تحصد حوادث المرور في تونس مئات القتلى سنوياً كما تكلف الخزينة التونسية خسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وهو الأمر الذي يثقل حكومة يوسف الشاهد الذي أعلن عن حزمة مشاريع من شأنها تطوير شبكة الطرقات والبنى التحتية بشكل عام.
وأكد رئيس الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات عفيف الفريقي، أن حوادث الطرقات تكلف تونس 800 مليون دينار (حوالي 350 مليون دولار) سنوياً بالإضافة إلى العدد الكبير للضحايا على الطرقات التونسية والذي يتجاوز 1500 شخص سنوياً، ولتجاوز هذا الوضع المأساوي، أعلن يوسف الشاهد، أن الحكومة عازمة على تطوير البنية التحتية وتطوير المرافق التشريعية الأساسية من أجل الحد من حوادث الطريق، مبيناً أن العمل يجب أن يتركز على النهوض بالوسائل التقنية في مراقبة الطريق ومساعدة المجتمع المدني لتقويم السلوك المروري.
وقال الشاهد في تصريحات صحافية خلال افتتاح المؤتمر العالمي 13 للمنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرقات أن الحكومة انتهجت الجرأة كأسلوب في عملية إصلاح منظومة السلامة المرورية، مشدداً على تشجيع حكومته للبحث العلمي في هذا الاختصاص وكذا المعلومات والطرق والوسائل الكفيلة بمرافقة مستعملي الطريق وذلك من خلال تكثيف الإشارات المرورية والإحاطة اللازمة بمستعملي الطريق.
سفراء طريق
وأبرز رئيس الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات أنه سيقع تثبيت 3 آلاف شاب كسفراء للطريق، مبيناً أن الشراكة التي عقدتها الجمعية مع كل من وزارة الصحة والنقل والداخلية سيكون لها الأثر الإيجابي.
وأضاف الفريقي، أنه من المخجل العودة اليوم للحديث عن أهمية الالتزام بوضع حزام الأمان، بعد أن كانت تونس قد بلغت أشواطاً متقدمة في هذا المجال بإجبار السائقين وكل الركاب بوضعه سنة 1984، مشيراً إلى أن الهدف هو بلوغ أرقام تقارب تلك التي تحققها البلدان المتقدمة على غرار فرنسا التي قلصت من عدد الحوادث من 18 ألفاً إلى 3500 حادث في السنة رغم ارتفاع عدد السيارات على طرقاتها.
وأشار الفريقي إلى أن 97 في المئة من حوادث الطرقات سببها سلوك السائق وأن 50 في المئة منها يتسبب فيها الشباب ولذلك تم تخصيص القرية العالمية الشبابية للسلامة المرورية بشارع الحبيب بورقيبة لتوعية الشباب بمخاطر السياقة المتهورة والسياقة تحت تأثير مواد كحولية أو مخدرة.
من جانبه، اعتبر وزير التجهيز والتهيئة الترابية التونسي محمد صالح العرفاوي أن غالبية المصابين في حوادث الطرقات في بلاده هم من الفئة العمرية بين 15 و44 سنة، مبيناً أن الوزارة تعمل على ربط كل جهات البلاد بالطريق السيارة من أجل تخفيف الضغط على الطرقات وتجنب حوادث المرور.
وأشار إلى أن الدراسات تفيد بأن الأسباب الرئيسة لحوادث الطرقات ليس فقط البنية التحتية وإنما السلوك المروري، داعياً منظمات المجتمع المدني والجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات إلى بلورة الخطط المشتركة مع الحكومة وتنفيذها على الميدان.
السائق والمترجل
أما الرئيس السابق للمنظمة الدولية للوقاية من حوادث الطرقات، خوزي ميغيل فريغوزو، فدعا السائقين والمترجلين إلى التحلي بالسلوك الحسن عند استعمال الطريق لأن دور الدولة يقتصر على تنظيم المناخ المروري لضمان سلامة المواطنين، مبيناً أنه يوجد العديد من الإجراءات المجانية يمكن ترسيخها في سلوكات مستعملي الطريق كحزام الأمان الذي يخفض من خطورة الإصابات في حوادث المرور.