يوم الأربعاء يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس جالساً في أول لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أثار كثيراً من الجدل وقليلاً من الآمال إزاء إمكانية حلحلة ملف الصراع العربي الإسرائيلي، علماً بأن الإسرائيليين يروق لهم أكثر وصف هذا الصراع بـ«سوء الفهم».
الرسميون الفلسطينيون يقولون إن عباس سيحمل معه «ملفات سياسية واقتصادية حيوية»، بما في ذلك «حل الدولتين» ووقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال، وبالتأكيد أضيف إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام. وعلى العموم جرت العادة، وأياً كان اسم الجالس في البيت الأبيض، أن يستبق هؤلاء الرسميون أي لقاء من هذا النوع بالإشارة إلى«اهتمام» الإدارة الأميركية بموضوع الصراع العربي - «الإسرائيلي»، من دون أن يجيبوا عن تساؤل: ماذا كانت نتائج «اهتمام» الإدارات السابقة بهذه القضية.
وإذ يبقى التساؤل أداة حصرية لرؤية المراقبين والشارع، تتفشى التكهنات في الساحة الفلسطينية والعربية تجاه تعامل الإدارة الأميركية مع الملف الفلسطيني والنتائج التي يمكن أن يتمخّض عنها اللقاء المرتقب، الذي يحتاج رصد ترتيبه في قائمة اللقاءات إلى جهد كبير، لا يفوقه سوى إحصاء عدد الجولات المكوكية التي قام بها المبعوثون الأميركيون وزيارات وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس لمنطقة أرادت لها مخاضاً يضع مولود الشرق الأوسط الجديد من رحم «الفوضى الخلاقة».
المرشّح والرئيس
يقال الكثير عن ضرورة عدم البناء كثيراً على ما يعلنه المرشّح للرئاسة الأميركية، إذ إن ما يفعله حين يصبح رئيساً سيكون في واد آخر. هذا صحيح، بل هو أحد ثوابت المشهد الأميركي من كل إدارة جديدة، لكن الأصح أن هذا الثابت يوازيه ثابت آخر أن إسرائيل تشكّل أولوية الأولويات الأميركية بغض النظر عن أي رئيس يحكم.
ويبقى أن زيارة عباس المرتقبة مصحوبة بحالة من انعدام اليقين إقليمياً ودولياً، وبخاصة في ظل المواقف الصادرة عن الإدارة الأميركية خلال المائة يوم الأولى من حكم ترامب وإدارته، وهي الأقرب لمواقف إسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، ما يجعل من لقاء عباس بترامب مسألة بالغة الحساسية والتأثير. ولكي نقرأ الموضوع من عنوانه يمكننا ملاحظة أنه في الزيارة التي قام بها جورج بابودوبولوس، مبعوث ترامب إلى إسرائيل مؤخراً، استخدم تعبيرات تصدر لأول مرة عن مسؤول أميركي حين قال إن الإدارة الجديدة «تسعى إلى إقامة علاقات جديدة مع يهودا والسامرة»! وهذه تسمية يطلقها الجناح الأشد تطرّفاً في إسرائيل في الحديث عن الضفة الغربية. ويمكن إضافة ملاحظة ثالثة، أن مبعوث ترامب حين التقى عباس، تحدّث عن شروط للعودة إلى المفاوضات، وهي الشروط التي يكررها بنيامين نتانياهو، ومنها وقف العنف والتحريض، ووقف رواتب أسر الشهداء والمعتقلين.
لا تطابق
ليس هناك تطابق بين ما يحمله عباس معه إلى واشنطن، وما يحمله ترامب من ملفات تعني الولايات المتحدة في رؤيتها للقضايا التي تتعامل معها، في حين لا تتضمنها حقيبة عباس. فالولايات المتحدة، وهي تنظر للقضية الفلسطينية، لا يمكنها عزل هذا النظر عن التوتّر المتصاعد مع كوريا الشمالية، ولا الملف السوري الذي باتت واشنطن أكثر تداخلاً معه مما كانت إدارة باراك أوباما، وكذلك الأمر بشأن الملف الإيراني والعلاقات مع موسكو.
هذه الجبهات التي تبدو للأطراف الصغيرة منفصلة، هي في الحقيقة مترابطة بالنسبة للولايات المتحدة، إذ إن إشعال النار على أي جبهة منها لا يضمن عدم امتداد النار على جبهة أخرى بالصدفة أو الضرورة. ففي كثير من الحروب، من يعرف كيف يشعل النار لا يعرف بالضرورة مساحة أوارها أو موعد انطفائها. ويمكن إيراد مثال واحد على هذا الترابط، وهو أن إسرائيل صعّدت اعتداءاتها على الأراضي السورية، على نحو أكبر مما كانت تفعل قبل الضربة الصاروخية الأميركية على مطار الشعيرات وسط سوريا.
لا رؤية
القراءة المتأنية وغير الرغبوية للمشهد الشامل تقول إن المرحلة الراهنة لا تملك أي رؤية أميركية للحل في الملف الفلسطينية، وطالما أن قادم الأيام يحمل مزيداً من التوتّر في شبه الجزيرة الكورية، وعلى صعيد الملف النووي (وربما الصاروخي) الإيراني، فإن أقصى ما تسعى إليه إدارة ترامب هو التبريد على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية، من خلال وعود وكلام عمومي يتطلّب من السلطة الفلسطينية ورئيسها ما يوحي بقبوله. لكن البند الأصعب على جدول اللقاء في البيت الأبيض سيكون إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، وعندما يكون ترامب وعباس على طاولة الأربعاء دخل يومه السابع عشر، ومن الصعب التكهّن بكيفية التعاطي معه، علماً أن الأسرى أعلنوا أن قيادة الإضراب داخل السجن هي الجهة الوحيدة المخوّلة بالتفاوض بشأن الإضراب ومطالبه.
الأسرى
ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يرى أن هناك «فرصة تاريخية» للسلام في ظل إدارة ترامب.
ووفقاً لتقرير نشرته الصحيفة، فإن عباس سيثير قضية إضراب الأسرى عن الطعام في السجون الإسرائيلية. وقالت الصحيفة إن عباس سبق وأن طالب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالتدخل في حل أزمة الإضراب.