وجهت حركة النهضة ضربة قوية لحليفها الرئيس الباجي قائد السبسي وتنكرت لوعود سابقة قطعتها بإجازة القانون في نسخته الجديدة المعدلة، والتي اصطدمت كسابقاتها بجدار الصراعات الحزبية والسياسية والحسابات الانتخابية مما يهدد بوأدها داخل لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب «البرلمان» التونسي.
وفوجئ الرئيس الباجي قائد السبسي بموقف حلفائه في حزب حركة النهضة، الذين تراجعوا عن وعودهم السابقة، وقرروا رفض النسخة الجديدة، داعين إلى إدخال المزيد من التعديلات عليها.
وقال نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض إن حركته «لن تصادق على مشروع قانون المصادقة الاقتصادية والمالية في صيغته الحالية لمخالفته أحكام الدستور»، داعياً إلى إدخال تعديلات على مشروع القانون حتى يتلاءم مع مبادئ الشفافية والعدالة الانتقالية.
ائتلاف
كما قامت أحزاب الجمهوري والجبهة الشعبية والمسار الديمقراطي وحركة الشعب والتيار الديمقراطي والتحالف الديمقراطي والتكتل الديمقراطي بتكوين ائتلاف حزبي ضد مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية.
ودعا الأمين العام للحزب الجمهوري، الشريك في الحكم، عصام الشابي البرلمان ورئاسة الجمهورية إلى تجميد المشروع الذي يتعارض مع قانون العدالة الانتقالية ويكرس الإفلات من العقاب وفق تعبيره.
وأكد أن القانون لن يمر، لافتاً إلى أنّ كل منظمات المجتمع المدني واتحاد الشغل يرفضون تمرير هذا القانون، معبراً عن استهجانه من رفع أحد منتسبي الحزب الحاكم لشعار «بالديمقراطية سيمر قانون المصالحة».
وأشار الشابي إلى أن وثيقة قرطاج التي وقع عليها الحزب لم تحتوِ على قانون المصالحة. وأضاف أنّ حكومة الشاهد ليست لها علاقة بهذا القانون، معتبراً أن الحكومة اليوم أمامها تحديات ومشكلات أكبر من قانون المصالحة.
استنكار
ومن جانبه، أعلن حزب العمّال رفضه لمشروع القانون بوصفه يهدف إلى تبييض الفساد والاستبداد وتكريس الإفلات من العقاب، معتبراً أنه يمثّل دوساً على الدّستور وضرباً لمسار العدالة الانتقاليّة وحلقة متقدّمة من حلقات الالتفاف على الثّورة وإعادة منظومة الحكم القديم بممارساتها ومؤسّساتها ورموزها.
واستنكر الحزب في بيان له، هذا إصرار مؤسسة الرئاسة والأغلبيّة البرلمانيّة على تمرير هذا المشروع عوضاً عن تمرير مشاريع أخرى تخدم مصالح الشّعب وتلبّي مطالبه الأساسيّة، داعياً إلى ضرورة احترام الدّستور ومسار العدالة الانتقاليّة محمّلاً الحزب الأغلبيّة الحاكمة مسؤوليّة عرقلة مسار العدالة الانتقاليّة بهدف إجهاضه.
جهود
كما دعا الحزب الشّعب التّونسي ومختلف القوى والفعاليّات السّياسيّة والاجتماعيّة والمدنيّة التّقدّميّة إلى توحيد الجهود من أجل إسقاط هذا المشروع وكشف خلفيّاته وأهدافه التي يسعى الائتلاف الرّجعي الحاكم إلى تكريسها .
والتي لا علاقة لها بدفع الاستثمار أو بتحسين أداء الإدارة أو تحقيق وحدة التّونسيّين والتّونسيّات، وهي أهداف لا تتحقّق إلاّ بتفكيك منظومة الاستبداد والفساد لا بالتصالح معها، وفق نص البيان.
ينص مشروع القانون على «العفو على الموظفين العامين، وأشباههم بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي، والاعتداء على المال العام، ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية، مع استثناء المتهمين بالرشوة والاستيلاء على الأموال العامة، من الانتفاع بهذه الأحكام».
