تحول الطفل منتصر علوى الذي كان يحلم أن يكون طبيباً، ومات نتيجة إهمال طبي إلى عنوان للاخبار في تونس بعد ان ادت وفاته الى احتجاجات واسعة ادت الى شلل كامل في الحياة في ولاية القصريين وكان منتصر يطلب من والده دائماً شراء لعب تشبه الأجهزة الطبية، لكنه لم يكن يعلــــم أنه سيتـــــوفى نتيجـــــة الإهمال الطبي في قريته وانهيار الخدمات الاجتماعية، فقد عاد منتصر علوي إلى منزل أسرته المتواضع في منطقة ماجل بالعباس من ولاية القصرين (وسط غرب)، الطفل الذي لم يتجاوز السادسة من عمره، بعد يوم شاق في المدرسة، شعر خلاله بالحمى والدوار والإرهاق الشديد، ما دفع بوالديه إلى إحضار بعض الأعشــــاب البرية ظناً منهما أنها ستكفي لمداواته، وتخفيف آلامه.

وبعد يومين، تدهورت حالته أكثر، لينقله والده إلى المستشفى، حيث اكتشف الأطباء إصابته بفيروس كبد فرض نقله مباشرة إلى مستشفى سهلول بمدينة سوسة (وسط شرق)، حيث توفي نتيجة عدم كشف المرض في وقته وعدم عمل التحاليل اللازمة له.

وقد توصل الأطباء إلى أن الوفاة كانت نتيجة إصابة الطفل بمرض التهاب الكبد الفيروسي، الذي يشير المراقبون إلى أنه تحول إلى مستوى الوباء في عدد من المناطق الداخلية للبلاد، ما أثار حالة من الغضب والاحتجاج في صفوف السكان المحليين الذي ردوا انتشار المرض إلى غياب المرافق وانهيار منظومة الخدمات في مناطق عدة.

ونظم سكان ماجل بالعباس إضراباً عاماً أدى إلى حالة شلل تام للقطاعين الاقتصادي والاجتماعي، وخرج المحتجون إلى الشوارع يرفعون شعارات مناوئة للحكومة، ومنددة بما سموه الإهمال الذي ما انفكت تواجهه المناطق الداخلية وخاصة الريفية منها، والذي أدى خلال الأعوام الماضية إلى انتشار عدد من الأمراض في صفوف الطبقات المحرومة.

كما شهدت المنطقة إغلاق المدارس الابتدائية والإعدادية تضامناً مع أسرة الطفل منتصر علوي، في حين قال المدير الجهوي للصحة بولاية القصرين عبد الغني شعباني إنه تم منذ مدة تسجيل 9 إصابات أخرى في صفوف زملاء الضحية بالمدرسة الابتدائية العباسية إلا أنهم تعافوا وتجاوزوا مرحلة الخطــر، مشــــيراً إلى أنه تم مـــنذ سبتمبر 2016 حتى الآن تسجـــيل 248 إصابـــة بالتهاب الكبد الفيروسي في صفــــوف التلاميذ بولاية القصرين، مرجّحاً أن يكون الرقــــم فـــي ارتفـــاع باعتبار الحالات التي لم يتم التفطّن إليها.