يقول وزير الثقافة المصري الأسبق، المفكر الدكتور جابر عصفور، إن القوة الناعمة مفهوم غير عربي، مأخوذ عن أحد خبراء الاجتماع السياسي في الولايات المتحدة، ويعني كل ما يملكه المجتمع من أفكار وسياسات وخطابات سياسية، حتى تلك الخطابات السياسية على مستوى الدبلوماسية ووزراء الخارجية.
فهي تشكل ركناً أصيلاً في القوة الناعمة لأي دولة. ويوضح أن الخطاب الثقافي بشكله الواسع، وبما فيه من إبداعات، يعتبر جزءاً من القوة الناعمة لأي بلد كان، وتكمن تلك القوة الناعمة في عناصر إبداعية وأفكار اجتماعية وسياسية، وأفكار تتعلق بالعلاقة مع الآخرين المختلفين.
وقد كانت تُعد مصر البلد العربي الوحيد الذي كان يتمتع بتلك القوة في وقت سابق، إلا أن دور القوة الناعمة المصرية قد تراجع بفعل عوامل عديدة، يعتقد عصفور بكونها «عوامل خارجة عن الإرادة المصرية».
وليست متصلة بها، وأبرز ثلاثة عوامل رئيسة منها: العامل الأول ما يتعلق بانسداد الأفق في الحياة السياسية، والثاني يتعلق بالأزمات الاقتصادية التي يمر بها البلد، والعامل الثالث هو المد الديني في صوره الرجعية، وهي جميعها عوامل تؤثر بصورة مباشرة في القوة الناعمة لمصر.
محاولات الاستعادة
وتعزي الكاتبة المصرية سكينة فؤاد (مستشارة الرئيس المصري المؤقت السابق عدلي منصور)، تراجع القوة الناعمة في مصر، إلى التطورات السياسية الفاصلة التي شهدها البلد على مدار السنوات الماضية، وتؤكد في السياق ذاته على المحاولات الحثيثة من أجل استعادة تلك القوة الناعمة خلال الفترة الراهنة، في ضوء ما يتم تحقيقه من خطوات في سبيل الاستقرار.
وتستطرد «إن ما حدث كان نتيجة مباشرة وطبيعية للمرحلة، وما صاحبها من تحولات ومخططات كانت تهدف إلى إرباك للأوضاع وإسقاط الدولة، وما يشهده البلد من إرهاب، واختطاف الثورة، ثم القيام بثورة ثانية لتصحيح الأوضاع، كل تلك الأمور كانت مؤثرة بصورة كبيرة جداً».
وتستشرف مستشارة الرئيس المؤقت السابق، بدايات عودة لدور القوة الناعمة لمصر، في ظل الكثير من الخطوات المتخذة لمعالجة موروثات عشرات السنين من السلبيات في إدارة الدولة. وتعتقد بأن هنالك مؤشرات لبداية نهضة المؤسسات الثقافية.
ويشير مندوب مصر السابق في الأمم المتحدة، السفير جلال الرشيدي، إلى النموذج المصري الذي يسعى حثيثاً للعودة إلى استخدام القوة الناعمة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا سيما أنه في فترة الستينيات (إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، كانت القوة الناعمة لمصر ممتدة وقوية، إلى أن تقلصت بعد ذلك حتى صارت مهمشة تماماً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
