ما أن يتنفس قطاع غزّة الصعداء إلا وتبدأ المعاناة من جديد، فصل آخر بدأ يرهق المواطنين في غزّة، بعد أن اتخذت وزارة الاقتصاد الوطني رسوماً إضافية على عددٍ من البضائع المستورة الداخلة لقطاع غزّة من الجانب الإسرائيلي عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.
جاء القرار بعد أيّام من اقتطاع 30 في المئة من رواتب موظفي السلطة الوطنية في القطاع، ما أدى إلى إنهاك السوق المحلي الذي كان من الأصل يعاني ركودًا حاد في حالتي العرض والطلب، وشمل القرار سبعاً من البضائع الأساسية المستوردة وهي الألبان والطحينية وحفاظات الأطفال، وورق المحارم والملابس ومواد غذائية أخرى.
مدير عام وزارة الاقتصاد الوطني في غزة أسامة نوفل، قال إنّ الرسوم الجديدة على البضائع بهدف دعم المنتج الوطني وإعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني بطريقة أفضل، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والحد من استيرادها.
وأضاف نوفل في حديثه مع البيان: «نسعى لرفع المنافسة بين المنتج المستورد، وهذا القرار يأتي لتخفيف نسبة البطالة وتشغيل المصانع المتوقفة عن العمل، وتطبيق سياسة إحلال الواردات».
وضع مزري
لكن ذلك لم يعجب الكثير من المواطنين الذين اعتبروه انهاكًا لوضعهم الاقتصادي، خاصة وأن القرار تناغم مع خصم 30 في المئة من رواتب موظفي السلطة بغزة، والتي تعد هذه النسبة العامل الحيوي للسوق الفلسطيني، وفي ظل تأخر دفع رواتب موظفي حكومة حماس في القطاع.
ويشكو أهالي القطاع أنّه بدلا من أن تقوم سلطة حماس بالعمل على تحسين ظروف المواطنين، تعمل على إثقال كاهل الغزيين بالضرائب الباهظة، التي تتناسب مع قرار الخصم من رواتب موظفي السلطة.
وترى المواطنة ايمان أبو حطب أنّ القرار لصالح الجباية من التجار ولزيادة خزينة حماس التي تحاول رفع الضريبة والجباية لتتمكن من تسديد رواتب موظفيها، بغض النظر عن ظروف الناس. بينما عبّر آخرون عن رضاهم عن القرار بحجّة أنّه يدعم الإنتاج المحلي ويساهم في رفع كفاءة المنتج الوطني عندما يكون عليه طلب، بحسب ما قال المواطن زيد البدرساوي. توقيت خاطئ
ويرى المحلّل الاقتصادي محمد أبو جياب أنّ توقيت فرض الرسوم الإضافية على المواطنين خاطئ، خاصة وأنّ السوق الفلسطيني يعاني من حالة ركود كبيرة، بالتزامن مع خصم 30 في المئة من رواتب موظفي السلطة بغزة.
انعدام غذائي
من جهته، استنكر مدير التواصل والإعلام بالغرفة التجارية في غزة ماهر الطبّاع، استنكر فرض الرسوم الإضافية على البضائع الأساسية، واعتبر ذلك إنهاك للمواطن والسوق المحلي، داعيًا وزارة الاقتصاد بالتراجع الفوري عن القرار.
وقال «لا يمكن الاستغناء عن البضائع المفروض عليها الرسوم لأنّها أساسية لكلّ بيت، ما يدفع التاجر للرضوخ لقرار الوزارة وتحميل العبء على المواطن»، مبيّنًا أنّ نسبة الرسوم الإضافية على المواد المستوردة 300 في المئة من الرسوم المستحقة على البضائع التي شملها القرار.
وأكّد أنّ الرسوم الإضافية الجديدة تنعكس بالسلب على المواطن الغزّي والسوق المحلي، موضحًا أنّ نسبة انعدام القدرة الشرائية للمواطنين تفوق 65 في المئة ما يحلّل بارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في القطاع والتي وصلت 70 في المئة.
توقف
حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية روبرت بيرد من أن الأوضاع في قطاع غزة تتدهور بصورة خطيرة وأن الخدمات الأساسية مهددة بالتوقف خلال أيام. وقال بيرد إن 7 مشاف من أصل 13 العاملة في قطاع غزة ستتوقف بسبب نقص الوقود فيما تنقطع المياه عن الأدوار العالية مناشداً المجتمع الدولي التدخل لمواجهة الخطر القادم.
إلى ذلك، أخطرت سلطة المياه الفلسطينية بلدية غزة بوقف تزويد القطاع من المياه. وقال مدير العلاقات العامة في بلدية غزة حاتم الشيخ خليل، إن سلطة المياه أخطرتهم عبر كتاب رسمي بتوقف تزويد قطاع غزة من المياه التي توردها شركة «موكورت» «الإسرائيلية».
