بدأت حكومة يوسف الشاهد في تونس بالترنح مع اتساع رقعة الغضب ضد السياسيات الحكومية، وفيما تشهد العاصمة تظاهرات منددة بقانون المصالحة الوطنية اندلعت مواجهات مسلحة بين الحرس الوطني التونسي وعناصر إرهابية في ولاية سيدي بوزيد، وفيما تواصل اعتصام أهالي «الكامور» حوالي 120 كلم من مدينة تطاوين، لليوم الثامن على التوالي، اجتمع رئيس الحكومة مع وزيري الداخلية والدفاع لبحث إمكانية فرض حالة الطوارئ على المنطقة المضطربة وفض الاعتصام بالقوة حال تأثيره على إنتاج النفط.


وقالت مصادر تونسية: إن مواجهات مسلحة اندلعت بين الحرس الوطني التونسي وعناصر إرهابية في ولاية سيدي بوزيد. وأكدت مصادر أمنية لـ«البيان» أن الأمن التونسي حاصر منزلاً كانت تقيم به مجموعة إرهابية في منطقة حي أولاد شلبي بمدينة سيدي بوزيد، وحاول اقتحام المسكن، ما أدى إلى تبادل إطلاق النار مع المسلحين، الذي أسفر عن مقتل اثنين وتفجير الثالث لنفسه واعتقال اثنين.
ورجحت المصادر أن تكون المجموعة الإرهابية قد أعدت خطة للهجوم على السجن المدني بسيدي بوزيد المتاخم للحي الذي جرت فيه الأحداث.


تواصل الاعتصام
إلى ذلك واصل أمس جموع المعتصمين في منطقة «الكامور»، التي تقع على بعد حوالي 120 كلم عن مدينة تطاوين، اعتصامهم السلمي لليوم الثامن على التوالي، وقال الناطق الرسمي باسم تنسيقيات المعتصمين، طارق الحداد، إن الشباب المحتج متشبث بحقه في ثروات المنطقة وإنه لا يمنع عودة العمال من الحقول البترولية، نافياً الإشاعات المتداولة بخصوص منع مركباتهم من العبور.


استخدام القوة
وأعلنت تنسيقية اعتصام الكامور أنها قررت السماح لوسائل النقل المخصصة لعمال الحقول البترولية بالمرور على مستوى المنطقة لدى عودتها من مراكز العمل أو للالتحاق بها من عدمه، واعتبر عضو التنسيقية زياد الخطيب أن هذه الخطوة تبرهن على سعيهم لمواصلة التفاوض والحوار والتوصل إلى حل ينهي الاعتصام.


كما أكدت التنسيقية رفضها لقرار الحكومة إمكانية فض الاحتجاجات بالقوة مضيفة أنها ستسهل عملية تنقل العاملين في الشركات البترولية الراغبين في مغادرة العمل وأكدت في البيان ذاته على وقوفها جنباً إلى جنب مع الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية بالمنطقة لمد يد الحوار مع الحكومة، وفق نص بيان صادر عنها، واستنكر معتصمو الكامور تصريحات بعض المسؤولين من الحكومة والمتعلقة بالحل الأمني لفض تحركهم الاحتجاجي، مؤكدين أن الاعتصام سلمي ولم يشهد سرقة ولا نهباً. وقال أحد المعتصمين لـ«البيان»: «لن نتراجع عن موقفنا، والحلول الأمنية لن تجدي نفعاً، ولن تجعلنا نتخلى عن مطالبنا».

اجتماع
في السياق بحث رئيس الحكومة يوسف الشاهد٬ مع وزيري الداخلية والدفاع٬ وقائد أركان الجيش٬ والمدير العام للأمن الوطني٬ وآمر الحرس الوطني٬ التطورات الأخيرة في المنطقة تطاوين ومتابعة الوضع الأمني في البلاد. ووفق مصادر حكومية، فإنه من المرجح أن يعلن الشاهد حظر التجوّل واستخدام القوة لفض الاعتصام حال تأثيره على الإنتاج النفطي.
وأعلن الشاهد خلال زيارته المنطقة اتخاذ 64 قرارًا٬ شملت عدة مجالات حيوية٬ مثل مشاريع البنية التحتية والبيئة والصناعة والتجارة٬ والثقافة والطاقة٬ والخدمات البترولية والتشغيل.