أدى انشغال الدول الأوروبية بمكافحة التطرف والإرهاب وقضية المهاجرين، إلى تراجع نسبي في الاهتمام بالقضية الفلسطينية.

ويمكن القول إن القضية لم تعد على أولوية السياسيين الأوروبيين كما كانت سابقاً، فقد ضربت موجة من العمليات الإرهابية في بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والسويد من جانب، وركزت هذه الدول الجهود والموارد على مواجهة تداعيات التهديدات الأمنية وقضية المهاجرين.

رغم ذلك، ينفرد الاتحاد الأوروبي بموقفه من القضية الفلسطينية عن الرؤية الأميركية، ويرقى هذا التباين في بعض المفاصل إلى درجة يمكن وصفها بالخلاف. فالولايات المتحدة تؤيد إسرائيل قلباً وقالباً على كافة المستويات السياسية والاقتصادية.

أما الجانب الأوروبي، ممثلاً في الاتحاد الأوروبي، فهو يتعامل بصورة مختلفة بعض الشيء عن الولايات المتحدة، فهو أكبر داعم مالي للفلسطينيين، في مقابل الدعم المادي الكبير من الولايات المتحدة لإسرائيل.

حل الدولتين

يهدف الاتحاد الأوروبي إلى حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال إقامة دولتين، دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل.

وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغريني، خلال القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الأردن «يبقى حل الدولتين هو الحل الواقعي الوحيد لإنهاء الصراع وكل المزاعم من الطرفين». وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيستمر في العمل على توحيد جهود المجتمع الدولي لتحقيق هذا الهدف.

في مارس عام 1999، نشر الاتحاد الأوروبي إعلان برلين الذي يؤيد تأسيس دولة فلسطينية مستقلة. تؤكد خطابات الاتحاد الأوروبي على أن التوصل إلى سلام دائم، يمكن أن يقوم فقط على احترام القانون الدولي، بما في ذلك قراري مجلس الأمن 242، 338.

وقد أعلن مجلس أوروبا أن السلام يتطلب الاعتراف الكامل بحق إسرائيل في العيش بسلام وأمان داخل حدود دولية معترف بها، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

أما الموقف الأميركي، وفقاً للرئيس دونالد ترامب، فهو لا يؤيد أو يعارض حل الدولتين، ويترك الأمر للجانبين للوصول إلى الحل المناسب لهما.

بخصوص قضية المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن الاتحاد الأوروبي يقف موقفاً واضحاً ضد المستوطنات.

ففي أواخر يونيو 2013، وزعت المفوضية الأوروبية تعليمات إلى جميع دول الاتحاد، تقضي بحظر تمويل المستوطنات الإسرائيلية أو الاستثمار فيها. وتطبق تلك التعليمات منذ يناير 2014، حيث إن أي اتفاق بين الاتحاد وإسرائيل، لا يشمل المستوطنات.

وأصدرت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية، فيديريكا موغيريني، بياناً في فبراير من العام الحالي، ضد قانون التسوية الذي صادق عليه الكنيست، لأنه يتيح الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة في الضفة الغربية المحتلة.

قضية القدس

بالنسبة لقضية القدس، فإن الموقف الأوروبي يؤكد على عدم نقل سفارة الاتحاد إلى القدس، وعدم الاعتراف بقرار الكنيست اعتبار القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل. كما أن وجود بعض التأثير للمنظمات غير الحكومية في بعض الأمور المتعلقة بتلك القضية.

وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة بـ «بي دي إس»، تلعب دوراً كبيراً في الضغط على الحكومات والشركات لعدم التعامل مع المستوطنات وبضائعها. يذكر أيضاً تصويت مجلس العموم البريطاني، بعد حملات ضغط وتوعية من بعض المنظمات غير الحكومية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، دون أن يكون ذلك ملزماً للحكومة البريطانية.

ولكن لا ترقى تلك الحملات إلى عمل تغيير نوعي في موقف الحكومات الأوروبية أو الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل من الناحية العملية، ولا سيما فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.