبشكل فاعل في تطبيع الحياة في المدينة، وبذلت جهود مضاعفة لانتشالها من الأوضاع التي وصلت إليها بسبب الحرب والتهميش. وتنوعت أنشطة الهيئة في المدينة، بين دعم قطاع الخدمات ومشاريع تنموية وأخرى توزيع الآلاف من السلال الغذائية على المتضررين.

حيث شملت هذه الجهود إعادة تأهيل مستشفى المدينة الوحيد وتزويده بما يحتاج من كادر صحي وأجهزة طبية وسيارات إسعاف، وبات يستقبل وبحسب مصدر طبي ما لا يقل عن مئة حالة كل يوم.

بالإضافة إلى قيام الهيئة بإعادة تأهيل محطة المخا البخارية والتي من المتوقع أن تنتج 140 ميغاوات ويستفيد من خدمتها كافة مناطق الساحل الغربي بالإضافة إلى مناطق محافظة تعز.

وقال المسؤول الإعلامي في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي فواز الحنشي، ان الهيئة سعت منذ البداية إلى الوقوف مع أبناء المخا، مثل ما وقفت مع أبناء المحافظات المحررة الأخرى، وذلك بهدف تطبيع الحياة ومساعدة السكان لتجاوز مخلفات الحرب.

وقال ان المرحلة الأولى شملت عدد من المشاريع التي ساهمت في إنعاش الحياة في المدينة في مجال الكهرباء والماء والتعليم والصحة وتوزيع السلال الغذائية، وستكون هناك مرحلة ثانية تستهدف تنمية المدينة خلال الفترة المقبلة.