رحب عدد من أعضاء مجلس النواب والشخصيات والفعاليات الليبية التي تمثل مختلف أطراف النزاع، بالخطوات المهمة التي أحدثها لقاء أبوظبي بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، والقائد العام للجيش الليبي الوطني، المشير خليفة حفتر، واعتبروه بداية لعودة ليبيا المستقرة، مثمنين موقف الإمارات إزاء ليبيا، وأشاروا إلى أن صدق نواياها وتجردها لمصلحة الإنسان الليبي، هما ما توجا مجهوداتها بالنجاح، وأكد المتحدثون لـ «البيان» على أهمية المبادرة الإماراتية، واعتبروها منطلقاً للحل الذي يطمح الليبيون لتحقيقه، في ظل دولتهم الموحدة ذات السيادة الكاملة على أراضيها ومقدراتها.
وأكد وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة، محمد الدايري لـ «البيان»، أن «اجتماع حفتر والسراج في أبوظبي، يشكل لبنة مهمة نحو الخروج بالبلاد من المأزق السياسي والاجتماعي، ومن الأزمة التي ألقت بظلالها المأساوية على الشعب الليبي»، مشيراً إلى أن «اللقاء مثّل خطوة تاريخية لبناء الثقة وترسيخ أسس الوفاق الوطني بين الفرقاء».
وأبرز الدايري أن اجتماع أبوظبي، أثبت أن مصلحة الوطن فوق الجميع، وأن التوافق بين الليبيين ممكن متى صدقت النوايا، كما أكد على «الوسيط الصادق يستطيع أن ينجح في تجاوز أصعب النقاط الخلافية، وهو ما أثبتته دولة الإمارات الشقيقة، التي قامت بدور رائد ومهم في الجمع بين الليبيين تحت مظلة الوفاق»، مشدداً على أن «الجهود الديبلوماسية الإماراتية المكثفة، نجحت في رأب الصدع بين أبناء ليبيا».
كما دعا الدايري، الليبيين جميعاً إلى رص صفوفهم، والارتقاء على الجراح، وتجاوز الخلافات، وتنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها في أبوظبي، وإعلاء مصلحة ليبيا قولاً وعملاً.
بيان
إلى ذلك، أكد 28 نائباً من النواب المؤيدين للاتفاق السياسي الليبي، دعمهم لنتائج لقاء السراج وحفتر، واعتبر النواب، في بيان مشترك أصدروه من العاصمة الليبية طرابلس، أن من شأن هذا اللقاء، تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، وكسر حالة الجمود السياسي، تمهيداً لاستعادة الاستقرار في البلاد.
وأعرب النواب عن أملهم أن تسفر مثل هذه اللقاءات عن مخرجات واضحة وصريحة، في إشارة للقاء سابق كان قد جمع بين رئيس مجلس النواب الليبي «عقيلة صالح»، ورئيس مجلس الدولة «عبد الرحمن السويحلي» في روما قبل أيام.
كما طالب النواب الموقعون على البيان، هيئة صياغة الدستور الليبي، بالعمل على إنجاز مهمتها، وإحالة مسودّة الدستور إلى مجلس النواب، لكي يطرح للاستفتاء العام، أملاً في إنهاء المرحلة الانتقالية والتأسيس لمرحلة جديدة.
أبواب الحل
وفي السياق، قال عضو مجلس النواب الليبي، سعيد مغيّب لـ «البيان»، إن لقاء أبوظبي فتح أبواب الحل للأزمة الليبية، وأطاح بكل المقولات السابقة التي كانت تصب في خانة الإيهام بأن البلاد مقدمة على التقسيم، أو القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، يرفض لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بهدف الانفراد بالقرار، وأضاف أن دولة الإمارات، قامت بدور رائع في الجمع بين شخصيتين تتميزان بالقدرة الكبيرة على التأثير الفعلي في المشهد السياسي والميداني، وهما عندما يتفقان، يستطيعان تحقيق المصلحة العليا للوطن، عبر تنفيذ بنود الاتفاق الحاصل بينهما.
رعاية كريمة
من جانبه، قال خالد الترجمان مستشار مجلس النواب الليبي، رئيس مجموعة العمل الوطني لـ «البيان»، إن اللقاء يصب في صالح الشعب الليبي وإعادة الاستقرار، موضحاً أنه يجب علي جميع الأطراف التوافق ومحاربة الإرهاب لإعادة الاستقرار إلى البلاد.
وأشاد أستاذ القانون الدولي والمحلل السياسي، د. سامي الأطرش، بالدور الإماراتي في جمع شمل الليبيين، وقال لـ «البيان» إن الليبيين انتظروا طويلاً هذا اللقاء، الذي يُشكّل بادرة طيبة انتظرها الليبيون طويلاً.
خطوة إيجابية
على ذات الصعيد، أشادت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا باللقاء. وقالت في بيان، إن هذا اللقاء يعد خطوة إيجابية وجيدة، ونقطة تحول إيجابية في مسار تحقيق السلام والتوافق الوطني، وتسهم في الإسراع بإنهاء الأزمة الليبية وحالة الانقسام والتشظي الاجتماعي الماثلة.
لجان
من ناحيتها، أكدت مصادر ليبية مطلعة لـ «البيان»، أن لجاناً متخصصة تم الاتفاق على تشكيلها خلال لقاء أبوظبي، ستنطلق منتصف الجاري في عقد سلسة اجتماعات بالقاهرة، لتنفيذ بنود الاتفاق بين حفتر والسراج، وأن اللجان ستكون موسعة، تشمل ممثلين عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ومجلس النواب المنتخب، ومجلس الدولة، وعدد من القيادات العسكرية المنضوية تحت القيادة العامة، وأخرى تابعة لرئاسة أركان حكومة الوفاق.

