قدم رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد وزيري المالية والتربية قرباناً لإرضاء الشارع الغاضب إزاء سياسات الحكومة الاقتصادية التقشفية، وبينما تشير كل المؤشرات إلى تنامي المظاهر الاحتجاجية، وسط حالة من الارتباك تسود صفوف الحكومة التي تكافح لإنهاء اعتصام تطاوين بعد أن رفع المشاركون فيه سقف مطالبهم، داعين إلى رحيل رئيس الوزراء، وفيما لزم قصر قرطاج الصمت إزاء الأزمة الماثلة فيما شهدت عدد من شوارع العاصمة تجمعات في ذكرى عيد العمال لم تخل من مظاهر احتجاجية.

وقرريوسف الشاهد إعفاء كل من وزيرة المالية ووزير التربية من مهامهما، وتكليف كل من وزير التعاون الدولي والاستثمار ووزير التعليم العالي بالإشراف على الوزارتين بالنيابة. وتأتي إقالة وزيرة المالية لمياء الزريبي على خلفية تصريحات لها اعتبرت سبباً في انهيار قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية بعدما أعلنت أن الحكومة تنوي تحرير الدينار خلافاً لتوجه الحكومة الرسمي.

وقالت الزريبي في تصريحاتها إن البنك المركزي سيقلص تدخلاته في ضخ العملة الأجنبية بالسوق، مما سيخفض قيمة الدينار، الأمر الذي تسبب في هبوط لم يسبق له مثيل للدينار أمام اليورو والدولار، لكن البنك المركزي نفى أي خطط لخفض قيمة الدينار. وأثارت هذه التصريحات جدلاً وانتقادات واسعة في تونس، وتدخل البنك المركزي وضخ مئة مليون دولار لمواجهة الهبوط الحاد للدينار، ورفع أيضا نسبة الفائدة الرئيسية من 4.25% إلى 4.75% هذا الأسبوع.

وفي ما يتعلق بوزير التربية ناجي جلول فقد سبق أن طالبت نقابات مدرسي التعليم الثانوي والأساسي بإقالته، ونظمت عدة إضرابات وهددت بمقاطعة الامتحانات الوطنية في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وبينما استمر اعتصام أهالي تطاوين في منطقة «الكامور» ليومه التاسع على التولي، تحولت احتفالات عيد العمال إلى مظاهر احتجاجية في العاصمة وأعرب عدد من المشاركين فيها عن عدم رضاهم بالإجراءات التي أعلنها رئيس الحكومة ولوحوا بـ«التصعيد».

ووصف مسؤولون حكوميون الأجواء بالمشحونة وشهدت عدة مناطق بتونس في الفترة الأخيرة احتجاجات للمطالبة بالتنمية واستحداث وظائف، وسط اتهامات لأطراف سياسية منها الرئيس السابق منصف المرزوقي بتأجيج التوترات الاجتماعية.