في خطوة طال انتظارها، وظلّت موضع جدل لسنوات طويلة بالنظر إلى التوازنات الطائفية في لبنان، وقّع رئيسا الجمهورية العماد ميشال عون، والحكومة سعد الحريري، خلال مؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية الذي انطلق في دورته الرابعة في مجمع «البيال» في وسط بيروت، أمس، أول مرسوم لاستعادة الجنسية للمتحدّرين من أصول لبنانية، والذين يشكّلون نحو ثلاثة أضعاف المقيمين في لبنان، ويتوزّعون على أكثر من 150 دولة.
وهذه الخطوة جاءت بعد تحضيرات استمرّت أكثر من عشر سنوات، وبعد إقرار البرلمان قانون استعادة الجنسية. وبحسب السلطات اللبنانية، يعيش نحو 12 مليون لبناني خارج البلاد، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف عدد سكان لبنان المقيمين فيه.
على صعيد آخر، كان لافتاً في الساعات الماضية هدوء الجبهات السياسية ووقف التراشق الانتخابي في ما بينها، ولكن من دون أن يحجب ذلك علامات الاستفهام التي ارتسمت في الأجواء حول ما إذا كان هذا الهدوء دائماً وتُبنى عليه إيجابيات تخرِج الملف الانتخابي من عنق الزجاجة العالق فيه، أو أنه ليس أكثر من استراحة محارب مؤقتة، تعود بعدها القوى السياسية إلى التمركز خلف متاريسها وتحت العناوين الانقسامية والخلافية ذاتها.
وفي السياق، لم تُبدِ مصادر مواكبة للملف الانتخابي تفاؤلاً في إمكان إحداث خرق توافقي على هذا الصعيد، تبعاً للخلافات المتراكمة، بل أقصى المتوقع هو الاستمرار في «لعبة عضّ الأصابع» على مدى الفترة الفاصلة عن انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي في 20 يونيو المقبل. أما الأمل، فمعقود على أمرين: إما توافق القوى الأساسية المعنية، وإما تدخل رئيس الجمهورية.
والواضح، تبعاً لمسار تباينات الملف الانتخابي، فإنّ الواقع السياسي العام يقف في نقطة وسط بين اتجاهين: الأول إيجابي، عنوانه استشعار الخطر الداهم على البلد، يخرج القوى السياسية المختلفة من زوايا الخلاف والانقسام، ويدفعها إلى الالتقاء في مساحة مشتركة تؤسّس للتوافق على استحقاق نيابي هادئ وطبيعي.
والثاني سلبي، عنوانه استمرار التصلّب في المواقف والتمسّك بما يعتبرها كل طرف نقاط ربحه، وهذا يقود حتماً إلى حقل ألغام وما فيها من مفخخات ومطبّات واحتمالات ليس في الإمكان رسم معالمها.
وكذلك تداعياتها، على المشهد اللبناني بشكل عام. والأكثر وضوحاً في المشهد الانتخابي، أنه صار أشبه ما يكون بلعبة «حافة الهاوية»، من دون النظر إلى عامل الوقت الذي يشهر سيفه على السياسيين، ويهدّد بما هو أخطر إذا ما انقضى من دون أن يكون في اليد ما يدرأ هذا الخطر.