اتسعت رقعة الاحتجاجات الاجتماعية في الجنوب التونسي لتشمل مناطق من ولايتي توزر وقبلّى إلى جانب تطاوين، ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى منح السكان المحليين حصة من عوائد إنتاج النفط والغاز وتشغيل العاطلين عن العمل في الشركات البترولية الموجودة في أعناق الصحراء.
ففي ولاية تطاوين (جنوب شرق) واصل المعتصمون بمنطقة الكامور «الكامور» اعتصامهم السلمي لليوم الثامن على التوالي، معلنين رفضهم المقترحات الجديدة التي تقدمت بها الحكومة والمتمثلة في انتداب 150 عاملاً على الفور بالشركات البترولية، و350 بعد ثلاثة أشهر، والترفيع في اعتمادات برنامج المسؤولية المجتمعية إلى 30 مليون دينار.
وأكدوا تمسكهم بمطالبهم ومنها تشغيل فرد من كل عائلة، وفتح إدارات للشركات البترولية في مركز الولاية، وبعث صندوق استثمار تموله الشركات البترولية، كما أكدوا استعدادهم لمزيد من الحوار والتفاوض مع الحكومة.
وفي منطقة حزوة الحدودية مع الجزائر، والتابعة لولاية توزر (جنوب غرب) منع عدد من المحتجين الشاحنات القادمة من منطقة الفوار من ولاية قبلّى المجاورة من التحول إلى المعبر الحدودي في اتجاه ولاية الوادي الجزائرية، حيث قاموا بإغلاق الطريق على مستوى المفترق المؤدي إلى المعبر.
وذلك في حركة احتجاجية للمطالبة بالتشغيل والتنمية ومساندة احتجاجات المناطق الأخرى في جنوب البلاد.
وفي مدينة دوز من ولاية قبلّي، تواصل اعتصام المحتجين للأسبوع الثاني وقام عدد من المحتجين بإغلاق صمام الغاز الذي يؤمن نقل الغاز من منطقة الفوار إلى منطقة أم الشياه بولاية مدنين. وطالب المحتجون الذين قاموا بنصب خيام أمام صمام الغاز، بانتداب عدد منهم في الشركات البترولية وتخصيص نصيبهم من عائدات الشركات البترولية العاملة في المنطقة.
وبحسب مراقبين، فإن حالة الغضب التي تعم الصحراء التونسية، والتي تتجه إلى الاتساع تلقائياً، باتت تمثل ضغطاً حقيقياً على حكومة يوسف الشاهد، خصوصاً وأنها تلقى دعما ًمن قبل عدد من الأحزاب السياسية من بينها أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم.
وكان واضحاً أن الاحتجاجات تستهدف بالأساس المنشآت النفطية في عمق الصحراء، حيث يطالب السكان المحليون بتمكينهم من حصص في الثروات الباطنية تقدر بـ 20 في المئة من مداخيل النفط والغاز.
ودفعت أطراف سياسية منذ عامين إلى التشكيك في الأرقام المعلنة عن إنتاج تونس من النفط والتي لا تتجاوز 21 مليون برميل شهرياً. بحسب المصادر الحكومية، ما جعل رئيس الحكومة يوسف الشاهد يبادر بالدعوة إلى الكشف في أقرب وقت ممكن عن جميع المعطيات المتعلقة بالإنتاج المحلي من البترول والغاز.
إحصاء
أشارت إحصائيات 2009 إلى أن تونس تنتج 91،380 برميل نفط بما يساوي 0،11 بالمئة من الإنتاج العالمي، وأن نسبة الإنتاج لا تتجاوز حالياً 54 ألف برميل يومياً، أما في ما يخص إنتاج الغاز الطبيعي في تونس فقد قدر بـ 2.6 مليون طن نفط مكافئ من الغاز أي ما يساوي قرابة 7300 طن نفط مكافئ من الغاز يومياً.