وقعت روسيا وإيران وتركيا مذكرة تنص على إقامة »مناطق خفض التوتّر« في سوريا، بناء على خطة قدمها الكرملين سعياً لتعزيز وقف إطلاق النار. إلا أن فصائل المعارضة المشاركة في محادثات أستانا حيث وقعت المذكرة، عبرت عن تحفظها عن الاتفاق الذي أيدته الحكومة السورية.
ووقع الوثيقة رؤساء وفود البلدان الثلاث الراعية لمفاوضات الجولة الرابعة في أستانا بكازاخستان. لكن أحد أعضاء وفد الفصائل المعارضة غادر القاعة احتجاجاً على توقيع إيران باعتبارها أحد الأطراف »الضامنة«.
وقال الناطق باسم وفد المعارضة أسامة أبو زيد »نحن لسنا طرفاً فيه، هو اتفاق بين الدول الثلاث. وبالتأكيد لا يمكن أن نقبل بأن تكون (إيران) ضامناً في الاتفاق«.
وأشاد المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا بالاتفاق ووصفه بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح. وقال »اليوم في آستانة أعتقد أنه كان بوسعنا أن نشهد خطوة إيجابية مهمّة واعدة في الاتجاه الصحيح في عملية وقف تصعيد الصراع«.
وقال كبير المفاوضين الروس في المحادثات ألكسندر لافرينتييف إن موسكو مستعدة للتعاون عن كثب مع الولايات المتحدة والسعودية بشأن سوريا. وقال »للآسف الأميركيون لا يزالون يتجاهلون محاولاتنا لتوثيق التعاون العسكري لكننا نواصل المحاولة« وأضاف أن موسكو مستعدة لإرسال مراقبين إلى مناطق خفض التوتّر في سوريا.
وحسب مسودة الاقتراح الروسي تشمل »مناطق خفض التوتّر« محافظة إدلب (شمال غرب)، وأجزاء من محافظة حمص في الوسط، إضافة إلى مناطق في الجنوب وفي الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق.
والهدف من ذلك هو »وضع حد فوري للعنف وتحسين الحالة الإنسانية«. وسيتم العمل في »مناطق خفض التوتّر« على »ضبط الأعمال القتالية« و»تهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين« والإيصال الفوري لمواد الإغاثة والمساعدات الطبية.
إشكاليات
واعتبر أبو زيد في بيان أن »تسمية مناطق خفض التوتر بحد ذاتها تثير إشكاليات« وأصر على أن فصائل المعارضة لن تقبل أي اتفاق لا يتضمن الحفاظ على »وحدة الأراضي السورية«، وضرورة أن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار جميع الأراضي.
وطالب كذلك بـ»ضمانات ملموسة بالتزام الدولة الضامنة للنظام بأي اتفاق أو تعهد«. من جهتها، أكدت دمشق دعمها خطة حليفتها موسكو، وشكر رئيس وفدها إلى أستانا، بشار الجعفري، »جهود كازاخستان وروسيا وإيران في هذا الإنجاز المهم الذي سيساعد في فتح الباب أمام الحل السياسي« للأزمة في سوريا.
وصرح القيادي في »الجيش السوري الحر« محمد الشامي بأن انسحاب عدد غير قليل من ممثلي المعارضة من مراسم توقيع مذكرة »خفض التوتر« يرجع لرفضها عدداً من بنود المذكرة وأبرزها انفراد القوات الروسية والإيرانية بمهمة تشكيل القوات الفاصلة في مناطق تخفيف التوتر في إدلب وشمال حمص والغوطة الشرقية وجنوب سورية.
معركة الطبقة
في الأثناء، أفادت مصادر في مدينة الرقة بأن عناصر تنظم داعش انسحبوا من مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي بعد اتفاق مع قوات »سوريا الديمقراطية« المعروفة باسم »قسد«.
وقالت إن »عناصر التنظيم انسحبوا من مبنى سد الفرات وأطراف الحي الأول، وذلك بعد اتفاق بينها وبين قسد يقضي بانسحاب مقاتلي داعش مع عائلاتهم بالسلاح الفردي، والآن المدينة بأكملها أصبحت تحت سيطرة قسد«. لكن قيادة »قسد« نفت هذه الأنباء.
