أجمع محللون سعـوديون على أن التحـالف الأميركـي مع السعودية، الذي يتجــدد في اختيـار الرئيـس ترامـب للمملكــة العربيـة السعودية لتكون أول محطة خارجية يزورها في الـ23 من الشهر الجاري منذ ترؤسه لبلاده ينبــع من قناعــة الرئيس الجديد بحتمية التحالف مع المملكة لضمان حفظ أمن وسلام منطقـــة الشرق الأوســـط، ومنــع تدخلات القوى الأخرى فيها، خاصة بعد أن أثبتت الرياض جديتها عملياً بقدرتها العسكرية لمنع التدخلات الإقليمية في شؤون المنطقة وبقدرتها الأمنيــة الفائقـة في ضرب فلول الإرهاب.
رسالة لإيران
واعتبر عضو مجلس الشورى السابق والباحث السياسي د. محمد آل الزلفة، أن اختيار الدولة الأولى التي يزورها أي رئيس أميركي جديد أول محطة خارجية له تتم بعناية لأنها تعكس أولويات الإدارة الأميركية.
مشيراً إلى أن اختيار الرئيس دونالد ترامب للسعودية أول محطة خارجية له يبعث برسالة قوية وصريحة إلى القوى الإقليمية وخصوصاً إيران بأن الرياض هي الحليف الأقوى لواشنطن، وأن السعودية هي من ستقوم بإعادة ترتيب أوراق المنطقة وقيادتها نحو الأمن والاستقرار بحكم ثقلها السياسي والديني والعسكري والاقتصادي، وذلك بعد أن قامت طهران طوال عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بخلط أوراق المنطقة ونشر التنظيمات الإرهابية بها.
وأضاف آل الزلفة أن التحالف الاستراتيجي بين الدولتين الكبيرتين، أميركا والسعودية، كفيل بحفظ أمن وسلام منطقة الشرق الأوسط، ومنع تدخلات القوى الأخرى فيها بما لا يخدم مصالح الدولتين، كما أن الدعم والمساندة الأميركية للمملكة يجعها قادرة على حفظ السلم والأمن في الإقليم الغني بالطاقة والأكثر توتراً على مستوى العالم في ذات الوقت وهي تفعل الآن ما تستطيع لحماية اليمن من سيطرة التنظيمات الإرهابية عليها.
مؤشر قوي
من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية د. أسامة مطرفي، إنه عادة ما يبدأ الرؤساء الأميركيون زياراتهم الخارجية بزيارة جيرانهم، مثل كندا والمكسيك ودول أميركا الجنوبية، ولكن الرئيس ترامب اختار السعودية، وهو مؤشر قوي لاهتمامه بدور المملكة في مقاربة القضايا الإقليمية والدولية.
مشيراً إلى أن إدارة ترامب تدرك اكثر من سابقتها أن السعودية أكبر دول المنطقة وأكثرها تأثيراً، وأنها الوحيدة التي تمتلك مقومات الزعامة الدينية والسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية على مستوى المنطقة.
أما رئيس لجنة العلاقات العامة السعودية- الأميركية «سابراك»، المحلل السياسي سلمان الأنصاري، فيرى أن الزيارة التي قام بها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلي واشنطن قبل نحو شهرين صححت العلاقات السعودية- الأميركية بعد التشويش الذي اعتراها خلال عهد الرئيس أوباما، ووضعها في الإطار الصحيح.
بل أضاف لها ثقلاً استراتيجياً وسياسياً واقتصادياً غير مسبوق في تاريخ العلاقة. وأوضح أن ذلك تجلى في اختيار البيت الأبيض ولأول مرة في التاريخ أن تكون أول زيارة خارجية للرئيس الأميركي هي للمملكة العربية السعودية، وهذا له دلالات كبيرة وهائلة على كل المستويات.