سجال كبير صاحب اتفاق الدول الثلاث الراعية لمشاورات الأستانة (تركيا- روسيا – إيران) على إنشاء أربع مناطق تخفيف التصعيد والتوتر في سوريا والتي توزعت بين الشمال والجنوب والوسط، إذ تحفظت المعارضة السورية المسلحة على هذه الخطة معتبرة أن روسيا ليست جدية في مثل هذه المبادرة، مترقبة تنفيذ بنود هذه الاتفاق.
وبالرغم من الانسحاب والعودة والتردد الذي بدا واضحاً للمعارضة السورية، إلا أن الأطراف الضامنة وقعت على هذه الاتفاق، بضمانات تركية لالتزام المعارضة فيما كانت روسيا الدولة الأكثر حرصاً على توقيع هذا الاتفاق.. من أجل إحكام السيطرة على الملف السوري.
واللافت بعد هذا الاتفاق أن الولايات المتحدة التي غابت عن هذا المؤتمر، قالت إنها تشكك بإمكانية صمود هذا الاتفاق، والتزام الأطراف خاصة النظام وإيران بمضمون الاتفاق، الأمر الذي تماهى مع الخط السياسي والعسكري للمعارضة السورية. إلا أنه في الوقت ذاته، فإن هذا الاتفاق يجب أن ينجح على الجانب الروسي.
خصوصاً بعد أن دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة السورية بدءاً من ضربة الشعيرات وصولاً إلى تعزيز التواجد الأميركي العسكري في الشمال السوري إلى جانب الأكراد. وحصلت «البيان» على النص الحرفي لاتفاق مناطق تخفيف التصعيد والتوتر، الذي يشمل منطقة إدلب وبعض المناطق الريفية المجاورة وحماة وحلب، وكذلك منطقة اللاذقية وأجزاء من شمال ريف حمص، فضلاً عن الغوطة الشرقية وأجزاء معينة في جنوب سوريا (درعا - القنيطرة).
اتفاق صعب
وتستند الوثيقة إلى قرارات مجلس الأمن رقم 2254 (2015)، مؤكدين في الوقت ذاته على وحدة الأراضي السورية، الأمر الذي قد يثير خلافات أميركية كردية الحليفين الأساسيين في قتال تنظيم داعش، ذلك أن الأكراد يطالبون بإدارة ذاتية الأمر الذي قد يتناقض مع تأويلات محتملة لعبارة «وحدة أراضي الجمهورية العربية لسورية»، بحسب نص الاتفاق.
وقال العقيد إبراهيم الجباوي في تصريح لـ«البيان» إن هذا الاتفاق من الصعب أن ينجح في ظل التواجد الإيراني على أكثر من جبهة، فضلاً عن أن المخطط الروسي هو تقسيم وتفتيت المعارضة، وضربها وإضعافها على كل الجبهات.
وأضاف الجباوي، من المبكر التوصل إلى مثل هذه الاتفاقيات التي تحتاج إلى ترتيبات إقليمية ودولية، إلا أنه في ذات الوقت تتطلع المعارضة إلى صدق النوايا الروسية، مؤكداً أن الموقف الأميركي من أي اتفاق يتعلق بسوريا سيكون الدافع الأول لتحقيق الحل. أما قائد الفرقة الشمالية عبدالمنعم نعشان، أكد في تصريح لـ«البيان» أن الروس يحاولون كسب الوقت في سوريا من أجل إعادة ترتيب أوراق النظام وإيران.
في ظل حالة الاستنزاف التي يعيشها الجميع على الأرض السورية، موضحاً أن الحل السوري يحتاج إلى ثقل كل القوى اللاعبة على الأرض. ولفت نعسان إلى أن الأستانة مرحلة لا يمكن الوثوق بها، إلا في حال وافق الطرف الأميركي على ما خرج به الأستانة، موضحاً أن الموقف الأميركي من الصراع في سوريا هو من يحدد مؤشر الصرع في سوريا.
اختبار حقيقي
وفي كل الأحوال، سيكون اليومان المقبلان اختباراً حقيقياً للاتفاق الثلاثي (الروسي – الإيراني- التركي)، خصوصاً وأن إدلب دخلت ضمن مناطق التهدئة التي تنتشر فيها جبهة النصرة، إلا أن ذلك مرتبط بالتوافق الأميركي الروسي، فضلاً عن التوافق الداخلي لجهة محاربة داعش.